رسمتك في قلبي
كانت كاتيا في الخامسة عشرة من عمرها، والرسومات كانت ملاذها الوحيد. بالألوان كانت تروي قصصًا لم تستطع الكلمات التعبير عنها، كانت تضع مشاعرها على الورق، وتغمرها بالألوان التي تملأ الفراغات داخلها. لكن، وسط عالمها الصغير، كان هناك شيء ما ينقصها، شيء من خارج هذا العالم الذي رسمته لنفسها.
وفي يوم من الأيام، جاءته. كان "رنف" رجلًا مختلفًا. في الثلاثينات من عمره، كان يعيش في مدينة بعيدة عن منطقتها، كان دائمًا يظهر في أوقات غير متوقعة، عبر الإنترنت، في دردشاتها العادية التي بدأت بكلمات بسيطة.
لكن كان هناك شيء غريب في شخصيته؛ هو لم يكن مجرد رجل عابر. كان يتعامل معها بلطف شديد، ويُبدي اهتمامًا بما تقول. كان يضحك معها في أوقاتٍ مرحة، وينصحها في أوقاتٍ أخرى كأبٍ حنون. كانت تحب حديثه، تشعر وكأنه يعرفها أكثر من نفسها، رغم الفجوة العمرية الكبيرة بينهما. كان يظهر وكأنه الشخص الذي تستطيع التحدث إليه دون أن تخشى الحكم عليها.
كان رنف شابًا، ذو شخصية محيرة ومميزة. رغم كبر سنه مقارنة بها، كانت هناك علاقة غير تقليدية نشأت بينه وبين كاتايا، الفتاة التي لا تزال في الخامسة عشر من عمرها. كانت كاتايا طالبة في المرحلة الثانوية، نشأت في عالم رقمي، حيث تربطها مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من الأشخاص الذين قد لا تلتقي بهم في حياتها اليومية، إلا أن علاقتها برنف كانت مميزة.
فكانت كلما تلقت صورة جديدة منه، كانت نظراته تنبض بحياة خاصة فيها، وتعجز عن نزع عينيها عن صورته. كان رنف يمتلك لحية خفيفة، تضفي عليه هالة من الرجولة التي كانت كاتايا ترى فيها شيئًا من القوة والطمأنينة. كان صوته، الذي لطالما سمعته عبر مكالمات الفيديو أو الصوت، يحمل بداخلها شيئًا من الأمان، وكأن كلمات رنف كانت تمتد لتأخذ مكانًا في قلبها وعقلها معًا.
لكن كاتايا كانت تتساءل بين الحين والآخر عن سبب هذا الانجذاب العميق نحو شخص قد يراها مجرد شابة في سن المراهقة. رغم ذلك، كانت ترفض أن تشكك في مشاعرها، فهي تدرك أن هناك شيئًا أكبر من الكلمات يمكن أن يربط بينهما. في كل مرة كان رنف يرسل صورة، كانت تتأمل التفاصيل الصغيرة، عينيه، لحيته، وحتى الملابس التي يرتديها؛ كان كل شيء يعكس رجولته التي تجعلها تشعر بشيء مختلف.
"لماذا يشعر قلبي بهذا الشكل؟" تساءلت كاتايا وهي تنظر إلى شاشة هاتفها، حيث كانت الصورة الأخيرة التي أرسلها رنف تظهره وهو يرتدي قميصًا أسود، جالسًا في مقهى مريح. كان رنف دائمًا يفاجئها بتفاصيل صغيرة في صوره، وكأن كل صورة تروي حكاية جديدة عنه.
في الجانب الآخر، كان رنف يشعر بشيء غريب تجاه كاتايا. على الرغم من الفارق الكبير بين أعمارهم، كان يراها أكثر من مجرد فتاة صغيرة. كان هناك شيء خاص في طريقة حديثها، في عيونها، في كلماتها البسيطة، التي كانت تؤثر فيه بطريقة لم يكن يستطيع تفسيرها. كان يدرك أن مشاعره تجاهها قد تكون غير تقليدية، ولكنه كان يجد نفسه يسعى للبقاء بالقرب منها، ومتابعة كل لحظة جديدة تشاركها عبر الإنترنت.
كلما كانت كاتايا تشعر أن مشاعرها تتعمق، كانت تردد في ذهنها: "هل هذا مجرد إعجاب عابر؟ أم أن هناك شيئًا أكبر من ذلك ينتظرنا في المستقبل؟"