الفصل الثامن
الجزء 8:
فى المدرسه
تدلف ميرا الى صفها وتجلس الى مقعدها المعتاد بجوار النافذه وتنهدت بضيق عندما تذكرت لقاءها الآخير مع عاصم لاتعلم لما تصرفت بهذا الشكل ولما ارتعبت بهذا الشكل منه ربما لانه ذكرها بوالدها وشعرت انه قد يصفعها ويعاقبها لجرائتها معه ولكن بداخلها يخبرها باانه ليس قاسى فهو لم يبدر منه اى شئ ولم يعنفها قد على الرغم من تجاهلها الدائم له
واغمضت عينها للحظات وتتلمس جبتها بانامله كل ماتشعر به هو الخوف الخوف فقد ليتها تقتل هذا الاحساس الذى يدمرها ولكن ليس بيدها حيله
مريم بقلق ..
".. ميرا انتى كويسه ...!!"
لتفتح عينها بتثاقل واردفت قائله ..
".. اها ..!!"
مريم بحنو ...
".. ميرا انا معاكى ومتخافيش من حاجه مش هيقدر يعملك حاجه .... سمعانى حبيبتى ..!!"
لتومأ لها بنعم
ليقطع حديثهم دخول عاصم وهويتجنب النظر الى ميرا واضعا احدى يديه بجيب بنطاله والآخرى تحمل حقيبه سوداء انيقه وبااناقته المعتاده التى تجعل البنات يتهامسون بوسامته دخل بكل كبريائه وثقته بعد ان رد عليهم التحيه وجلس على مكتبه بهدوء واخرج اوراق من حقيبته واردف قائلا ..
".. انهارده عاملكو امتحان مفاجئ ... الكل يقفل كراريسه وكتبه على شان الامتحان ... والاول هديلو جايزه فى الطابور الاسبوع الجاى ..!! ...!!"
ثم نهض من مكانه ووزع اوراق الامتحان وبعد ان انهى توزيع الاوراق اردف قائلا ..
"... مده الامتحان ربع ساعه هو سهل ومياخدش خمس دقايق من الى بيذاكرو على طول يله حلو ...!!"
بدءت الفتيات بحل الامتحان فى حين هو ظل محدقا بملاكه الصغير مشددا تركيزه عليها فهى كالملاك حقا فى برائتها ورقتها
شعرت هى بنظراته المصوبه عليها فانكمشت اكثر على نفسها وتعجلت فى حل الاسئله لتتخلص من نظراته الحارقه لها
وفى اقل من خمس دقائق كانت قد اجابت على كل الاسئله تركت الورقه جانبا والقلم بجوارها ولتتجنب نظراته وجهت بنظراتها الى الخارج من النافذه وصدرها يعلو ويهبط
لاحظ توترها فابعد عينه عنها بصعوبه فهو حاليا يريد ان يجعل ثقتها بنفسها تزداد يعلم بمدى تفوقها دراسيا لذا قرر ان يدخل لها من هذا الباب عليه حثها وتشجيعها بالشئ الذى تتقنه فشل بكره السله ولكنه يتمنى ان ينجح بدراستها
وبعد انتهاء الوقت
جمع الاوراق وبدء بشرح الدرس
*************************
وبعد اسبوع
فى الطابور الصباحى
يقف المدرس الاساسى للغه الانجليزيه وهو حاملا المايك ليستطرد قائلا ...
".. انهارده هنوزع جوايز للمتفوقين فى ماده الانجليزى الى جابو درجات حلوه مع استاذ عاصم والى تسمع اسمها تطلع تستلم الجايزه ....!!"
ميرا ومريم يقفون بنهايه الطابور للاحتماء من اشعه الشمس الحارقه
ميرا بهمس بااذن مريم ..
".. يوووه لسه بيتكلم الواحد اتحمص فى الشمس ... جوايز ايه ولا نيله ...!!"
مريم ...
".. ششش اسكتى استاذ عاصم واقف وراكى ...!!"
لتبتلع ميرا ريقها بخوف
المدرس ...
"... الاولى وجابت النهايه فى الامتحان ميرا محمد الصاوى .. !!"
مريم بهمس ...
".. ايه ده .. ده انتى ياميرا ..!!"
ميرا بعدم تصديق ..
"... لا ... يمكن غلط ...!!!"
مريم تدفعها بهدوء ..
"..ده انتى والله يله اطلعى ..!!"
لياتيها صوته الرجولى الخشن من خلفها مباشره ..
".. اطلعى ياميرا خدى الجايزه ....!!"
استدارت الى مصدر الصوت ورمقتها بنظراتها المرتعبه واردفت قائله بصوت خافت ...
".. مش عايزه جايزه ....!!"
ليرمقها بغضب واردف قائلا وقد وقف بجوارها واردف قائلا ..
".. اطلعى ...!!"
انتفضت فزعه وترقرت الدموع بعينها واردفت قائله ..
".. قلت مش عايزه جايزتى وانا حره ...!!"
اردف قائلا بغضب وهو يوليها ظهره مبتعدا عنها ...
".. انتى حره ...!!"
قد تنفست الصعداء باابتعاده عنها
*******************************
مضت الايام ولا جديد فكل محاولاته باءت بالفشل وقد انهكه التفكير كثيرا ولكى ينسى هذا الآلم بقلبه يشغل نفسه بالعمل بشركه والده
وانتهت السنه الدراسيه بتفوق ميرا المعتاد ودخلت المرحله الثانويه تاركه مدرستها القديمه بكل ذكرياتها مع هذا العاصم الذى للحظه بدء يؤثر بها بشكل غريب لاول مره تشعر بغيابه ولكن تجاهلت هذا الشعور
باانتهاء السنه الدراسيه تخرج من كليه التربيه ووجه كل تركيزه على شغل والده ومراقبه ميرا من وقت لاخر فهو ابتعد عنها ليترك لها الوقت لتنضج وتفكر به فقربه منها لايزيد سوى جرحه فنظراته الخائفه والمرتعبه تشعل قلبه الما وحزنا
**********************
بعد ثلاث سنوات
تستيقظ ميرا فزعه لدلوف مريم الى غرفتها بمرحها المعتاد لتنزع من وجه ميرا الغطاء وتردف بحماس ...
".. يابت اصحى خلينا نروح ننسق ....!!"
ميرا بنعاس وتسحب الغطاء لتخفى وجهها ..
".. سيبينى انام شويه حرام عليكى ياشيخه ..!!"
مريم وهى تسحب الغطاء ..
".. يابت قومى بقى الساعه بقت 11 يله اتاخرنا ....!!"
ميرا ...
".. اووووف ... هتفضلى دايما قلقى نومتى ..!!"
مريم بمشاكسه ...
".. ايوه هفضل قاعده على قلبك كده .. ولا بعد ماتعالجتى وبقيتى بتشوطى فى الناس ذى الكوره تنسينى...!!"
ميرا ...
".. خلاص يالمضه .. هتزلينى بقى ...!!"
ثم تنهدت براحه ..ز
".. بس تعرفى بعد لما اتعالجت سنتين بحالهم عند الدكتور النفسى ده ...حسيت براحه رهيبه اول مره احس انى مش خايفه شيلت همومى كلها ... حسيت انى اتولد من جديد ...!!"
ثم استطردت بنبره ممتنه ..
".. ماعرفش من غيرك كنت عملت ايه ...شكرا يااختى الوحيده انا ربنا عوضنى بيكى لتكونى اختى وصاحبتى ...!!"
ميرا بغور مصطنع ...
"... يابنتى ده انا ملاك على الارض ..!! "
ثم امسكت بمخده وال قتها بوجه ميرا ...
".. متتنيلى قومى بقى ... هتلهينا بالكلام ونتاخر ...!!"
ميرا وهى تنهض بتثاقل ...
".. خلاص ياستى دايما مستخدمه ايدك عليه ....!!"
************************
فى مكتب التنسيق
تدلف مريم وميرا الى مكتب التنسيق عازمين على اختيار كليه الصيدله التى تناسب مجموعهم
سجلت مريم تنسيق كليه الصيدله وبسعاده كبيره وهى تحمد ربها على تحقيق حلمها ثم وجهت نظرها الى ميرا العابثه فاردفت قائله ..
".. مالك ياميرا ليه منسقتيش ... !!!"
ميرا بحزن ...
"... اووف انا ليه لازم اسمع كلامهم ليه لازم اكون نسخه منهم ... حتى الكليه الى نفسى فيها مانعنى ادخلها وعايزنى ادخل صيدله ..!! "
مريم ..
".. يعنى تجيبى 99% وعلمى وعايزه تدخلى تجاره .... ده يبقى حرام يعنى تعبك كله يضيع على الفاضى ...!!"
ميرا بغضب ...
"... ليه الكل فاكر ان الطب والصيدله هى كل حاجه .. على العموم هاتى اتنيل واعمل الى عايزينه .. مكتوب عليه القرف ...!! بس مايجوش يزعلو لو شلت مواد فيها ...!!"
لتصمت مريم فلا تجد ماتقوله فى مثل هذه المواقف هى تلعم باان ميرا حتى بعد علاجها لديها الكثير من المخاوف ليس من الناس بل من الحيوانات والطيور باانواعها سواء حيه او ميته وتخشى الدماء بدرجه كبيره ولكن لتعيش عليها مواجهه مخاوفها
*********************
خارج مكتب التسجيل
تركن سياره سوداء انيقه امام مكتب التنسيق ومغلقه النافذه بجوار سائق السياره .. ينظر من نافذه السياره ذلك الشاب صاحب العيون البنيه والجسد الرياضى واضعه قبعه ليخفى وجهه قليلا مراقبا للباب الامامى لمكتب التنسيق يتلهف بشده لرؤيتها كعادته منذ ثلاثه سنوات يراقبها بنفسه ويساعدها من بعيد دون علمها ويعلم بمدى التطور بحالتها ولكنه يخشى مواجهتها يخشى ان يرى تلك النظره بعينها وذلك الخوف الذى يفطر قلبه ويشطره الى اشلاء اعتلت ثغره ابتسامه عاشقه عندما لمحها تخرج بصحبه صديقتها مريم كم كانت جميله لوهله كاد يفقد سيطرته ويفتح هذا الباب اللعين ويركض اليها ليحملها بين يديه ويااخذها الى حيث مكانها الحقيقى قلبه فهى له ولن يسمح بغير ذلك اوقفه عن تفكيره المجمر صوت صديقه اياد الذى يربط بحنو على كتفه وكأنها استشعر برغبه صديقه ليردف بحنو ...
"... متتهورش دلوقتى وتضيع السنين دى على الفاضى ... استحمل شويه ...!!!"
ليومأ براسه بنعم دون الالتفات لصديقه فقد عينه مصوبه على ذلك الملاك الصغير وهى تعبر الطريق مبتعده عن مريم قضب وجهه قليلا عندما وجدها مبتعده عن مريم فى منتصف الطريق وسرعان ماتحولت الى نظره فزع واتسعت حدقتيه
خرجت مريم وميرا من مكتب التنسيق فانشغلت مريم بالحديث مع الحارس تافافت ميرا بملل وبدءت تجول بعينها الطريق لمحت طفل صغير تائه يبكى بقوه شعرت بعاطفه نحوه لذا قررت مساعدته فتقدمت خطوات بااتجاه هذا الطفل ولم تلاحظ انها تعبر الطريق بلا حذر فهى تسير دون مراقبه الطريق وقبل ان تصل الى الطفل بخطوه واحده لمحت شخصا يحاول تحذيرها ويركض نحوها ولكن قبل ان تفسر كلماته اتت شاحنه كبيره مسرعه صدمتها بقوه فسقطت غارقه بدمائها امام نظرات مريم المصدومه لتصرخ بصوت عالى ...
"..ميرااااااااااااااااا ....!!"
لمح عاصم شاحنه كبيره قادمه بااتجاه ميرا ففتح باب سيارته بعجله ولكن قبل ان ينبهها صدمتها الشاحنه وهربت تاركه حبه غارق بدمائه ركض اليها بااسرع طاقته وجثى بركبته امامها واقترب منها بااعين باكيه وهو يردد ...
".. هتعيشى ... افتحى عنيكى خليكى صاحيه ....!!"
فكانت اخر وجه راته وجهه وصوته اخر ماسمعته هو صوته ثم اغلقت عينها بهدوء فاقده وعيها
ركضت مريم الى ميرا وهى تبكى وتجمع الناس وهو يصرخ بااعلى صوته ...
".. اتصلو بالاسعاف ....!!!"
هدر بغضب اامرا مريم ...
".. اسبقينى على العربيه ...!! ."
نظرت له ببلاهه ولكنها لبت طلبه عندما رأته يضع ذراعه اسفل ركبه ميرا وذراعه الآخر بخصرها وحاملا اياها بين ذراعيه تبعته هى واياد لسيارته
لتفتح له الباب الخلفى واضعا ميرا بالكرسى الخلفى وركبت مريم الى جوارها واضعه رأس ميرا على قدمها وهى تبكى لحال صديقتها اغلق الباب بعنف ثم ركب هو واياد وقاد السياره بااتجاه المستشفى
********************************
فى السياره
يقود عاصم السياره بسرعه جنونيه ويدعو بداخله ان تكون ميرا بخير فهو يخشى ان يفقدها مجرد تفكيره بذلك يجعله يموت بالبطئ واشتعلت عينه غضبا وتوعدا لذلك السائق واياد يجلس بجواره ويشعر بحال صديقه اياد لتهدئه الوضع ...
".... هتكون كويسه ... هى قويه وهتعيش ...!!"
لم ينبث عاصم بكلمه واحده هو فقط يرغب بمسابقه الزمن لينقظ طفلته ظل مركزا بالطريق وسرعته تزداد بجنون وكاد يتسبب بعده حوادث ولكنه تفاداها بصعوبه بالغه وكان يحدق بها من وقت لآخر عبر المرءاه الأماميه وكلما رأى سكونها زادت دقات قلبه خوفا
وخلال دقائق وصل الى المستشفى ليركن سيارته بااهمال وينزل بخفه من السياره ويفتح الباب الخلفى حاملا اياها بين ذراعيه وتتبعه مريم بحذر وهو يصرخ بصوت جهورى غاضب ....
".. دكتور فين الدكتور ....!!"
ليستقبله الممرضين بسرعه ليحملوها الى العربه النقاله منطلقين بها سريعا الى غرفه العمليات نظرا لسوء حالتها وهو يركض معهم ممسكا بكفها الصغير غير عابئ بثيابه الملوثه بدمائها هو فقط يريد ان يبعث بها الامل لتعيش ويهمس لها بخوف ..
".... عيشى ..على شانى متسبنيش ....!!"
لتسقط دمعه يتيمه من عينه على وجهها وكأن هذه الدمعه مفتاحا لعينها فتحت عينها بضعف لترى ذلك الوجهه مره اخرى وتسمع صوته ثم تغلق عينها فى ثبات عميق
الدكتور ...
".. خلاص يااستاذ ... مينفعش تدخل جوه ...استناها هنا ...!!"
ليومأ له بنعم ليدلف الممرضين والدكتور الى غرفه العمليات وخلال لحظات كانت مريم تقف الى جواره وتسال بنبره حزينه ..
".. فينها ميرا ...!!"
عاصم بتعب ...
".. جووه ...!!"
ثم اولاها ظهره ليرمى بجسده على اقرب كرسى وخلال دقائق جاء اياد ليردف قائلا ...
".. هى عامله ايه فينها دلوقتى ... انا خلصت الاوراق ...!"
ليرد عاصم بااقتضاب ...
".. جووه فى العمليات ...!!"
نظرت مريم الى عاصم واياد يتهامسون فاولتهم ظهرها واخرجت هاتفها لتتصل بوالده ميرا
*******************************
فى اقل من نصف ساعه وصلت فريده ومحمد الى المستشفى بحاله لايرثى لها
فريده بلهفه وهى تركض ناحيه مريم ..
".. ميرا فين يابنتى ايه الى حصلها ...!!"
لتضع مريم كفها على ذراع فريدها لتهدئتها وبدءت بقص ماحدث لها لم تتحمل فريده اكثر فاانهارت بالبكاء والنحيب على ابنتها ومحمد يحاول تهدئتها
محمد ..
"..اهدى يافريده ان شاء الله هتقوم بالسلامه ...!!"
اكتفت بالبكاء ودموعها لا تتوقف ثم ارتمت على اقرب كرسى ليتنهد بحزن واردف قائلا ...
".. شكرا يابنتى ... انتى جبتيها لوحدك؟ ...!!"
اردفت قائله وهى تبحث بعينها عنه ..
".. لا الى جابها عاصم ..!!"
وتشير يدها على المكان الذى كان يجلس به لتردف قائله بدهشه ...
".. ده كان قاعد هنا ... !! "
ثم استطردت كلامها ..
".. هو الى جبنا هنا ومعاه واحد صاحبه بس ماعرفش اختفو فين ...!!"
محمد ..
".. يمكن مشيو .. قدر خيرهم انهما جابوها ...!!"
مريم لنفسها ...
".. مشى ازاى .. !!"
ليقطع حديثهم خروج الطبيب من عرفه العمليات فتهرول فريده اليه واردفت قائله بلهفه ...
".. طمنى يادكتور بنتى عامله ايه...!!!"
الطبيب ..
"... العمليه كانت ناجحه .... واحنا عملنا الى علينا بس الحادثه كانت شديده اووى وجسمها ضعيف والضربه كانت قويه على رأسها وبصراحه مش هنقدر نحدد حالتها قبل ماتفوق ... لو مفقتش خلال 48 ساعه منكن تدخل فى غيبوبه ....!! انا اسف ياجماعه بس احنا هنتابعها خلال ال48 ساعه دول وهى محتاجه دعواتكم ...!! "
فريده باانهيار ..
".. بنتى ....لاء ....!!"
الطبيب بجديه ...
".. دى حالتها وعن اذنكم عندى حاله ثانيه ... !!!"
ذهب الطبيب تاركا قلب ام ينفطر على حال ابنتها الوحيده التى حمتها طوال السنوات الماضيه لتأتى نهايتها بحادث كهذا
********************************
بعد يومين
يجتمع الجميع بغرفه ميرا بالمستشفى بعد ان استفاقت لتنظر اليهم بدهشه واستغراب لتهتف بهدوء ..
".. انتو مين ...!!!!"