رواية بين الظلال و النور و الرماد - صوت في العاصفة 🌪️ - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية بين الظلال و النور و الرماد
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: صوت في العاصفة 🌪️

صوت في العاصفة 🌪️

كانت الليلة الثالثة من ديسمبر، والريح تضرب النوافذ بقوة كأنها تُنذر مدينة "نزوى" بأن شيئًا لن يبقى على حاله. السماء تمطر مطرًا ثقيلاً، والرعد يصرخ من بعيد، وفي أحد البيوت القديمة، جلس عبد الوهاب يحدق في صورة عائلته الممزقة بين يديه، وجهه نصفه غارق في الظلام، والنصف الآخر يضيئه لهب شمعة ترتجف كأنها خائفة منه. مرت سنة كاملة منذ تلك الحادثة التي قلبت حياته رأسًا على عقب… حادثة لم يتحدث عنها أحد، ولم يجد لها تفسيرًا، سوى أن جميع من كانوا معه في التحقيق الأخير ماتوا — وهو الناجي الوحيد. لكن أحدًا لم يصدق روايته، حتى هو نفسه لم يعد يصدق ذاكرته. طرق الباب ثلاث مرات، ببطء يشبه دقات قلبٍ خائف. نهض عبد الوهاب، فتح الباب فإذا عيسى يقف أمامه، مبتلاً بالمطر، يحمل بيده ظرفًا بنيًا. قال بهدوء: > "حان الوقت يا عبد الوهاب… لقد عادوا." أمسك عبد الوهاب بالظرف، فتحه، فوجد صورة قديمة لطفلة صغيرة اسمها منار، وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط مرتجف: > “الحق ما زال نائمًا، والظلال تقترب.” --- في صباح اليوم التالي، في مقهى صغير وسط المدينة، اجتمع عبد الوهاب وعيسى وياسين ووليد. الأربعة الذين وعدوا ألا يجتمعوا مجددًا بعد ما حدث قبل عام، لكن القدر له رأي آخر. قال ياسين وهو يقلب فنجان القهوة: > "منار... سمعت بهذا الاسم من قبل، كانت ابنة أحد العلماء الذين اختفوا في ظروف غامضة." رد وليد وهو يفتح حاسوبه المحمول: "وهناك ملف مغلق بإسم (تجربة الرماد)، تم حذفه من كل السجلات الحكومية قبل خمس سنوات." ارتفعت أعين الجميع نحو الشاشة حين ظهرت صورة مبنى قديم على أطراف المدينة. قال عيسى بصوت خافت: > "هنا بدأت الحكاية... وهنا انتهت حياة الكثيرين." --- في تلك اللحظة، وعلى الجانب الآخر من المدينة، كانت هيا تستعد لصلاة الفجر، تسمع الرعد يعلو في الخارج، لكن قلبها كان مطمئنًا. تعمل معلمة في مدرسة قريبة، تعرف بعض الأطفال الذين اختفوا منذ أشهر. كانت آخر من رأت الطفلة منار قبل أن تختفي… قالت لها يومها وهي تضحك: > "المعلمه، هم يقولون إني أسمع أصوات من السماء، بس محد يصدقني!" ثم غابت الطفلة ولم تعد أبدًا. --- مع شروق الشمس، وصل عبد الوهاب إلى أطراف المدينة. وقف أمام المبنى القديم الذي تهدّمت نوافذه وتشققت جدرانه، لكن المدهش أن هناك صوتًا خافتًا يأتي من الداخل — صوت طفل يهمس: > "ارجع... قبل ما يفوت الأوان." تجمّد عبد الوهاب في مكانه، العاصفة تشتد من حوله، والريح تصفر بأصوات تشبه الهمسات. اقترب بخطوات بطيئة، وكل خطوة كان يسمع فيها صدى قلبه يصرخ خوفًا. مد يده نحو الباب الحديدي، لكن قبل أن يلمسه — رن هاتفه. كان الرقم مجهولًا. أجاب بصوت مرتجف: > "من معي؟" جاءه صوت أنثوي ناعم لكنه حاد كالسيف: > "لا تفتح الباب يا عبد الوهاب… لم يحن الوقت بعد." ثم انقطع الاتصال، وعمّ الصمت المكان. رفع رأسه، فلاحظ أن الباب قد فُتح وحده، ببطء، كأنّ أحدًا يدعوه للدخول. --- في الداخل، كل شيء مغطى بالغبار، وأجهزة قديمة تصدر وميضًا أخضر باهتًا. وجد على الطاولة ورقة مكتوب فيها بخط واضح: > "المشروع (تجربة الرماد) لم يُغلق، بل تطوّر… والمرحلة التالية تبدأ الليلة." سمع خطوات خلفه، التفت بسرعة، فرأى طفلة ترتدي ثوبًا أبيض، تقف في آخر الممر، تنظر إليه بعينيها الواسعتين. قال بصوت مبحوح: > "منار؟" ابتسمت الطفلة وقالت: > "أنتم تأخرتم كثيرًا... النور ينتظر في آخر الرماد." ثم اختفت كما ظهرت، تاركةً وراءها صوت ضحكة خافتة تتلاشى في العاصفة...