بداية الحدث
كانت الشمس تكاد تختبئ خلف غيوم كثيفة في سماء ولاية نزوى، عندما وصلت الأخبار بأن إعصار قوي اقترب من بعض الولايات الشرقية والجنوبية لعمان. كان القلب يخفق بسرعة، ليس فقط من الخوف، بل من شعور غريب بالمسؤولية تجاه الوطن.
إيلاف الحبسية جلست أمام نافذة غرفتها في سكن الجامعة، كاميرتها بجانبها، وعينيها تتأملان السماء الرمادية. “لا يكفي أن أحب عمان بالكلام فقط… يجب أن أكون جزءًا من الحل”، قالت لنفسها بهدوء.
في صور، سالم الهاشمي كان يربط حزام ظهره، يجهز معدات التطوع، يراجع قوائم الإغاثة، ويرسل رسائل للمتطوعين الآخرين. قلبه مليء بالعزم، وعيونه تتوهج بشجاعة لم يسبق لها مثيل.
إبراء لم تكن بعيدة عن هذا الشعور، ريم الرواحية جمعت حقيبتها الطبية، وابتسامتها تملأ وجهها بالإصرار، فقد حلمت منذ صغرها بأن تكون دائمًا إلى جانب المحتاجين.
وفي مسقط، كان مازن البوسعيدي يعزف على العود في غرفته، يحاول أن يجد لحنًا يليق بعظمة عمان وروح التضامن التي تفيض في قلبه. كل نغمة كان يعزفها كانت كأنها رسالة حب صامتة لوطنه.
وفي صلالة، العم راشد جلس على شرفته، ينظر إلى الأفق البعيد، يرفع يديه بالدعاء، ويهمس لنفسه: “هؤلاء الشباب هم مستقبل عمان… يجب أن يعرفوا أن الحب الحقيقي للوطن يظهر بالفعل، لا بالكلام فقط”.
في صباح اليوم التالي، اجتمع الشباب الخمسة في قاعة مركز الفعالية الوطنية التطوعية. كانت أول لحظة لقاء بين إيلاف وسالم وريم ومازن، مع وجود العم راشد بينهم كمرشد حكيم.
ابتسمت إيلاف وقالت: “مرحبا، أنا إيلاف… سأوثق كل لحظة من هذه التجربة بالكاميرا”.
رد سالم بابتسامة وعيون متوهجة: “سعيد بلقائكم، أنا سالم… دعونا نثبت أن عمان تستحق كل جهد”.
ريم أضافت بخفة دم: “لا تقلقوا، سأحرص على أن كل مصاب يجد العناية التي يحتاجها”.
ومازن بخجل لكنه متحمس: “وأنا… سأحاول أن أرفع معنويات الناس بالموسيقى”.
ضحك العم راشد بحكمة: “يا أولادي، تذكروا أن العمل الجماعي، الاحترام، والتعاون… هذه قيم جعلت عمان صامدة منذ القدم”.
مع ساعات النهار الأولى، بدأت الفعاليات، بدأ الشباب يوزعون الطعام، ينظفون الطرقات، يساعدون المصابين، ويستمعون لقصص المتضررين. كل لحظة كانت درسًا جديدًا، وكل ابتسامة كانت تأكيدًا على أن حب الوطن لا يظهر إلا بالفعل.
إيلاف التقطت صورة لطفل صغير يحمل دميته وسط الأنقاض، ابتسامة بريئة تعكس الأمل رغم كل الصعاب. سلمت الصورة نفسها إلى قلبها وقالت: “سأجعل العالم يعرف أن عمان ليست فقط جبال وصحاري… إنها قلوب الناس الطيبة”.
بينما كان مازن يعزف لحنًا بسيطًا على العود، توقفت ريم عند امرأة مسنة، ساعدتها على ترتيب أغراضها، وابتسمت لها بابتسامة دافئة. سالم، كعادته، كان يتنقل بسرعة بين الفرق، يطمئن على الجميع، ويحفزهم على المضي قدمًا رغم التعب.
وفي نهاية اليوم، جلس الجميع حول نار صغيرة، يضحكون ويتبادلون القصص. كانت بداية صداقة قوية، كانت بداية رحلة ستغير حياتهم، وكانت بداية درس كبير عن التضحية، التعاون، وحب الوطن الحقيقي.