الجزء الاخير
مرت أسابيع بعد آخر مواجهة، وكنت أحس بأن الصحراء تناديني في كل لحظة. الحجر الأسود في يدي صار جزء مني… قوة ونور، خوف وعزم. شعرت أن أبو فانوس لم يختفِ… فقط كان ينتظر اللحظة الأخيرة.
في ليلة بلا قمر، وصلني فهد عندي، عينيه مليئة بالقلق:
– «يوسف… هذه الليلة… الأخير… لا تتأخر.»
ركبنا السيارة، الطريق الترابي مظلم، الريح تعصف بالرمال، والنجوم كانت تتلاشى شيئًا فشيئًا. وصلنا نفس الصحراء… لكن هذه المرة، كان هناك أكثر من فوانيس، عشرات الظلال، كل واحدة تحمل قوى غامضة.
ظهر أبو فانوس فجأة، ضوؤه الأصفر أقوى، وابتسامة مرعبة على وجهه:
– «لقد جربت كل شيء… لكن الآن… سنرى إرادتك الحقيقية.»
بدأ يتحرك بسرعة غير طبيعية، وفهد صرخ:
– «يوسف… ركز على الحجر!»
رفعت الحجر الأسود، وكل طاقة بداخلي انطلقت، تصادم الضوء الأسود مع ضوء الفانوس. انفجر الهواء حولنا، والرمال تحركت كالتموجات. أبو فانوس أطلق طاقة أصفر ساطعة، وظهرت فجوة في الجو… كأننا داخل عالم آخر، صحراء من نار وظلام.
ثم فجأة، ظهر ضوء أزرق أخضر من الحجر، وبدأ يربط كل الفوانيس من حولنا، يحاصر القوة الصفراء. شعرت بطاقة غير عادية، وكأن الكون كله يختبر إرادتي.
صرخت:
– «لن أتركك تتحكم في أي شيء بعد الآن!»
واقتربت خطوة… ثم خطوة… وكل خطوة كانت تمتص الطاقة من الفانوس، وتحولها إلى ضوء أسود نقي. أبو فانوس حاول الصمود، لكن الفانوس الأصفر بدأ يذوب، ضوءه يتفتت، وصوته صار خافتًا:
– «لا… هذا… مستحيل!»
وفجأة، اختفت كل الفوانيس في دائرة من الضوء الأسود… وأبو فانوس اختفى مع آخر شعاع أصفر، كأن الكون ابتلعه.
تنهّدت، ووقفت، جسدي يرتجف… لكن شعرت بالسلام لأول مرة منذ البداية. فهد اقترب، وابتسم:
– «لقد فعلتها… كل شيء انتهى.»
نظرت للحجر الأسود، لكنه بدأ يتفكك إلى رماد، وارتفع في الهواء… ثم اختفى. شعرت وكأن قوة عظيمة غادرتني، لكن شيء أكبر بقي… شيء داخلي، قوة إرادة وعزيمة، لا خوف بعد الآن.
في الصباح، عدنا للبيت. الشمس طلعت، الصحراء صارت هادئة… وكل شيء بدا طبيعيًا. لكن في داخلي، كنت أعرف أن هذه النهاية ليست مجرد غياب أبو فانوس… بل بداية رحلتي الحقيقية، قوة وعزم، ومستقبل مليء بالمغامرات، ربما أكثر غرابة… وأكثر قوة.
وقبل أن أغلق الباب على الصحراء، همست لنفسي:
– «لن أكون مختارًا فقط… سأكون سيد ظلال ونور، مهما جاء من فوانيس… أبو فانوس انتهى… لكن أنا… بدأت.»