حين استيقظت من داخلي - الرماد اليومي - بقلم blossom | روايتك

اسم الرواية: حين استيقظت من داخلي
المؤلف / الكاتب: blossom
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الرماد اليومي

الرماد اليومي

كانت الساعة السابعة صباحًا، والمدينة ما تزال تتثاءب تحت ضوءٍ رمادي باهت. فتح آدم عينيه ببطء، لا لأنه يريد النهوض، بل لأن النوم رفض البقاء أكثر في هذا الجسد المرهق. على الطاولة المجاورة سريرُه كوب قهوة بارد منذ الأمس، ودفترٌ لم يُفتح منذ أسابيع، وأحلام كثيرة نائمة تحته. وقف أمام المرآة.نفس الوجه، نفس النظرة الفارغة التي لم تتغير منذ سنوات ،مدّ يده إلى لحيته الكثيفة وكأنّه يحاول أن يمسح عنها شيئًا، لكنه لم يعرف ما هو.قال في نفسه: "كم يوماً مضى منذ آخر مرة شعرتُ أني حيّ؟" خرج إلى الشارع بصمت.الناس تمضي بسرعة، الأصوات تختلط، الحياة تمشي بثقة غريبة كأنها تعرف إلى أين تذهب.أما هو، فكان يمشي كمن يبحث عن شيء لا يعرف اسمه. في الحافلة، جلس بجانب النافذة.رأى وجوه الناس المتعبة، سمع صمتهم، شعر بأنهم جميعًا يشبهونه بطريقةٍ ما . مختلفون في التفاصيل، لكنهم يملكون ذات التعب الخفي. في العمل، جلس أمام شاشة الحاسوب ساعات طويلة. كتب تقارير لا تهمه، استمع إلى زملائه يتحدثون عن ترقيةٍ لا تعنيه.وحين ابتسم مديره مجاملةً، ردّ بابتسامةٍ باهتة لا تشبه شيئًا من الفرح ،وفي منتصف اليوم، فتح هاتفه ليرى رسالة من رقمٍ قديم.كانت رسالة قصيرة، من فتاةٍ لم يسمع صوتها منذ ثلاث سنوات. قالت : “مرحبا… هل أنت بخير؟” تجمّد للحظة،لم يعرف بماذا يجيب.كتب شيئًا ثم مسحه، ثم أعاد كتابة شيء آخر ثم حذفه أيضًا. في النهاية أغلق الهاتف ووضعه في الدُرج. في المساء، عاد إلى شقته الصغيرة.جلس في العتمة، لا يريد أن يُشغّل الضوء، ولا التلفاز، ولا الموسيقى. كان الصمت أكثر صدقًا من كل شيء آخر. نظر إلى السقف وهمس لنفسه: "هل هذا ما تبقى مني؟ مجرد عادة تتنفس وتنهض وتنام؟" ثم أغلق عينيه… وفي اليوم التالي، سيحدث ذلك الحادث الصغير الذي سيغير كل شيء.