حين استيقظت من داخلي - الطفل الذي لم يكبر - بقلم blossom | روايتك

اسم الرواية: حين استيقظت من داخلي
المؤلف / الكاتب: blossom
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الطفل الذي لم يكبر

الطفل الذي لم يكبر

جلس آدم على السرير، عرقه يتصبب رغم برودة الغرفة. كانت الساعة الثالثة فجرًا، وكل شيء ساكن إلا قلبه. ظلّ يحدق في الظلام، يسمع صدى السؤال في رأسه: “من هو؟ ولماذا يشبهني الطفل في الحلم؟” بعد دقائق، تحرك الرجل العجوز (يوسف) على سريره، وكأنه شعر بما يحدث. رفع رأسه بصوتٍ خافت: “هل رأيت كابوسًا؟” تردد آدم قليلاً، ثم قال: “ليس كابوسًا… حلمت بطفلٍ يشبهني، كان يمدّ يده نحوي كأنه يطلب النجدة.” ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة وقال: “الأطفال الذين نراهم في أحلامنا ليسوا غرباء يا آدم، إنهم نحن، حين كنّا نعرف كيف نحزن بصدق، وكيف نفرح بلا سبب.” نظر إليه آدم بدهشة، كأن كلماته لم تكن تفسيرًا بل اعترافًا. قال بصوتٍ خافت: “لكنك تتحدث وكأنك رأيته أنت أيضًا.” ضحك يوسف وقال: "كلنا نراه في وقتٍ ما، لكنه يختفي عندما نكفّ عن الإنصات إليه". لم يقل آدم شيئًا، فقط عاد يستند إلى الوسادة وهو يشعر أن في هذا الرجل شيئًا لا يُفسَّر. في الصباح، دخلت الممرضة بابتسامة روتينية لتفحصه، أخبرته أن بإمكانه الخروج بعد الظهر. لم يبدِ حماسًا، كأنه لا يعرف إلى أين يعود. جلس يوسف بجانبه وقال: “هل ستعود إلى نفس الحياة التي كنت تهرب منها؟” أجابه آدم: “ليس لدي مكان آخر.” قال يوسف بهدوء: “أحيانًا، المكان الآخر ليس بيتًا أو مدينة… بل هو وجهك حين تصدّق أنك ما زلت تستحق حياة جديدة.” كلماته كانت مثل مفتاح صغير يفتح قفلًا كبيرًا في داخله. حين جاء وقت الخروج، وقف آدم عند باب الغرفة، نظر إلى يوسف وقال: “ربما أراك مرة أخرى.” أجابه يوسف: “ستفعل، لكن ليس هنا.” خرج من المستشفى والمطر ما زال ينهمر، كأن السماء تغسل شيئًا عنه. سار في الشارع ببطء، الهواء البارد يلامس وجهه، والمدينة نفسها لم تعد كما كانت. كل شيء بدا مألوفًا وغريبًا في آنٍ واحد. وقف أمام مقهى صغير كان يرتاده قبل سنوات، نفس الطاولة قرب النافذة، نفس الواجهة القديمة، لكن شيئًا في داخله منعه من الدخول.جلس على الرصيف المقابل، وأخرج دفترًا قديماً من حقيبته، فتح صفحاته المصْفرة فرأى أول سطر كتبه قبل أعوام: “سأبدأ غدًا.” ضحك بمرارة وقال بصوتٍ خافت: “ولم يأتِ الغد أبدًا.” رفع رأسه نحو السماء الرمادية وهمس: “ربما اليوم هو ذلك الغد.”