الفصل 184
الساعة 7.45 في المستشفى :
: نجحت العملية ..
الكل طالع بصمت في الدكتور رامي اللي خرج وهو يلهث من شدة الحماس , الكلمة تترددت بداخلهم وهم مهم مستوعبينها , صرخ رامي بحماس غريب : الحمد لله نجـــحـــت , استخرجنا الرصاصة و حالته مستقرة حاليا ..
توقف عبد الرزاق عن دورانه في الممر و فز ماهر وسامر من مقاعدهم وهم يصرخون بحماس , غطى جاسم وجهه وهو يقول بصوت مفجوع : الحمد لله , الحمد لله ..
زفر عدنان وخرج أنفاسه الحبيسة وهو يحط يدينه على أكتاف جاسم ويشدها بقوة , زادت سرعة أنفاس عبد الرزاق وتحولت لشهقات مسموعة وهو ينهار على الأرض وهو يبكي بعدم تصديق , جثى عمر اللي جالس جنب جاسم و سجد شكر , لحقه عدنان وثواني سجد جاسم ولحقوه التوأم , حتى عبد الرزاق المنهار قام من جلسته و سجد , هبطت رهبة على كل اللي في الممر من منظرهم وهم ساجدين , أول من رفع كان جاسم اللي قام و قال بلهفة : نقدر نشوفه ..
ابتسم الدكتور رامي ومسح عيونه وهو يحس بغصة غريبة من مشهدهم وهم ساجدين وقال : حاليا من ورى القزاز ..
كلهم تقدموا بيسألونه , قال على طول : واحد بس اللي ممكن يدخل لأنه في العناية المركزة , لازم يكون تحت الملاحظة ثلاثة أيام إلين يتعدى مرحلة الخطر اللي هي 48 ساعة , بعدها نتابعه عشان نتأكد إنه مافي أعراض جانبية ..
زفر وكمل بحماس : سبحان الله , الرصاصة جات على بعد 2 سم عن القلب واخترقت الرئة , لو قدر الله وتحركت ليمينه شويه كان مات , الولد هذا نجى بمعجزة ..
لمن شاف الدهشة على وجيههم قال يفهمهم : في اعتقاد خاطئ إن القلب جهة اليسار وهو في الحقيقة يتوسط الرئتين لكن طرفه السفلي يميل نحو اليسار ..
حمدوا ربهم , ابتسم وقال : وحاجة ثانية , الحمد لله اللي الرصاصة صابته من مسافة بسيطة ولا كان اخترقته بقوة ووصلت لعموده الفقري وسببت له مضاعفات ممكن توصل للشلل ..
وزادت ابتسامته وقال : هذا أمه داعية له من قلبها ..
قبض جاسم على ذراع الدكتور وقال : أبغى أشوفه ..
انفتح الباب وخرج منه ممرضين يدفعون السرير اللي عليه حسان , قال رامي وهو يتحرك لهم : ننقله للعناية ولمن يستقر فيها ندخل واحد منكم ..
انصعقوا من منظره , زال إزرقاق وجهه لكنه مازال شاحب , صدره كله ملفوف بشاش و أكتافه منتشره عليها أقراص لاصقة موصلة بجهاز يدفعه ممرض ثالث , فمه شبه مفتوح موصل بداخله خرطوم بشكل مائل ومثبت بلاصق على جانب وجهه الأيسر , تحرك جاسم من عندهم بسرعة , التفت له الكل وسأله عمر : وين بتروح ؟؟
هز راسه من دون ما يطالع فيهم وقال : شوية وراجع ..
سأله عبد الرزاق : ما تبغى تشوف حسان ؟؟
قال بصوت غريب : خلاص شفته و كلها شوية وراجع ..
وتحرك قبل ما يستوقفه أحد , ما كان يحس بشي ولا يفكر بشي , رجوله قادته للمواقف , وهناك قعد يدور ويدور إلين لقي سيارته ولمن دخل يده في جيبه تذكر إن المفاتيح مهي معاه ~ صح , مين اللي ركن السيارة هنا ؟؟ ~ التفت بيرجع لقي عدنان قدامه , ناوله عدنان المفتاح بصمت , سحب المفتاح وحاول يدخله كذا مره لكن يدينه المرتجفة ما ساعدته , وفي الأخير سحب عدنان منه المفتاح ودخله وفتح السيارة وقال : مابخليك تسوق وانت بهالحالة , تحرك قدامي ...
دخل جاسم جنبه وقال وهو يغمض عيونه ويرجع مقعده على ورى : ودينا أي مكان ..
********************
في نفس الوقت في بيت حمده :
: شوفوا والله لو ما قمتم من قدامي بالعصا , والله بالعصا ..
لفت الخنساء بوزها وقالت : ليه ما خليتونا نروح عند أزهاااااااااار ؟؟...
وهزت سمية راسها مؤيدة وقالت : إيوه لييييييييييييييه ؟؟
قالت نور بعصبية : يافضيــحة النِدم , تبغون البنية تقول جايني غزو , مو كافي أسماء وسفانة ..
ضحكت خولة وقالت : جده الله يهديك أي غزو !! هم كلهم اللي راحوا 7 بنات ..
ضربت نور جبهتها وقالت وهي تقوم ببطء من سدحتها وتجلس مربعة : ســـبـــعة , يعللللللللل الله لا يكثرهم ..
شهقت الخنساء وقالت باستنكار : يعل الله لا يكثرناااااااااا !!! اش معنى هالدعوة ؟؟ ...
وكملت نور بعصبية وهي تعدل مسفعها : قاشين نفسهم للحرمة لييييييييييييييه , اش قام به ؟؟ اش قام به ؟؟ والله حب الحومه ..
ضحكت سمية وقالت بتريقة : يعني نطلع عقيمين وماعاد نجيب عيال ...
صرخت فيهم نور : بس انتي واياها قاعدين تطنزون ...
انتفضوا ولصقوا في بعض وسمية تقول بتلعثم : والله مانطنز أنا قاعدة أشرحـ ..
: يعني يعني مانتم فاهمين , قوموا من قدامي ...
أشرت لهم نورة إنهم يسكتون وقامت وجلست عند أمها وقالت : يمه الله يهديك , اش فيك معصبة ؟؟
زفرت نور وهي تحرك رجلها بتوتر وتقول : أنا أبغى أعرف السبعة هذولي مين ؟؟
قالت وهي تعدد على يدها : بنات أحمد الثلاثة وبنات صالح الثنتين وأسماء وسفانة ..
: الــــــــلـــــــه هذولي كلهم , استحوا على وجيهكم راسلين بناتكم بيت الرجال ..
قالت نورة بهدوء : أمي جاسم مو في , راح الرحلة مع حسان والشباب والبنت بنفسها عزمتهم مو هم قشوا نفسهم وراحوا ...
: متى راحوا ؟؟
: من قبل المغرب بشوية ..
أشرت على التلفون بعصايتها وقالت بحزم : دقي عليهم وقوليلهم دحين يرجعون , خلاص شبعوا جلسة ..
الكل سكت ونورة تدق على جوال سفانة , كانوا يعرفون جدتهم لمن تقول شي ما تحب أحد يعارضها ..