الجزء الثامن
مرت الأيام بعد مواجهة الفوانيس، والليالي كانت كأنها تجرّنا إلى عالم آخر. كل شيء بدا طبيعيًا للآخرين، لكن بالنسبة لي… كل ظلمة، كل نسمة هواء، كل ظل… كان يحمل رسالة: أبو فانوس لم ينته بعد.
في يوم ما، وصلت رسالة غريبة على هاتفي، بدون اسم مرسل، فقط كلمات:
"الليل الثاني… اصعد للصحراء، أو الفانوس سيأتي إليك دون استئذان."
قلبي بدأ يدق بسرعة. استدرت، وفهد كان واقف وراء الباب:
– «يوسف… مرة ثانية؟»
هززت رأسي:
– «أعرف… لكن هذه المرة… لازم أواجهه وحدي.»
ليلة جديدة، سماء بلا قمر، ريح تعصف بالرمال، وكل خطوة إلى الصحراء كانت تشبه غوصًا في عالم آخر. وصلت نفس المكان اللي واجهت فيه الفوانيس سابقًا، لكن هذه المرة… الدائرة الأكبر من الفوانيس كانت تحيط بي من كل اتجاه، وكل فانوس يحوي ظلًا لشخصيات غريبة، عيونهم مضيئة وأجسادهم شبه شفافة.
فجأة، انفجر الضوء الأصفر من بين الظلال، وخرج أبو فانوس… لكن هذه المرة، لم يكن وحده. خلفه، ظهرت كائنات أكبر، أشكالها غريبة، أطرافها طويلة وشفافة، تتحرك ببطء لكنها مخيفة جدًا.
رفع الفانوس، وقال بصوت مدوٍ:
– «أنت نجوت من البداية… لكن هل تملك القوة لتكمل؟»
رفعت الحجر الأسود، وبدأ ينبض بقوة غير طبيعية. شعرت بطاقة تتدفق من كل جسمي… لكنها هذه المرة… مختلفة. كل جزء مني يشتعل، وكأن الحجر يختارني لأكثر من مجرد مواجهة.
بدأت الكائنات تتحرك نحوي، وأنا أسلّط الطاقة من الحجر، والضوء الأسود يتصادم مع الضوء الأصفر، وكل صدمة تجعل الأرض ترتجف تحت أقدامي. فجأة، ظهر ضوء أزرق من الفانوس، وبدأ يحوّل الظلال إلى رماد، لكن أبو فانوس ظل واقفًا، يراقب، كأنه يختبر إرادتي.
صوت فهد خلفي:
– «يوسف… ركّز… استخدم الحجر! لا تدعه يخدعك!»
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة… كل نفس كنت أتنفسه كان كأنه يختبر قلبي. فجأة، ظهر ضوء أخضر من بعيد، وبدأ يتقاطع مع الضوء الأسود. شعرت بشيء داخلي يتحرك… شيء قوي، شيء لم أعرفه من قبل… شعور بالسيطرة، بالإرادة الحقيقية.
صرخت بصوت كامل:
– «أنا لا أخاف! هذه المرة… لن أهرب!»
وبلحظة، انفجر الحجر بضوء أسود قاتل، واصطدم بكل الفوانيس حولي، وأبو فانوس ارتد إلى الخلف، ضوءه الأصفر يتفتت مثل الرماد. الرياح صرخت، والصحراء اهتزت، وكأن الكون كله شاهد المعركة.
وبعد انفجار الضوء، ساد هدوء غريب… كأن كل شيء توقف. أبو فانوس اختفى، والفوانيس حولي اختفت، لكن شعرت بطاقة جديدة داخلي، قوة لم أعرفها من قبل، وشعور بالمسؤولية الثقيلة:
– «كل فانوس… كل ظل… كل شيء يعتمد علي الآن.»
فهد اقترب مني، وجهه شاحب لكنه مبتسم:
– «يوسف… أنت… فعلتها… لكن هذه مجرد البداية. كل فانوس له حارس… وكل حارس له أسرار… وأبو فانوس لن يختفي للأبد.»
رفعت الحجر الأسود، وقلت بصوت ثابت:
– «إذا جاء مرة ثانية… سأكون مستعدًا… هذه المرة… لن أكون مجرد مختار… سأكون سيد الظلام والنور معًا.»
الليل كان ساكنًا… لكن في قلبي كان هناك شعور بأن القادم أعظم، أن كل مواجهة ستكشف أسرارًا أكبر، وكل اختيار سيكون مصيريًا.