حين يعشق المجرم - الفصل الخامس : بين لهبٍ وسراب - بقلم صفاء عرباوي | روايتك

اسم الرواية: حين يعشق المجرم
المؤلف / الكاتب: صفاء عرباوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس : بين لهبٍ وسراب

الفصل الخامس : بين لهبٍ وسراب

. (تكملة): كانت سُهى تقف على بُعد خطوة واحدة من الخطر… تجلس على مقعد فخم في الزاوية المخملية من قاعة شبه مظلمة، مقابلةً لرجلٍ يُدعى فيّاض، رئيس تلك المنطقة، وواحد من أخطر الأسماء في شبكة المافيا الدولية. سألها فجأة وهو يدير كأسه في بطء. "من أنتِ حقًا ؟" ابتسمت، لا لأن السؤال مضحك، بل لأن الإجابة قد تودي بها إلى القبر. "امرأة تبحث عن مكان بين الأقوياء." ضحك ضحكة مبحوحة، ثم قال وهو يقترب منها ببطء: "القوة لها ثمن… وأنتِ تبدين صغيرة على دفعه." نظرت إليه، ثم مالت بجسدها قليلاً، واقتربت من أذنه وهمست: "صغيرتي الوحيدة ماتت بردًا في الشارع، وكان عمري عشر سنوات. صدقني… أنا أدفع منذ زمن." كان على وشك أن يُمسك بذراعها حين جاء صوت في جهازه اللاسلكي: "تم اختراق المخزن الشرقي!" وقف فيّاض غاضبًا، صرخ بأوامره، وخرج ركضًا نحو الخلف… وفي تلك اللحظة تمامًا، تسلّل رايد من باب جانبي، ومدّ يده إليها. ركضت معه دون تردد. خلفهم كانت الأصوات تتعالى: إطلاق نار، صراخ، فوضى… لكن كل ما سمعته سُهى هو دقّات قلبها، ورجفة يدها في يد رايد. هربوا. --- ـ"في مقرّ المافيا - بعد ساعات"ـ كانت سُهى في الغرفة، وشعرها مفكك، وجهها منهك، وعيناها شاخصتان في اللاشيء. رايد دخل بعد أن أنهى تسليم الشحنة. "أحسنتِ، سُهى. بدونك… ما كنّا خرجنا بشيء." لكنها لم تنطق. فقط نظرت إليه نظرة فيها ألف سؤال. فقال بهدوء: ~"أعرف أنّ هذا ليس عالمك. ولا زال بإمكانكِ المغادرة." أجابت أخيرًا، وصوتها كأنه خرج من حفرة: "بل هذا هو عالمي… لقد صنعوني من الحطب. وكل من ولد في الشارع… يعرف كيف يُشعل النار في عيون الآخرين." تقدّم منها ببطء، جلس قربها، ثم قال: "تعرفين، حين كنتُ بعمر وسيم، كنت أنام في قبو قذر، وكنت أُضرب حتى أفقد الوعي. ثم وجدني رجلٌ يشبه فيّاض، لكنه أكثر قسوة. قال لي: 'سأجعلك أحد أسلاحي'… وأنا وافقت." نظرت إليه سُهى، وهمست: "إذن نحن نعيش بأسلحة الآخرين…" "حتى نجد طريقنا لنكسرها." --- وفي نهاية تلك الليلة، ذهبت سُهى إلى وسيم. كان نائمًا، لكن يده تمسك برسمة رسمها لها قبل النوم. كانت صورتها، وهي تبتسم… ابتسامة لم ترها على وجهها منذ سنوات. غطّته جيدًا، وقبّلت جبهته. وقالت: "من أجلك، سأمشي في النار… ولن أُحترق. {المنتجات: صفاء}