الوان الاكاذيب - الغريب بلا الوان - بقلم ليسا | روايتك

اسم الرواية: الوان الاكاذيب
المؤلف / الكاتب: ليسا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الغريب بلا الوان

الغريب بلا الوان

كانت أنفاس ليان تتسارع، والهدوء المريب الذي يحيط بالشاب جعل جسدها يتجمّد. حاولت أن تبحث حوله مجددًا، أن ترى ولو لمحة لون… لكن الفراغ ظلّ كما هو. وكأن عينيها خُدعتا، أو كأن وجوده يتحدى قوانينها الخاصة. قالت بصوت متردّد: ـ "من… من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟" ابتسم بخفة، ورفع نظره إليها كأنما يقرأ أفكارها: ـ "اسمي كيان… وهذا يكفي الآن." لم يعجبها الجواب. فوضعت يديها على الطاولة بإصرار، وصوتها يرتجف: ـ "لماذا لا أرى ألوانك؟ الجميع لديهم ألوان… الجميع!" ضحك بخفوت، ضحكة لم تحمل لا فرحًا ولا سخرية، بل غموضًا يبعث القشعريرة: ـ "لأنني اخترت أن أخفيها." شعرت ليان بصدمة. هل من الممكن لأحد أن يسيطر على ألوانه؟ لم يسبق أن حدث هذا في حياتها. ألوان الآخرين تنفجر أمامها دون استئذان، فلماذا هو مختلف؟ اقترب كيان أكثر، صوته صار هامسًا: ـ "قدرتك ليست نعمة فقط يا ليان… إنها لعنة أيضاً. ستكتشفين قريبًا أن رؤية الأكاذيب لا تكفي، لأن هناك من يستطيع أن يصنع أكاذيب بلا لون." ارتجف قلبها. كلماتُه كانت مثل سكاكين تخترق عقلها. حاولت التماسك وقالت بعناد: ـ "ولماذا تخبرني بهذا؟ ما الذي تريده مني؟" نظر إليها طويلاً، كأنما يبحث في عينيها عن شيء ضائع، ثم قال: ـ "لأن وقتك يقترب… وأنتِ بحاجة إلى من يرشدك قبل أن تبتلعك الألوان التي لا تُرى." نهض كيان من مكانه ببطء، تاركًا وراءه مقعدًا فارغًا ورائحة غموض لا تطاق. تجمدت ليان في مكانها، وعقلها يصرخ بأسئلة بلا نهاية: من هو كيان؟ كيف عرف سرّها؟ ولماذا لا يملك ألوانًا؟ لكنها لم تدرك أن هذا اللقاء… لم يكن سوى بداية رحلتها إلى عالم أكبر من قدرتها، عالم حيث الحقيقة نفسها تتحول إلى سلاح، والألوان قد تكون بداية نهايتها.