الفصل 211
في مستشفى الملك فهد :
طالع في يدين الدكتور رامي وهو يفك اللصق عنه بشويش ورجع طالع في أبوه الواقف عند نهاية السرير و جنبه أمه , كان يحس بضربات قلبه تتسارع غصب عنه , رفع رامي بصره للشاشه ورجع طالع فيه بابتسامة مشجعة وهو يقول : ليش التوتر يا بطل , ماشاء الله قطعت شوط طويل بعون الله ..
ابتسم لرامي مجامل وهو يصرخ بداخله ~ كيف ما أتوتر وأنا أفكر في رئتي ؟؟ إن شاء الله تقدر تعمل بنفسها , ولو ماعملت بنفسها حأقعد طول عمري على جهاز التنفس ؟؟ حسااااااااان لو تفتح عمل الشيطان , خلي ثقتك في ربك كبيرة , اللي نجاك من الموت يسهل عليك هالأمر , يارب رحمتك ~ , لمن رفع رامي يده بيأشر للمممرضه إنها تطفي الجهاز رفع حسان يده ورصها على يد رامي , قال رامي بسرعة للممرضة : wait ..
رفعت الممرضة اصباعها عن الزر وطالعت فيهم بصمت , حس حسان بالخجل من نفسه وبعد بصره عن أبوه وأمه , قالت نورة بهدوء : حسان حبيبي تبغانا نطلع ..
هز راسه بلا وهو يحس دموعه بتخونه وهو يصرخ بداخله ~ يارب قوينيييييييييييييييي ~ قبض علي بيدينه على أقدام حسان وقال بصوت قوي : حسان , حسان ..
انتبه حسان لحظتها إنه ينتفض من الخوف , قال رامي بهدوء وهو يبعد عنه : إذا تحس بضغط أو توتر ممكن نأجل الموضوع لبكرة الصباح ..
قال علي وهو يضغط أقدام حسان عشان يخفف نفضتها : اللي يريحك ياولدي ..
~ لاااااااااااااا , فكوه عنيييييييي ~ هز حسان راسه بلا ورفع يده بتهور بينزع الجهاز , مسك رامي يده وقال بحزم هادئ : مو بهذي الطريقة , شويه شويه , إذا مستعد نطفي الجهاز أول ..
غمض عيونه بقوة وأشر بيده , قال رامي بعد فترة صمت : tern it off ..
صوت زر جهاز التنفس تبعه تخافت صوت الضجيج الصادر منه , حس حسان بشي ثقيل جثم على صدره تبعه اختناق مفاجئ ممزوج بغصة مزعجة لمن سحب رامي الخرطوم اللي بداخل حلقه , غمض عيونه من شدة الغصة و رجع فتحها على اتساعها وقبض على يد رامي بقوة , قال رامي بهدوء : عادي , عادي , حاول تتنفس بهدوء ..
شهق حسان شهقة قويه وحس بألم فضيع في صدره , قبض على يد رامي أكثر وهو يجاهد عشان يخرج الهوا وبيده الثانية قبض على غطاء السرير , قال رامي بهدوء وهو يضغط يده : حسان إنت متوتر , تنفس بشويش وحاول تخرج الهوا مو بس تدخله ..
توالت شهقات حسان و حمر وجهه ومن بين أنفاسه المخنوقة شافها قابضة على عبايتها بقوة وهي تطالع فيه بثبات , أشر بيده على أمه وحركها بقوة , لف علي على نورة وقال بهدوء وهو مازال قابض على أقدام حسان اللي تبغى تتفلت منه : أم حسان ما عليك أمر إطلعي شويه ..
قالت بهدوء وهي تتحرك لحسان : آسفه ما أقدر ..
وحطت يدها على جبين حسان وهي تقول بصوت ثابت : ما أقدر أسيبك يا حسان ..
حس بدفء يدها رغم القفاز اللي يغطيها , نزلت دموعه وهو يشهق بقوة , كان يحس اختناقه يزيد وبرئتينه اللي بتتفجر توجعه بشكل لا يوصف , قال رامي بسرعة : give ma the pipe , مدام أم حسان تراجعي شويه لو سمحتي ..
هز حسان راسه بلا وهو يجاهد عشان يزفر الهواء لكن شهقاته المتواليه واللي تحسسه بنيران تشتعل في صدره ما كانت تسمح له يخرج الهواء , حس بأصواتهم تبتعد عنه وحس بذبول غريب في جسمه ..
: حساااااااااان , ولدي , حساااااااااااااااااان ..
فتح عيونه بسرعة على صرختها الخايفة و حس بيدينها اللي قابضه على أكتافه وهي تهزه , حس بوجع في صدره لكنه انتبه إنه يتنفس بنفسه , ضمته نورة وهي تصيح وتقول : لا عاد تخوفني كذا ..
غمض عيونه بوجع و ما قدر يقولها تبعد عن صدره لكن رامي قال بمرح : أم حسان الله يهديك ما جيتي تضمينه إلا من هناك جهة العملية , تعالي من يمينه ..
وقال علي بمزح وهو يسحبها عن حسان : من أول مسويه فيها قوية وتنهارين في الأخير ..
وضمها وهي تصيح من قلبها على صدره , ابتسم حسان وفتح فمه بيتكلم لكنه حس بوجع منعه من الكلام , ابتسم رامي وقال وهو يطبطب على كتفه : يا بطل , يعني عشان بعد الله قدرت تتنفس لوحدك مستعجل على نفسك تبغى تتكلم , تونا مخرجين خرطوم كان ضاغط على حنجرتك , أصبر شوي ..
وكمل وهو ياخذ السجل من الممرضة : ما قلتلك إنك كنت متوتر , من يوم بدأت تغيب عن الوعي جسمك تصرف بطبيعية وتنفس لوحده ..
غمض حسان عيونه كإنه يشكره وفتح عيونه ولف على أبوه وأمه وابتسم بتعب , كان يحس هالدقايق استنفذت كل طاقته , حاول يفتح عيونه وقت أطول لكنه غاص في ظلام مريح ..
دنق رامي بسرعة وهو يسحب شي معدني يشبه القلم , فتح عين حسان وسلط عليها الضوء و قال يطمنهم وهو يرفع جسمه : عادي هذا من تأثير الإرهاق ..
ومسك ذراعه وقاس نبضاته وضغطه وقال : الحمد لله , كل شي مطمئن ..
وطالع فيهم بإعجاب وقال بابتسامة صادقة وهو يتذكر قصة علي اللي سمعها تتوارد بين الموجودين في المستشفى من بعد دخول حسان : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ }
ابتسم علي وقال : الله يجعلنا وإياك منهم يا رب , الحمد لله على كل شيء , الحمد لله حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ..
زاد إعجابه بتواضع علي وقال : دحين إن شاء الله بنخليه تحت الملاحظة لساعتين و ننقله بعدها لغرفة عادية ..
قال علي بامتنان : جزاك الله خير يادكتور و جعل الله كل ما تفعله في ميزان حسناتك ونفع بك الأمة ..
حس رامي بالإحراج من كلامه فتنحنح و رافقه وخرج وهو يشرح له عن الترتيبات والأدوية والتعليمات اللي لازم يتقيد بها حسان , وقفت نورة من الجهة اليمنى من السرير عند راس حسان , خلعت قفازاتها ومسحت على شعره بحنان وسلمت على راسه وخدوده وضمته بشويش ووقفت تتأمله بحب , وصلها صوته المرح يقطع تأملاتها وهو يقول : أم حسان , وين بتباتين الليلة عندهم أرسل لك اللحاف والمخدة ..
لفت عليه وابتسمت وهي تقول : أبغى أجلس معاه شويه ..
جا وسحب لها الكرسي الوحيد في الغرفة وقال وهو يطبطب عليه : تفضلي ياستي , ولا يقعد في خاطرك إنك ماجلستي عنده ..
جلست و مدت يدينها وقبضت على يده وهي تقول بصوت متهدج : شفته يموت قدام عيوني ..
حط يدينه على أكتافها وقال : هو شكله حس بهالشعور عشان كذا طلب منك تخرجين ..
هزت راسها وقالت وهي تمسح خده وترتب شعره : لا مو كذا , هو ما كان يبغاني أشوفه وهو يتوجع , لأنه طول السنين اللي إنت غبت فيها كان يبتسم , عمري ما شفته مقطب أو حتى معصب , كان يكتم غيضه أو يفجر غضبه بعيد عني , حتى يوم يمرض يروح للمستشفى ويرجع بدون ما يقول لي لأنه خايف أشيل هم فوق همي , ترى مامداني الوقت عشان أقولك إنه ما قصر معاي في شي ولا مع أخواته , والله شالهم على كفوف الراحة , خدمنا بعيونه وكان يبدينا على نفسه , الله يرضى عليه , يشهد ربي إني راضيه عليه دنيا وآخره , الله يوفقه و ينور دربه