رواية بين الظلال و النور و الرماد - الوادع الاخير خلف السرور المحظور - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية بين الظلال و النور و الرماد
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الوادع الاخير خلف السرور المحظور

الوادع الاخير خلف السرور المحظور

الليل كان هادئًا، والنجوم تلمع كأنها تراقب النهاية. في أعماق الوادي، بعد معركة التميمة، وقف عبد الوهاب ينظر إلى الأفق الذهبي الذي تركه الضوء خلفه. الكل كان يشعر أن هناك شيء ما لم يُغلق بعد... شيء ينتظرهم خلف الممر المحظور — آخر مكان لم يجرؤ أحد على دخوله. قال ياسين وهو يمسح العرق من جبينه: > "سمعت أن هذا الممر هو الطريق إلى الحقيقة الكبرى... لكن الدخول إليه يعني المخاطرة بكل شيء." ابتسم عبد الوهاب وقال بهدوء: > "ومن قال إننا وصلنا إلى هنا لنتراجع؟" --- كانت هيا تمسك بيد وردة، وأميرة خلفهم تهمس: > "إذا كان في هذا الممر ظلال جديدة، فلن نخرج أبدًا..." لكن عبد الوهاب رفع الفانوس، وقال بنبرة ثابتة: > "طالما هناك نور، فلن نُهزم." دخلوا الممر. الهواء تغيّر — صار ثقيلاً، كأن المكان نفسه يرفضهم. الجدران تضيق، والظلال تتراقص مثل أرواح غاضبة. وفجأة، سمعوا صوت صقر الصغير يهمس بخوف: > "عمي عبد الوهاب… الفوانيس تطفأ وحدها!" نظر عبد الوهاب، فرأى النار داخل الفوانيس تختفي واحداً تلو الآخر، حتى بقي فانوسه وحده مشتعلًا، بلونٍ ذهبي ناعم. --- ثم ظهر أمامهم رجل مغطى بالرداء الأسود، نفس الشخص الذي رأوه عند التميمة. لكن هذه المرة… لم يحمل فانوسًا، بل كتابًا قديمًا مكتوبًا عليه: > "سر النور والظلال." قال الرجل بصوتٍ عميقٍ وكأنه قادم من باطن الأرض: > "لقد اختُبرتم، والتميمة اختارتكم… لكن النور لا يُمنح مجانًا. عليكم التضحية." سأله عبد الوهاب بجرأة: > "تضحية ماذا؟" رفع الرجل رأسه ببطء وقال: > "واحد منكم سيبقى هنا… ليحرس الممر إلى الأبد." --- ساد الصمت. الكل نظر إلى بعضه. الأطفال تراجعوا إلى الخلف. أميرة دمعت عيناها، وهيا وضعت يدها على صدرها. أما عبد الوهاب فابتسم وقال بثقة: > "إن كانت هذه هي نهاية الرحلة… فلتكن على يدي." تقدم خطوة، ووضع يده على الكتاب، فاشتعل النور الذهبي من حوله. صرخ ياسين: > "لا، عبد الوهاب!" لكن النور غمر المكان، والرياح صارت تعصف كأنها تصرخ. اختفى عبد الوهاب وسط الضوء، والظلال تبخرت، والكتاب انغلق من تلقاء نفسه. --- عندما فتحت المجموعة أعينهم، وجدوا أنفسهم عند مدخل الوادي من جديد. الفوانيس تشتعل، والسماء صافية، لكن عبد الوهاب لم يكن بينهم. على الأرض، وُجدت التميمة الذهبية، محفور عليها اسمه. أمسكها عيسى وقال بصوت مرتجف: > "لقد أوفى بوعده… النور لن ينطفئ." رفعت هيا رأسها نحو السماء وقالت: > "وداعًا يا من علمتنا أن الشجاعة ليست في البقاء… بل في التضحية." --- مرت السنوات، وصار الأطفال رجالاً ونساءً، يحكون قصة الرجل الذي دخل الممر المحظور ولم يعد، لكنهم كانوا يرون في الليالي الهادئة ضوءًا ذهبيًا يظهر من بعيد، وكأن عبد الوهاب ما زال هناك… يحرس النور.