أبو فانوس - الجزء السادس - بقلم الكاتبه ايه عامر الحبسي | روايتك

اسم الرواية: أبو فانوس
المؤلف / الكاتب: الكاتبه ايه عامر الحبسي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الجزء السادس

الجزء السادس

الليل صار حالك بشكل غير طبيعي. السيارة ابتعدت عن القرية المهجورة، وفهد ساكت، عيونه تراقب الطريق بعناية. أما أنا… الحجر الأسود في يدي كان دافئ، كأنه ينبض معي، وكل خطوة أحس فيها بشيء يقترب مني من الظلام. وصلنا للبيت، وجلست على السرير أحرك الحجر بين أصابعي. فجأة، شعرت بأن الغرفة صارت ضيقة، الهواء ثقل، والظلال على الجدران تتحرك بدون سبب. رفعت رأسي… وشفت الضوء الأصفر يلمع بين النافذة مرة ثانية، كأنه يرقبني، يختبرني. فهد جلس بجانبي وهمس: – «يوسف… لا تحاول تلمسه. الحجر هذا هو اللي يحميك… مؤقتًا.» حسيت بغصة في صدري، لكن الفضول كان أقوى مني. تذكرت كلمات العجوز: «أنت اللي تختار مصيرك.» وفي تلك اللحظة، اختفى الضوء فجأة، وسمعت صوت أبو فانوس: – «حان الوقت… يا يوسف.» قفزت من مكاني، الحجر في يدي بدأ يضيء بضوء أسود خافت، وكل شعاع منه كأنه يرسم دائرة حولي. فجأة… الباب انفتح من نفسه، والريح دخلت والغرفة صارت كأنها صحراء ليل بلا حدود. خرجت مع فهد، ونحن نحس بالضوء يتحرك حولنا. أبو فانوس كان هناك، لكن هالمرة… أكثر قوة، والعباءة السوداء تتماوج وكأن لها حياة. رفع الفانوس، والهواء صار ساخن، وكأن كل جسدي يتأثر به. – «اليوم… ليلة المواجهة.» قلبي كان يدق بسرعة، لكن هذه المرة شعرت بشيء آخر… شيء قوي داخلي. نظرت للحجر، ثم رفعت رأسي، ونطقت بصوت واضح: – «أنا مش خائف منك!» ابتسم أبو فانوس ابتسامة باردة، وقال: – «الشجاعة… البداية… لكن هل تعرف قيمتها؟» وفجأة، الضوء الأصفر انفجر حوله، وصوت الريح صار صاخب، وكأن كل الرمل في الصحراء صار يحوم في الهواء. أبو فانوس رفع يده، والفانوس أصبح نارًا صافية، والحرارة تكاد تحرق يدي. لكن الحجر الأسود… بدأ يضيء أكثر، كأنه يقاوم القوة. شعرت بطاقة تتدفق من الحجر لجسدي… وأحسست بالقوة داخلي، قوة لم أعرفها من قبل. وفهد صار يصرخ: – «يوسف… أنت قادر!» اقتربت خطوة… ثم خطوة… وكل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها، والضوء يحاصرني من كل جانب. أبو فانوس رفع الفانوس عالياً، وقال بصوت كالصوت المدوي للريح: – «إذا كنت شجاع… فخوض المعركة… الآن!» رفعت الحجر، وصرخت بصوت كامل: – «أنا أواجهك!» وفجأة… انفجر الضوء الأسود من الحجر، واصطدم بضوء الفانوس. صرخت الرياح، والرمل طار في كل مكان، وصرخت صوتي بين كل الظلام، كأن الكون كله يسمعني. أبو فانوس تراجع خطوة… ثم خطوة… ثم اختفى فجأة، والفانوس طار بعيدًا، يتوهج ببطء قبل ما يختفي بالكامل. تنهدت، وأنا واقف، جسدي يرتجف، وقلبي ينفجر من القوة والخوف والإنجاز. فهد ركض لي واحتضنني، وقال: – «يا يوسف… فعلتها!» نظرت حولي، كل شيء هادئ… الهواء ساكن… الليل عاد طبيعي. لكن شعرت بشيء غريب في داخلي، شيء جديد… شيء… لم أنتهي منه بعد. رفعت الحجر الأسود… وفهمت أنه ليس مجرد حجر، بل مفتاح، بداية لقوة أكبر، ومسؤولية لم أكن أعرف حجمها بعد. سمعت همسة أخيرة، هذه المرة داخل رأسي: – «الليلة… مجرد البداية… أبو فانوس سيعود… والاختيار الأخير لك.»