ظلال الحقيقة
استفاقت ليان على همساتٍ غريبة في رأسها، لم تكن أصواتاً مألوفة، بل كانت كأنها أصداء من عوالم مختلفة، تتحدث جميعها في الوقت نفسه، وكلٌّ منها يحمل سرًّا جديداً. وضعت يديها على أذنيها محاولةً إيقافها، لكنّها أدركت أنّ المشكلة ليست في السمع... بل في عقلها.
كانت تجلس في الصف حين سمعت أحد زملائها يفكر: "لو عرفَت أنني السبب في نشر تلك الشائعة..."
تجمدت ملامحها. نظرت نحوه ببطء، وارتجف قلبها — إذ فهمت الآن أن ما تسمعه ليس خيالاً، بل الحقيقة التي يخفيها الجميع خلف ابتساماتهم.
في تلك اللحظة، دخل الأستاذ الجديد — الدكتور ريان — شابّ في منتصف الثلاثينيات، بنظرةٍ حادة تشبه الخنجر، وابتسامة هادئة تخفي ما هو أكثر ظلاماً. حين التقت عيناها بعينيه، سكتت الأصوات فجأة.
لأول مرة منذ أسابيع، خيّم الصمت في رأسها.
اقترب منها بخطوات بطيئة وقال بصوتٍ منخفض:
> "يبدو أن عقلكِ صاخب أكثر مما يحتمل، أليس كذلك يا ليان؟"
تراجعت بخوف. كيف علم؟! لم تبح لأحدٍ بشيء.
ضحك قليلاً وقال:
> "لا تخافي... نحن متشابهان أكثر مما تتخيلين."
في تلك الليلة، لم تستطع النوم. كتبت في دفترها بخطٍ مرتجف:
"من هو هذا الرجل؟ وكيف عرف بسرّي؟"
لكنها لم تعلم أنّ هذا اللقاء كان بداية سقوطها في عالمٍ جديد — عالمٍ يختلط فيه الصواب بالخطأ، والصدق بالكذب، حيث لا ينجو أحد إلا بثمنٍ باهظ.