حين استيقظت من داخلي - وجه يشبه الفجر - بقلم blossom | روايتك

اسم الرواية: حين استيقظت من داخلي
المؤلف / الكاتب: blossom
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: وجه يشبه الفجر

وجه يشبه الفجر

جلس آدم في المقهى الصغير قرب الحديقة العامة، المكان نفسه الذي كان يتجنبه منذ زمن. كان المطر قد توقف، والسماء ما زالت تحمل بقايا الغيم. أمامه فنجان قهوة لم يلمسه بعد، وبجانبه دفتره القديم، مفتوح على صفحة بيضاء تنتظر أن تُكتب من جديد. كان يراقب المارة بصمت، كل وجهٍ يعبر أمامه يحمل قصة لا يعرفها، لكنه يشعر بها. ثم لفت انتباهه صوت ناعم يقول بخجل: “هل يمكنني الجلوس هنا؟ كل الطاولات ممتلئة.” رفع رأسه، فرأى فتاة شابة تحمل كتابًا بيدها، وابتسامة بسيطة لا تخلو من الحزن. قال بهدوء: “تفضلي.” جلست أمامه بصمت، وضعت كتابها على الطاولة وبدأت تقلب صفحاته. بعد لحظة قالت: “أنت تنظر إلى الورق كأنك تنتظر أن يكتب نفسه.” ابتسم آدم للمرة الأولى منذ زمن: “ربما هو ينتظرني أن أصدّق أن لدي شيئًا يستحق الكتابة.” ضحكت بخفة وقالت: “هذا يبدو كأول جملة في رواية.” نظر إلى الكتاب الذي بيدها، قرأ العنوان بصوتٍ منخفض: عن أشياء لم نقلها. سألها: “عنوان جميل… هل وجدتي فيه ما لم تقولي؟” قالت: “بعضه فقط، والباقي ينتظر أن يُقال في حياةٍ أخرى.” كانت كلماتها بسيطة، لكنها اخترقت داخله مثل نسمةٍ توقظ الغبار الراكد في القلب. لم يسأل عن اسمها، ولم تسأله هي. كان بينهما صمتٌ مريح، كأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن دون حاجة إلى الكلام. بعد دقائق، نهضت وقالت وهي تضع معطفها: “كنت أحتاج فنجان قهوة وصمتًا يشبهك.” ثم تركت على الطاولة ورقة صغيرة كُتب عليها بخطٍ أنيق: “حين تكتب، لا تنسَ أن تبدأ من قلبك، لا من وجعك.” غابت بين المارة، وبقي آدم يقرأ الجملة مرارًا. أحس بشيءٍ غريب في صدره — مزيج من الدفء والخوف، كأن تلك الكلمات كانت مفتاحًا جديدًا لبابٍ لم يعرف أنه مغلق. أمسك القلم، وبدأ يكتب: “اليوم التقيتُ بوجهٍ يشبه الفجر، لا أعرف اسمه، لكني أعرف أنه أيقظ شيئًا في داخلي كان نائمًا منذ سنوات” شعر لأول مرة أن الورق يجيبه. حين غادر المقهى، كانت السماء صافية، والمدينة تبتسم بخجلٍ خفيف. سار بخطواتٍ ثابتة، وهو يحس أن الطريق أمامه لم يعد مظلمًا كما كان.