رواية بين الظلال و النور و الرماد - الضحكة وسط الخوف - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية بين الظلال و النور و الرماد
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الضحكة وسط الخوف

الضحكة وسط الخوف

الساعة كانت تشير إلى الخامسة صباحًا، والمدينة غارقة في هدوء مخيف، الريح تهب بين المباني القديمة، وأصوات خطوات بعيدة تصدر صدى في الأزقة الفارغة. جلس عبد الوهاب مع عيسى وياسين ووليد، محاطين بالأطفال: منار، رياء، ليلي، صابر، صقر، أكرم… كلهم ينظرون حولهم بعيون واسعة وقلوب خائفة. قال عبد الوهاب وهو يربت على كتف منار: > "اليوم، لن نسمح للخوف أن يسيطر علينا… كل شيء سيتغير." ابتسمت هيا وقالت بخفّة: > "هذا ما أعجبني فيكم، رغم الرعب، أنكم ما فقدتم الأمل." --- في ذلك الوقت، في الطابق العلوي من المختبر المهجور، كان الرجل الأبيض يراقبهم عبر شاشات خفية، ويضحك ضحكة مخيفة تتردد بين الجدران: > "أبطال… الظل لا يرحم، والفانوس سيختفي قبل أن تعرفوا الحقيقة." فجأة، بدأوا يسمعون همسات الأطفال المفقودين، قادمة من الأنابيب والزوايا، والأجهزة تومض بضوء أحمر متقطع. صقر قال وهو يرتجف: > "الضحكات… إنها تأتي من كل مكان!" ورد وليد وهو يضحك ساخرًا رغم الخوف: > "إذاً الظلال عندها حس الفكاهة… ممتاز." لكن، الضحك سرعان ما تحول إلى صراخ، وانطلقت أجهزة الإنذار داخل المختبر. صرخ عبد الوهاب: > "إلى الخارج! كل خطوة محسوبة!" --- بينما يركضون، انقسمت المجموعة: الأطفال إلى جهة، الكبار إلى جهة أخرى. الريح كانت تلتف حولهم، كأنها قوة غريبة توجههم نحو باب الطوارئ. عيسى توقف فجأة وقال: > "شاهدوا… هناك رماد يتحرك!" كان الرماد يسير مثل كائن حي، يتلوى في الهواء، يختبئ بين الأعمدة، والأطفال يصرخون بينما يحاولون الإمساك بأيدي بعضهم. وفجأة، ظهرت فكتروريا من الظلال، ترتدي عباءة سوداء، وابتسامتها تكاد تقتل أي شعور بالراحة. قالت بصوت حاد: > "أهلاً بكم في الجزء المثير… هل تعلمون أن ضحكاتكم هي وقود الظلال؟" صرخ عبد الوهاب بغضب: > "ابتعدي عن الأطفال!" لكن فجأة… اختفت أمام أعينهم، تاركة وراءها ضوءًا أصفر يلمع في الظلام. --- خلال الركض، اصطدمت منار بشيء صلب، فالتفتت لترى رجل صغير يرتدي الأبيض، صوته يأتي كالهمس: > "اتبعوا الضوء… فقط الضوء ينقذكم." لم يكن لديهم خيار، فاتباع الضوء كان الحل الوحيد. لكن الضوء قادهم إلى غرفة مليئة بالأجهزة المضيئة، حيث انطلقت أجهزة إلكترونية فجأة، وأصدر أحدها صوت صفير مخيف كأن المكان كله يستنجد بهم. صابر قال وهو يحاول التهدئة: > "ما هذا؟ أشعر أن كل شيء حولنا حيّ!" ضحك عبد الوهاب رغم التوتر وقال: > "بالفعل… الظلال ليست مجرد ظلال، إنها عقل حي." --- في قلب الغرفة، ظهر الرجل الأبيض مرة أخرى، محاطًا بالرماد الذي يتحرك حوله كالأفاعي. صرخ وليد: > "هيا، لدينا خطة!" الجميع بدأ يتحرك بسرعة، الأطفال والكبار، كل واحد يضغط زرًا، يرفع جهازًا، أو يمسك فانوسًا. الرماد انقسم، الظلال تراجعت، وضحكة الرجل الأبيض اختفت فجأة، لكن قبل أن يختفي، قال بصوت غامض: > "هذا ليس سوى البداية… النور الحقيقي سيظهر لاحقًا." --- خرجوا من المختبر، العاصفة توقفت فجأة، والمدينة صمتت كما لو لم يكن هناك أي شيء. جلس الجميع في الغابة، يلتقطون أنفاسهم، وكانت الطفلة منار ممسكة فانوسها الصغير، تبتسم: > "لقد نجونا… لكن الطريق لا يزال طويلًا." ضحك عبد الوهاب وقال: > "الضحك وسط الخوف… يبدو أنه سيصبح شعارنا من الآن فصاعدًا."