الفصل 195
في جدة :
شقة جاسم وأزهار :
الكل لاحظ حركة أزهار المستمرة ووقوفها عند الطاقة , قالت العنود وهي منسدحة على الأرض وحاطة رجولها فوق الكنبة : إنتي تستنين أحد ..
هزت أزهار ارسها وقالت : هااااااا , لييييييييييه ؟؟
قالت البندري: يمكن لأنك لك ساعة تدورين زي البس الحامل اللي عندها ولادة ..
ضحكت العنود ومدت يدها وهي تقول : كفك يابنت , والله صايرة تعرفين تحشين ..
ضربت البندري كفها وهي تقول : من بعد الله ثم معلمتي القديرة عنيدي ..
أشرت العنود بيدينها وقالت : لا تصفقون , لا تصفقون , شكرا , شكرا ..
لمن دق الجرس جريت أزهار للباب على طول , جاسم دق عليها قبل شوي عشان يخبرها إنه جاي من المستشفى عشان يخبر الهنوف لأنها الوحيدة اللي بقيت والكل عرف بحكاية حسان , دخل وهو يقول بتعب : السلام عليكم ..
ردت السلام وهي تطالع فيه بتوتر , ضحك على نظراتها ودخل وهي تتبعه , ابتسم لمن لقي الهنوف واقفة مبتسمة والبندري جالسة بصمت متردد وقالت العنود اللي مازالت مفترشة الأرض : كيفك يادب ؟؟ وكيف كانت رحلتم ؟؟
صافح أخواته وضرب العنود على فخذها وهو يقول : قومي واعتدلي عندي موضوع ضروري ..
قامت وهي تحك فخذها وجلست على الكنبه , ابتسم للبندري فتغيرت ملامحها على طول وارتسمت ابتسامة على وجهها وهي تأكد لنفسها إن اللي صار أمس مو من نسج خيالها , حزم أمره أخيرا وقال بهدوء وهو يرسم الوجوم على وجهه : ترا صار شي فضيع ما أدري كيف أقوله لكم ..
طالعوا كلهم فيه بترقب وخوف وأزهار تأشر له إنه ما يقولها بطريقه مباشره
قال بحزم : مافي طريقة غير كذا يا أزهار , يعني كيف أقولها ؟؟
نزلت أزهار يدها لمن التفتوا لها والعنود تسأل بخوف : اش فيه ؟؟ خوفتوني ..
سكت طويل , حست أزهار بنبضات قلبها تهدر زي الرعود من قوتها واضطرابها وكانت عارفه إنهم أكيد زيها , قالت الهنوف بهمس : جاسم تكـ ...
واختنق صوتها لمن حست بجفاف مفاجئ لحلقها من الخوف , رفع راسه لهم وطالع فيهم بصمت وقال : في واحد مات ..
صرخوا : ماااااااااااااااااااات ..
وهتفت أزهار : مين اللي مااااااااااااات ؟؟؟
قال بسرعة : هو كان بيموت لكن ربي ستر عليه و ما مات ودحين هو طيب ومافيه شي والدكتور طمنا عليه ..
زفروا براحة والعنود تسأل : الحمد لله , بس مين ؟؟
قال بابتسامة : مابشرتكم ؟؟ عمي علي خرج من السجن ؟؟
: واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ..
صرخت بها العنود وهي تنط بفرح وصرخت الهنوف بفرح ممزوج بصدمة : كذااااااااااااااااااب , متى صار هالكلام ؟؟
والبندري تقول للعنود بحماس : يا فرحة عمتي والبناااااااات ..
قالت أزهار بحزم : ومين اللي ستر ربي عليه ..
طالع جاسم في الهنوف وقال : حسان , لكنه بخير دحين ..
شهقوا والتفتوا للهنوف اللي شحب وجهها فجأة وهي ترفع يدها و تغطي فمها عشان ما تصرخ , قام جاسم من الكنبة المقابلة لهم وجلس على الطاولة القزاز قدام الهنوف وقال بهدوء : قلتلك إنه كان بيموت لكن الحمد لله ربي ستر عليه , يعني لازم تفرحين بدل ماتزعلين ..
ودقها وهو يقول : وصدقيني لو درى حسونه إنه وجعه هو السبب في خروج ابوه من السجن بعد الله كان عور نفسه من زماااااااااااااااااان ..
وضحك وهو يقول : تصدقين قالي بيحط بلك مكان الباب عشان سنة كاملة محد يزعجه ..
وبدأ يغمز ويدقها وهو يتريق عليها عشان يضيع خوفها , ابتسمت أزهار وهي تشوف الهدوء اللي تلى الدموع اللي ذرفتها الهنوف بصمت وخجل من أخوها اللي ضمها وهو يوعدها يوديها له عشان تطمن عليه ..
أشرت له من ورى الهنوف بإبهمها بمعني طريقة حلوة , ابتسم وأرسلها بوسة خلت وجهها يحمر وهي تطالع في البنات خوف وحده منهم شافت حركته , ضحك عليها وهو يبعد الهنوف ويهديها ويهدي البندري اللي صاحت معاها , لكن العنود كعادتها قعدت تنكت معاه وتضحك عشان تضيع خوفها وخوف أختها ...
قال جاسم : إحمدي ربك إنتي دريتي بعد ماانتهى كل شي , هذي الضعيفة من أمس وهي دارية ومعانا لحظة بلحظة ..
لفت الهنوف بصدمة على أزهار اللي ابتسمت قالت : الحمد لله على كل حال , حمد لله على سلامته يا هنوف ..
قامت الهنوف وضمتها وهي تصيح مرة ثانية , ضحكت أزهار وقالت : والله شغلة , أمس البندري تصيح واليوم الهنوف ..
قالت العنود وهي تضمها بحب : السر في حضنك الدافي ..
ابتسم جاسم وقام من مكانه وبعد العنود وبعد الهنوف وهو يقول : أجرب ..
صرخت أزهار باستنكار وهي تتراجع بإحراج , ضمها جاسم وهو يقول : عادي مافي شي ..
دفته أزهار بخشونة وهي تحاول قد ماتقدر ماتجي عيونها في عيون أخواته , لف جاسم وضحك من قلبه لمن شاف الهنوف محمرة من الخجل والبندري لفه وجهها والعنود بعكسهم مفرصعة عيونها , قالت بصوت ممطوط : قلـــــــة أدب , ودوني بيتي دحيــــــــــن قاعدين نتفرج في قناة غير مشفرة ..
ضربتها الهنوف باستنكار و أزهار مدنقة وهي ودها الأرض تنشق وتبلعها , قال جاسم بمرح : أوريك القناة غير المشفرة ..
ولمن تقدم من أزهار ضربته بعلبة المناديل اللي جنبها بدون تفكير , انفجروا البنات ضحك لمن ضربت العلبة في جبهته , شهقت أزهار وجريت له وهي تقول : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآسفة , ماقصدي , والله ماقصدي ..
حط يده على جبهته وابتسم لها وهو يسأل بهمس : ضيعت الموضوع زين ؟؟
ابتسمت وقالت : إيوه , ماشاء الله عليك ..
همس : من جد حضنك دافي ..
انصعقت من كلمته فبعدت عنه وهي تقول : والله علبة مناديل ثانية وفي عينك هالمرة ..
قهقه من قلبه وهو يقول : والله متزوج ولده ..
ولف على أخواته وقال : أروح أتروش و أريح شويه وأوديكم المكان اللي تبغونه ..
وقال لهنوف بحنان : إن شاء الله أوديك له وتطمنين عليه بنفسك ..
نزلت راسها مستحيه منه وهي تهز راسها , لمن دخل الغرفة قالت البندري : فضيحة قاعدين وجاسم فيه , أكيد تعبان ووده يرتاح ..
ابتسمت أزهار وقالت : ماعليك , لاحق إن شاء الله على الراحة ...
واستأذنت منهم ودخلت الغرفة , ابتسمت العنود وقالت : يااااااااااااافرحتي لهم , يارب تتمم عليهم حبهم وفرحتهم وسعادتهم ..
شويه وخرجت أزهار وجلست معاهم وهي ترد على أسئلتهم عن أمس وكيف قدرت تخبي الموضوع عنهم , جاوبتهم وهي تتجنب تقولهم إن سبب جرحه هو طلقة نار لأنه جاسم عزم يخليها تشوفه بعدين يقولها على بقية الحقيقة ...