بوابة المؤسسة
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحًا عندما وقفت ليان أمام مبنى ضخم رماديّ اللون، يحمل لافتة معدنية كتب عليها:
«المؤسسة للبحث في الظواهر الإدراكية — القسم الخامس».
لم تكن تعرف لماذا ترتجف يداها... هل من البرد أم من الخوف؟
لكنّ شيئًا في داخلها كان يدفعها إلى الدخول، وكأنّها تعرف أنّ هذه الخطوة ستغيّر مصيرها إلى الأبد.
استقبلها في الداخل ممر طويل تغمره الأضواء البيضاء الباهتة، والجدران ملساء بلا نوافذ.
صوت خطواتها يتردّد كأنّ المكان يبتلع الأصوات.
عند النهاية، كان الدكتور ريان ينتظرها، بوجهٍ جامد وعينين لا تحملان سوى الغموض.
> "أهلاً بكِ، ليان. لقد ظننتُ أنكِ ستتراجعين."
"قلتَ لي إنني سأفهم ما أنا عليه... أريد الحقيقة."
ابتسم بهدوءٍ مخيف، ثم أشار بيده نحو بابٍ معدني ثقيل.
فتح الباب، فانكشفت أمامها غرفة واسعة تتوسطها كبسولة زجاجية متصلة بعشرات الأسلاك والشاشات.
وعلى أحد الجدران، كانت صور أشخاصٍ آخرين — وجوه باهتة بعيونٍ مفتوحة تحدّق في الفراغ.
قال ريان بصوتٍ منخفض:
> "كلّ هؤلاء سمعوا ما تسمعين... ورأوا ما لا يُرى."
اقتربت ليان من إحدى الصور، وارتجفت حين رأت ملاح وجهٍ مألوف.
همست:
> "هذه... أمي؟!"
تغيّر وجه ريان للحظة، ثم قال ببرود:
> "لقد كانت أول حالةٍ لدينا. لم تمت كما أخبروكِ، بل هي من فتحت البوابة لأول مرة."
شعرت الأرض تميد تحت قدميها، والدنيا تدور حولها.
الأصوات في رأسها بدأت تصرخ، تختلط بالدموع والذهول.
> "عودي... لا تثقي به... البوابة لم تُغلق بعد..."
أمسك ريان بكتفها بقوة وقال:
> "أنتِ المفتاح، ليان. ورثتِ ما بدأته أمك. البوابة يجب أن تُفتح من جديد."
في تلك اللحظة، انفجرت الأضواء في الغرفة، وبدأت الشاشات تعرض رموزًا متكررة وصورًا غامضة...
ثم ظهر وجه أمها على الشاشة، يهمس بصوتٍ مشوّه:
> "اهربي، يا ليان..."
لكن الباب كان قد أُغلق خلفها بإحكام.
بين الحقيقة والخيال، بين العلم والجنون، كانت ليان تقف على الحافة...
الحافة التي لا عودة منها.