أبو فانوس - الجزء السابع - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي | روايتك

اسم الرواية: أبو فانوس
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الجزء السابع

الجزء السابع

مرت أيام بعد الليلة المشؤومة، والهواء صار أكثر ثقلًا من قبل. الحجر الأسود كان معلقًا في يدي، كأنه يتنفس معي، يرسل نبضاته إلى قلبي. كل شيء حولي صار مختلف… حتى النوم لم يعد هادئًا. أحلامي كانت مليانة ضوء أصفر يتحرك في الظلام، وصوت أبو فانوس يردد اسمي: – «يوسف… لم تنتهِ الرحلة بعد.» في المدرسة، حاولت أتصرف طبيعي… لكن كل شيء بدا باهتًا، كأن الألوان تلاشت. كل زملائي يضحكون ويتحدثون، وأنا عيوني تلاحق أي حركة خفيفة في الظلال. ليلة أخرى، جاء فهد عندي مبكرًا، عينيه واسعة والقلق واضح عليها: – «يوسف… شيء غريب صار في الصحراء.» قلت: «ماذا؟» أخرج من حقيبته خريطة قديمة، عليها علامات غريبة، ونقاط مضيئة متحركة: – «هذي… مكانات الفوانيس الأخرى. أبو فانوس مش الوحيد… فيه أكثر… وكل واحد أقوى من الثاني.» قلبي توقف عن الضرب للحظة. لم أتخيل أن ما رأيته ليلة أبو فانوس كان مجرد بداية لعالم أكبر… مليء بالظلال والفوانيس الغامضة. قال فهد: – «الليلة… لازم نذهب. الحجر هذا فقط يحميك لفترة قصيرة. إذا تأخرت… كل شيء ينتهي.» تسارعت نبضاتي، لكن شيئًا داخلي قال لي: هذه فرصتك لتعرف الحقيقة. ركبنا السيارة، والليل حالك كأن السماء ابتلعت النجوم. الطريق الترابي صار أطول وأصعب، والريح تعصف بالرمال وكأنها تريد منعنا من الوصول. وصلنا المكان… صحراء مفتوحة، لكنه هذه المرة ليس نفس المكان. هناك دوائر من الضوء الأصفر تتراقص على الرمال، وكل دائرة تحوي ظلًا لشخص غامض، كل منهم يحمل فانوسه الخاص. همست بصوت مرتجف: – «فهد… هذا… كلهم؟» ابتسم فهد بشكل متوتر: – «نعم… وكل واحد منهم أقوى من اللي قبل.» بدأت أصوات الرياح تتحول إلى همسات، كأنها لغات قديمة تحكي قصص عن الفوانيس، عن من اختارهم، وعن القوة الحقيقية التي يحملها الحجر. فجأة، انفجرت دائرة ضوء أمامي، وخرج منها أبو فانوس… لكن هذه المرة… كان محاطًا بفوانيس أخرى، كل واحدة تلمع بلون مختلف: أحمر، أزرق، أخضر، أسود… رفع يده، وقال بصوت عميق كالصدى: – «لقد اجتازت قوة الحجر البداية… لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن.» ظهرت فجأة مخلوقات من الظلال، أشبه بالوحوش، تتحرك بين الفوانيس، وتهاجمنا. فهد صرخ: – «اهرب!» لكن قلبي كان مصممًا. رفعت الحجر الأسود، وبدأت أشعر بطاقة تتدفق من داخلي، أكبر من أي شيء شعرت به قبلًا. أطلقت طاقة من الحجر نحو الظلال، والضوء الأسود تصادم مع الضوء الأصفر، وانفجرت الطاقة في الهواء، والظلال تلاشت واحدة تلو الأخرى. أبو فانوس وقف، ينظر لي، وقال ببطء: – «أنت… أكثر من مجرد مختار. لديك إرادة… وقرارك سيحدد مصير كل شيء.» ثم فجأة… اختفى هو والفوانيس الأخرى، والليلة صارت هادئة مرة أخرى، لكن شيء في داخلي تغير… شعرت بالقوة، بالمسؤولية، وبحقيقة أن أبو فانوس ليس مجرد كيان… بل بداية لعالم مظلم مليء بالاختيارات، والقوة، والخطر الذي لم ينته بعد. فهد نظر إلي وقال: – «يوسف… مستعد للمرحلة القادمة؟» ابتسمت رغم الخوف، وقلت: – «نعم… هذه المرة… لن أخاف.» الليل كان صامتًا، لكن في داخلي شعرت بأن الرحلة بدأت فقط، وأن كل ليلة ستكون أصعب، وكل مواجهة ستكشف أسرارًا أكبر.