الجزء الثالث
جاء اليوم الذي طالما حلمت به آيه… يوم اللقاء. قلبها يخفق بسرعة، يملؤه الحماس والخوف معًا. كانت تخاف أن يكون الواقع مختلفًا عن أحلامها، لكنها شعرت أن حبها أقوى من أي خوف.
جلست على المقعد الذي اتفقوا عليه، وعيناها تبحثان في كل اتجاه عن وجوده. فجأة، رأته… عبد الرحمن، واقفًا عند الباب، بابتسامة هادئة، عيناه تحمل كل الحنين والصدق الذي عرفته منذ أول كلمة منه.
اقترب منها، وكأن الزمن توقف للحظة، وعالمهما كله أصبح مجرد نظرة واحدة. قالت بصوت مرتعش:
"عبد الرحمن…"
ابتسم لها، وقال:
"آيه… لقد انتظرت هذه اللحظة كما انتظرت قلبي أن يهدأ. كل شيء بيننا لم يكن صدفة… كل شعورنا، كل كلمة… كانت حقيقية."
اقتربت منه خطوة، هو اقترب خطوة، حتى أصبحا قريبين جدًا، يشعران بدقات قلبيهما تتناغم. كانت دموعها تنساب بهدوء، وابتسامته كانت تذيب كل لحظة حزن مرت بها.
قال لها:
"لم أكن أعلم أن الحب يستطيع أن يكون صادقًا بهذا الشكل… لكنك علمتني. كل شيء فارق العمر أو الظروف… لم يعد يهم، طالما أننا صادقين مع قلوبنا."
وأمسك يدها برفق، شعرت بدفء يملأ قلبها، دفء لم تعرفه من قبل. ابتسمت له، وقالت بصوت خافت:
"وأنا أيضًا… كل شيء بدا مستحيلًا، لكن حبنا لم يزول…"
في تلك اللحظة، شعروا أن كل سوء ظن، كل حزن، كل دمعة، ذابت. وبدأت رحلة حبهما الحقيقية، رحلة لا مكان فيها للخوف، ولا لليأس… فقط الحب، الصادق، الذي يجد دائمًا طريقه.