وجوه لا تشبه الأغلفة - الشخصية الثالثة نور - بقلم أنجيلا جيون | روايتك

اسم الرواية: وجوه لا تشبه الأغلفة
المؤلف / الكاتب: أنجيلا جيون
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الشخصية الثالثة نور

الشخصية الثالثة نور

كان "نور" يسير في الشارع بخطواتٍ مترددة، والسماء فوقه رمادية كأنها تشاركه الحيرة التي في قلبه. يرتدي قميصًا بسيطًا، يحمل حقيبةً سوداء، ويضع سماعاتٍ في أذنيه، لكن لا موسيقى تُعزف — فقط صمته. كان يبدو لمن يراه فتىً عاديًّا، لكن من يعرفه حقًا يدرك أنه يحمل في داخله قلبًا أنهكه طيبُه. نور لم يكن ضعيفًا كما يظن البعض، بل كان فقط يثق بالناس أكثر مما يجب. كلما أعطى أحدهم جزءًا من روحه، عاد إليه ذلك الجزء محطمًا، ومع ذلك كان يجمع شتاته بابتسامةٍ جديدة، كأنه لا يتعلّم. في صغره، كان يحب مساعدة الجميع. كان يعتقد أن الطيبة سلاحٌ نبيل. لكن الكبر علّمه أن بعض الناس يرون الطيبة فرصةً للاستغلال، لا صفةً نبيلة. ومع كل مرة كان يُستغل فيها، كان يضحك بخجلٍ ويقول لنفسه: > "لا بأس، المرة القادمة لن أسمح لهم." لكنه في المرة القادمة، يفعل الشيء نفسه. يساعد، يبتسم، ويُخذل من جديد. في مكان عمله، كان الموظفون يطلبون مساعدته دائمًا. يُنهك نفسه لأجلهم، وهم يذهبون ليحصدوا الشكر والتقدير وحدهم. ولا مرة قال "لا"، ولا مرة اشتكى. كان يكتفي بالسكوت، لأن الجدال يوجعه أكثر من الظلم نفسه. لكن في ليالٍ كثيرة، كان يعود إلى بيته منهكًا. يجلس على السرير، يخلع ساعته، ينظر إلى المرآة ويقول: > "لماذا لا أتعلم؟ لماذا أسمح لهم باستغلالي في كل مرة؟" ثم يضحك بمرارةٍ ويكمل: > "ربما لأنني أرى الخير حتى في من لا يملكه." كان نور يؤمن أن الناس لا يولدون أشرارًا، بل تصنعهم المواقف القاسية، كما صنعته هو. علاقاته مع أصدقائه كانت كثيرة، لكنها مؤقتة، هشة، مثل الزجاج. كان يثق سريعًا، ثم يُخذل سريعًا. وفي كل مرةٍ يبتعد أحدهم دون سبب، كان يقول في نفسه: > "ربما أنا المشكلة." ولم يكن يعلم أن مشكلته الوحيدة أنه أعطى الكثير في زمنٍ لا يُقدّر العطاء. في الجامعة، أحب فتاةً كانت تبتسم له كل صباح. كانت بالنسبة له الضوء في نهاية النفق. لكنها كانت تراه مجرد صديقٍ لطيفٍ يُنصت كثيرًا، ولم تكن تعرف أنها كانت محور عالمه الصغير. عندما غابت ذات يوم، بحث عنها في كل مكان، ثم علم أنها انتقلت إلى جامعةٍ أخرى دون حتى أن تودعه. ضحك حينها، لكنه شعر أن شيئًا في داخله قد انكسر للأبد. منذ ذلك اليوم، تغيّر. أصبح أكثر هدوءًا، أكثر حذرًا، لكنه لم يفقد طيبته. كان كل من يراه يقول: > "نور؟ طيب جدًا… لكنه غامض." هو لم يكن غامضًا، فقط توقف عن شرح نفسه. تعب من أن يُثبت نواياه الطيبة في عالمٍ يفسّر الصمت ضعفًا، واللطف مصلحة. في المساء، كان يحب الجلوس أمام نافذته، يشاهد أضواء المدينة، ويقول: > "كل هؤلاء البشر يعيشون حولي… لكنني ما زلت أشعر بالوحدة." كان يريد فقط صديقًا حقيقيًا، شخصًا لا يراه وسيلة، ولا يعتبره خطوة. كان يريد من يقول له: > "أنا لا أحتاجك لتساعدني… أنا فقط أريد أن تبقى." ذات مرة، التقت عينه بعين فتاةٍ في مقهى. لم يعرف اسمها، لكنها ابتسمت له، وابتسم لها. لم يكن في الأمر حب، بل شعور غريب بالسكينة، كأن الحياة تقول له: > "ما زال هناك أناس مثلك، لا تتغير." نور، رغم كل ما مرّ به، ما زال يملك تلك النظرة الصافية في عينيه، النظرة التي تقول: > "أنا تأذّيت كثيرًا… لكنني لم أتعلم القسوة بعد. وفي دفتره، كتب في إحدى الليالي: > "الناس يقولون إنني طيب أكثر من اللازم، لكنهم لا يعرفون أنني فقط لا أريد أن أصبح مثلهم." ---كان محبوبًا من الجميع، لكن للأسف، الكثيرون استغلّوا طيبته. كل مرة يعطي، يعطي أكثر، ولا ينتظر شيئًا بالمقابل، فقط أن يُقدّر. لكنه لم يجد التقدير الذي يستحقه. مع الوقت بدأ يبتعد عن الناس، يغير أصدقاءه باستمرار، ظانًّا أن المشكلة فيهم، لكنه في الحقيقة كان يهرب من مواجهة نفسه. نور لم يكن ضعيفًا، بل كان خائفًا من الرفض. كل مرة حاول أن يثق بأحد، انكسر. وكل مرة وعد نفسه ألا يكرر الخطأ، عاد وكرّره لأن قلبه لا يعرف القسوة. أنجيلا كانت تراه كمرآة تعكس جانبًا من الناس الذين لا يعرفون قيمتهم الحقيقية، فقالت عنه: > “نور لازم يعرف إن الطيبة مش ضعف، وإن اللي يعطي بدون حدود بينكسر أولًا… لازم يتعلم يقول لأ، حتى لو خسر الجميع، بس ما يخسر نفسه.” كان رأيها أنه رمز للأشخاص الذين يُستغلّون لأنهم لا يعرفون متى يتوقفون عن العطاء، وأنه إذا فهم قيمته، سيتحوّل من شخص هشّ إلى قلب قويّ يحسن الاختيار دون أن يتغيّر جوهره الجميل. والآن يا عزيزي القراء أود أن انصحك أن لا تكون سهل الخداع أو طيب القلب كثيرا الآن الناس أصبحت تأتي على قلة القيمة والآن إذا أردتم الشخصيات الأخرى اطلوبوا ولا تخلوا وهنالك مفاجئة في نهاية الرواية 🪐🪐🪐