الوان الاكاذيب - الالوان التي لا يراها احد - بقلم ليسا | روايتك

اسم الرواية: الوان الاكاذيب
المؤلف / الكاتب: ليسا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الالوان التي لا يراها احد

الالوان التي لا يراها احد

كانت المدينة تغرق في ضجيجها المعتاد، ضحكات متناثرة، همسات خافتة، وأكاذيب لا تُعدّ ولا تُحصى. وحدها ليان كانت تراها… لا الكلمات، بل ألوانها. حين ابتسم البائع في وجهها قائلاً: "هذه آخر قطعة عندي، خذيها قبل أن تنفد"، انفجر أمام عينيها لون أحمر قانٍ كالنار. كذب. ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة، أخذت القطعة وغادرت دون كلمة. لقد اعتادت على ذلك، فالعالم حولها لوحة متحركة من الألوان، كل لون يحمل سرًا، وكل سر يثقل قلبها أكثر. توقفت أمام المقهى الصغير في زاوية الشارع. جلست عند النافذة تراقب المارة. رجل يضحك مع صديقه، لكن فوقه ظلّ أصفر باهت يرتجف. خوف. امرأة تحدّث بهاتفها بصوت واثق، بينما يحيطها لون أزرق بارد. صدق نادر. رفعت فنجان القهوة إلى شفتيها، لكن يدها توقفت فجأة… لقد رأته. شاب يقف على الطرف الآخر من الشارع، عينيه ثابتتان عليها. لم يكن حوله أي لون. لا كذب، لا صدق، لا خوف. فراغ كامل. شهقت ليان بصوت خافت، لأول مرة ترى إنسانًا بلا ألوان. ابتسم الشاب ابتسامة غامضة، كأنما يعرف سرّها، ثم خطا نحوها بخطوات هادئة. قلبها خفق بعنف، وعقلها امتلأ بالأسئلة: من يكون؟ ولماذا… لا ترى حوله شيئًا؟ جلس أمامها دون أن يستأذن، صوته عميق وهادئ: ـ "أخيرًا وجدتكِ يا ليان." ارتجفت، وقطرات باردة تساقطت في قلبها. لم يسبق لأحد أن عرف سرّها… فكيف عرف هو اسمها؟