قصص متنوعة - رحله النور - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قصص متنوعة
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: رحله النور

رحله النور

أحمد كان شاب في الجامعة، طموح ومجتهد في دراسته، لكنه منذ فترة شعر بأن حياته أصبحت بلا معنى. الدراسة، الاختبارات، المشاريع، وكل ضغوط الحياة اليومية أخذت كل وقته، حتى أنه بدأ ينسى الصلاة أو يؤجلها دائمًا. في أحد الأيام، بينما كان يسير في الحرم الجامعي بعد انتهاء محاضراته، شعر بثقل في قلبه وكأن شيئًا ينقصه. نظر حوله، ورأى الطلاب يضحكون ويتحدثون، لكنه شعر بالفراغ. جلس على أحد المقاعد، وفكر: – «ماذا أريد حقًا؟ لماذا أشعر بهذا الفراغ؟» في تلك اللحظة، مر بجواره رجل مسن، مبتسم، وعيناه مليئتان بالدفء. قال بصوت هادئ: – «يا بني، هل تعرف أن قلبك يحتاج إلى النور، وليس فقط المعرفة؟» أحمد رفع حاجبيه باستغراب: – «النور؟ ماذا تقصد؟» ابتسم الرجل وقال: – «الصلاة… إنها لحظة لقاء، لحظة تهدئة، لحظة تجد فيها السلام الذي تبحث عنه.» تردد أحمد، لكنه شعر بشيء غريب في داخله. عاد إلى منزله تلك الليلة، وأخذ وضوءه ببطء، ثم وضع سجادة الصلاة على الأرض. جلس… وأغمض عينيه، وبدأ يصلي صلاة المغرب لأول مرة منذ شهور. في البداية، كانت الأفكار تتسلل إلى ذهنه: الواجبات، المشاريع، الضغوط… لكنه حاول التركيز على حركات الصلاة، على الركوع والسجود، على همس قلبه لله. ومع كل ركعة، شعر أن ثقل صدره يخف، وأن القلق الذي كان يملأ قلبه يتبدد شيئًا فشيئًا. بعد الانتهاء، جلس أحمد بهدوء، نظر حوله، وشعر بطمأنينة لم يعرفها من قبل. الهواء في الغرفة بدا أهدأ، الصوت في قلبه صار أنعم، وكأن الصلاة فتحت له نافذة صغيرة من النور. من تلك اللحظة، بدأت حياته تتغير تدريجيًا. أصبح ينظم وقته بشكل أفضل، يجد نفسه أكثر تركيزًا، وأكثر صبرًا مع الآخرين. حتى أصدقاؤه لاحظوا الفرق، وقالوا له: – «أحمد… هناك شيء مختلف فيك… شيء يشع نورًا من داخلك.» ابتسم أحمد بهدوء، وعرف الحقيقة: – «الصلاة ليست مجرد واجب… إنها رحلة نور، رحلة تهدئة، وعزم، وقوة داخلية تجعل كل يوم أفضل من اليوم الذي قبله.» مرت الأشهر، وأصبح أحمد مثالًا لكل من حوله. لم يكن فقط ملتزمًا بصلاة الفروض، بل أصبح يحرص على صلاة النوافل، يشارك أصدقاؤه قصصه عن الراحة التي يجدها في الصلاة، وكيف أن كل ركعة تمنحه سلامًا داخليًا وإشراقًا للحياة. وفي أحد الأيام، بينما كان أحمد يمشي في الحرم الجامعي، نظر إلى السماء المضيئة بالشمس، وشعر بالامتنان العميق: – «الحياة قد تكون مليئة بالضغوط، لكن كل لحظة صلاة… تذكرني بأنني لست وحدي… وأن الله معي في كل خطوة.» ومن تلك اللحظة، عرف أحمد أن الصلاة ليست مجرد وقت محدد أو واجب، بل هي رحلة مستمرة من النور، التي تعطي القلب سببًا للسلام والفرح الحقيقيين.