الجزء الاول
كان قلبها منذ اللحظة الأولى يخفق باسمه… عبد الرحمن. كل كلمة منه، كل نظرة، كانت تدخل في أعماق روحها وكأنها تعرفه من زمن آخر. كانت تحبه… لا، أكثر من الحب، كانت تراه حلمها الذي يتنفس معها. الطيبة، الحنان، والكرم… كل شيء فيه كان يجعل قلبها يذوب.
لكن القدر، أحيانًا، يلعب لعبته الخاصة. يومها، ومع كل حرارة قلبها، حدث ما لم تتوقعه. قالت بصوت خافت لنفسها، ولمد من الفضول، لشخص آخر إنها تحدثه عنه، ولم تعرف أن كلماتها ستُسرب. جاء الجوال بين يديه، ورأت عينيه تضيقان بالحزن… شعرت بالندم يتسرب في كل شعرة من جسدها، لكن ما كان بيدها شيء.
رسلت له رسالة بسيطة، صريحة، لكنها كانت ثقيلة: "آسفة، ما أقدر أحكي معك… فارق العمر بيننا كبير."
وبعد نصف ساعة، جاءت رسالته… قصيرة… لكنها كانت تحمل كل شيء: "شكراً لأنك صريحة… والحياة تأخذ كل ما نحب."
دموعها لم تتوقف، حاولت أن تمسح الحزن، لكن قلبها بقي يئن. وكم تمنّت لو أن الوقت يمكن أن يعود إلى الوراء، لو أن الكلمات لم تُقال بطريقة تجرح، لو أنها استطاعت أن تثبت له أن كل ما في قلبها حقيقي…
وحتى الآن، كانت تحلم برسالة منه، كلمة واحدة، لقاء صغير، لتتأكد أن سوء الظن لم يبقِ بينهما سوى الغبار.
وهي تقول لنفسها بين دموعها: "آسفة ي عبود… بخدود دايم مبسوط…" لكنها تعرف أن الحب الحقيقي، حتى لو كان صامتًا، يظل حيًا في القلب، لا يموت، لا يزول.