الفصل 192
بعد صلاة الجمعة :
الوجه الأسود المبتسم والعيون والأسنان , فتح عيونه دفعه وحده وهو يغص من الخرطوم اللي مازال في حلقه , شاف ظهر الدكتور اللي ميزه من ظهره خارج وهو يقول : نشاط دماغه في تزايد , هذا علامة جيدة إن شاء الله ..
وصله صوت الرجل اللي مالمح إلا طرفه وهو يقول : طيب متى يصحى يا دكتور ؟؟
~ أبويـــــــــــــــــــــــــــه , أبويه , أكيد أحلم , هذا صوته , والله صوته ~
: هذا علمه عند الله يا أبو حسان , إدعيله ..
: يا دكتور أمه بدأت تسأل عنه تحسبه في رحلة , أبغى أقولها شي ما يخوفها ..
صرخ حسان بداخله وهو يحاول يتحرك ~ أبويــــــــــــــه , لاتروووووووووووح , أبويـــــــــه ~ ولمن لمحه يتحرك من الدكتور اللي يقول : لازم تعلمها بالحقيقة , إذا قام حسان معناته إن شاء الله تجاوز مرحلة الخطر , قبل كذا ما أقدر أضمن لك شي ..
كبح حسان دموعه لمن اختفوا وغمض عيونه بقهر الجهاز المحشور كان يمنعه يصدر صوت وجسمه مو راضي يتحرك ..
: حسان ..
فتح عيونه على صوت أبوه وبلا مقدمات تدفقت دموعه وهو يصرخ بداخله ~ أبويه , أبويه , أبويــــــــه ~ تقدم منه أبوه وهو يقول بصوت متهدج : حسان ..
وضمه بقوة وهو يبكي بصمت ورفع راسه وسلم عليه وهو يمسح وجهه بحنان وهو يقول : كنت أبغى أشوفك قبل ماأروح , الحمد لله اللي رجعت , الحمد لله اللي رجعت ..
غمض حسان عيونه ودموعه تنزل بصمت , سلم علي على عيونه وهو يقول : أنا خرجت ياحسان , ربك كريم , جاني العفو يا ولدي ..
فتح حسان فمه لكن اللاصق والخروم منعه من الكلام , لف علي وقال للدكتور بلهفة : ماتقدر تشيل الجهاز عشان يتكلم ..
تغير وجه رامي قبل ما يقول : رئته مازالت ضعيفة , ما نقدر نشيل الجهاز دحين ..
لف علي على حسان وطالع فيه بحنان وهو يهمس : أصبر يا حسان ..
~ جسمي , جسمي ليه ما يتحرك , أبويه إنت متى خرجت ؟؟ رحت لأمي وأخواتي ؟؟ دروا عني ولا لا ؟؟ الهنووووووووووف , إحنا في أي يوم ؟؟ الشباب وينهم ؟؟ اش صار بالضبط ؟؟ أبغى أتكــــــــــلم ~ كان يحس بالأسئلة تضج براسه ويبغى لها أجوبة لكنه مو قادر يتكلم , علي حس في عيون تساؤلات كثيرة لكن اش ما يدري , ابتعد عنه لمن طلب منه رامي إنه يخرج عشان يسوون فحص للحالة ..
أول ما خرج قال بابتسامة لعمر وعبد الرزاق الواقفين بانتظاره خروجه عشان يدخلون يزورون حسان : الحمد لله فاق ..
طالعوا فيه للحظة وصرخوا بعدها بحماس وهم يضمون بعض بفرحة قبل ما يتراجعون عن بعض متذكرين مناقشتهم اللي تحولت لمصارعة كلامية أنهاها عمر بخروجه من انتظار الرجال , ابتسم عبد الرزاق وقال : خلاص إلى الآن منت راضي تسامح , طايح فينا الدين والالتزام ومنت قادر تسامحني ..
ضحك عمر وقال : مشكلتي إني طيب ..
وتذكروا جاسم وعبد الإله راحوا للانتظار لقيوهم على وضعيتهم بعد الصلاة , عبد الإله مفترش ثلاث مقاعد وجاسم ناي وهو جالس ..
صرخ عبد الرزاق : حساااااان قااااااااااااااااااااااااام ..
فزوا في ثواني ماكإنهم كانوا نايمين وتحرك جاسم بخطوات متعثرة وعبد الإله يمسح وجهه بتعب وهو يلحقه , ضربه عمر وهو يقول : بشويش ..
حط الضربه وضحك وهو يقول : من فرحتييييييييييييييييييييي ...
سأل جاسم : قام يعني فاق وفتح عيونه ؟؟..
هزوا روسهم بحماس , ابتسم وزفر براحة وهو يقول : الحمد لله , الحمد لله ..
والتفت لعبد الإله وهو يقول : فاااااااااااااااق , حسونه فااااااااااااااااااق , مبروك يا عبووووووووووود حسونه تجاوز مرحلة الخطــــــــــر ..
غطى عبد الإله وجهه وهو يتنفس بحده , قال عبد الرزاق بخشونه : ترى تصيح أهفك بكف , من أمس وإنت تصيح لدرجة شكيت إنك رجال , حرمة إنت ياغير تدمع ..
ضربه عمر مرة ثانية وهو يقول : من قال لك الدموع بس للحريم و ليه إحنا صخور ماعندنا مشاعر , كلنا بشر ..
لف عليه عبد الرزاق وقال وهو يهش يده : إنتم معشر المطاوعة غير , منتم داخلين في قاموسنا إحنا الـ ...
وسكت لمن رماه عمر بنظرات حاده وهو يقول : قاموسكم إنتم الـ إيه ؟؟
ابتسم وقال : كنت بأقول إحنا الرجال الأشداء ..
وشرد لمن هجم عليه عمر وهو يصرخ : أرجل منك يالوصخ ..
ضحك جاسم على حركاتهم وخرج جواله وفتحه و دق عليها , كان عارف إنها أكيد ما نامت من كثر التفكير ..
***********************
في الرياض بعد الغداء :
: فاااااااااااااااااااااااااااااااق ..
لف ماهر وسامر على عدنان اللي صرخ بها وهو يقوم من جلسة أعمامه وهو يقول : الله يبشرك بالخيــــــــر , والله فرحتني , والله فرحتني , الحمد لله على سلامته , سلم على عبد الإله وقوله خطاك السوء ..
قام ماهر وسامر ووقفوا عنده , لف عليهم بعد ماصك جواله وقال : حسان فاق والطبيب فحصه ويقول وظائفه كلها كويسه والنتائج مطمئنه مبدئيا ...
زفروا براحة وعبد الكريم يقول : الحمد لله على سلامته ..
وخرج جواله عشان يتحمد لأحمد بسلامته ...
ذابت ابتسامة عدنان وهو يشوف نظرات عمه وصقر , لف على ماهر وقال : تعال أبغاك في كلمة راااااااااااس ..
قال الكلمة ألأخيرة وهو يطالع في سامر اللي قال : طيب ..
ابتسم عدنان وهو يشوف ماهر يعانده ويذكره بذيك المرة اللي طلب فيها سامر لوحده , خرج من مجلس جدته الكبير ووقف في الحوش وقال لماهر بحزم : بعد العصر نروح لبيت عمي وننهي موضوعك إنت وأريج ..
لمن فتح فمه بيتكلم قال بحزم : ما أبغى أسمع غير إن شاء الله ..
لف بوزه وقال بضيق : إن شاء الله ..
وكمل : أكيد كلمتك ..
رفع حواجبه وقال : أكيد كلمتني , خلاص هالمسرحية لازم تنتهي , قاعد تتغلى عليها وإنت ودك اليوم قبل بكرة تشوفها ..
وتحرك راجع للمجلس رغم اعترضات ماهر وهو يقول : بأكلم عمي وصقر , خلك جاهز بعد الصلاة على طول عشان ورايا سفر ..