الفصل 183
قامت سفانة وشدت شعره العنود وجلستها وهي تقول : حرف زيادة بنكشتك برى الغرفة , لأنك قناة فرنسية غير مشفرة ..
قالت أسماء باستغراب : أموت وأعرف كيف تحول الموضوع من دبش بندوري للشباب وأخيرا خطيب عنيدي ..
زفرت أزهار وقالت : حريـــم , اش تقولين ؟؟ ليش إحنا أكثر حطب جهنم والعياذ بالله , ما بيرمينا في جهنم على وجوهنا إلا لساننا اللي مو راضي يرتاح من كثر ما نحش في خلق الله ..
قالت العنود بتأثر وهي تهز راسها : إي والله , الله يغفر لنا , يارب توب علينا ...
ولمن شافت نظراتهم المتعجبة قالت : خيـــر ..
ضحكوا لمن قالت ريم بصوتها الثقيل : مو لايق عليك أبد دور المطوعة ..
مسكت العنود الخدادية اللي رمتها عليها أسماء ورمتها على ريم وهي تقول بعصبية : انطمـــــــي , اش شايفتني كافرة ؟؟ أنا ماحشيت أحد , قاعدة أتكلم من أول بصفة عامة ..
هدتهم أزهار بحزم وهي تقولهم إنهم لازم يحددون و يفرزون الأشياء اللي تحتاجها البندري لأن الوقت الباقي لزواجها قصير ورجعوا يطالعون في الأوراق اللي كاتبتها البندري ..
***********************
الساعة 7 مساء :
في سجن بريمان :
~ ماااااااااااااااااااااااااااااااات , ولدي مااااااااااااااااااااااات ~ قام عن سريره المهترئ لكن رجوله خانته وخلته ينهار جالس وهو ما كمل قومته , جري الملازم سيف وهو يقول : يا شيخ ..
أشر له علي بحزم إنه ما يقرب وهو يهمس : إنا لله وإنا إليه راجعون , إنا لله وإنا إليه راجعون , الحمد لله , الحمد لله , ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه , اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
واختنق صوته وهو يردد : ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه , ما أحب الله عبدا إلى ابتلاه ..
قام بسرعة وقال بهدوء بعد ما سحب نفس عميق : أبغى أتوضأ ..
انصعق الملازمين من قوته , قال سيف : يا شيخ ما تبغانا نبلغ العميد إنك بتشوفه الحالة خطـ ..
طالع فيهم وقال بثبات يقاطعه : أبغى أصلي ركعتين أول ..
تحرك سيف وجاب له الموية , توضأ بها وقال : أبغى أكون لوحدي ..
خرجوا وهو يعطيهم ظهره متوجه للقبلة , أول ما سمع صوت إنغلاق الباب المعدني تلاه صوت صرير أقفاله الثقيله كبر , وقبل ما يفتح شفته سالت دموعه , سالت لدرجة ما قدر معاها إنه يقول دعاء الاستفتاح وأول مافتح فمه صدرت شهقة حسها قطعت قلبها لمليون قطعة , رص فمه وهو ينشج نشيـــج موجع , جاهد عشان يفتح فمه بكلمة لكنه ما قدر , قبض بيده اليمين على يسراه وهو يشهق بقوة , كتم شهقاته وهو يصرخ بداخله بتضرع ~ وحيدي ياااااااااااااااااارب , وحيدي و أنت أعلم , ليس لي غيره يا رب , ليس لي غيره , يا ربي أمانتك وإذا أردت استرجاعها فهو حقك , يا ربي صبرني , يا ربي خفف علي حزني , يا رب لا تفجعني بفقده , يا رب لا تفجعني بفقده , أعوذ بك أن أكون من الجاهلين يا رب ولكني أتوسلك إن كان في حياته خيرا فأحييه , ربي ما مددت يدي لك ورددتني خائبا , ربي أطمع في وااااااسع رحمتك و عظيم كرمك , ربي لا تفجعني به ~
كم مضى وهو واقف ما يدري , لكنه أخيرا قدر يقرأ الفاتحة وسورة قصيرة ويركع ولمن سجد رجعت دموعه أغزر وهو يقول بنشيج : ياااااااارب أتوسلك , ياااااااااااااارب مارددتني خائبااااااا ..
رفع وسجد مرة ثانية بشوق , كان يعرف إنه أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد
دعى دعااااء طويل , ولمن رفع للركعة الثانية وأنهاها كان أهدأ وقلبه مرتاح أكثر ..
التفت و انصدم لمن لقي العميد قدامه , قام علي وقال بشموخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
ابتسم العميد ابتسامته الملتوية وقال : ما تبغى توقع الورقة وتنهي شقاء خمس سنين وتروح تشوف ولدك وتوقف مع أهلك , أكيد محتاجينك أكثر دحين , زوجتك بناتك و ..
كانت كلمات العميد تصب في أذن علي وهو يفكر ~ أوقع الورقة وأخرج , أوقع الورقة وأشوف أخواني ونورة , خولة وبناتها , سفانه والخنساء وأشوف حساااااااااااان ~ وبلا مقدمات اخترقت آية ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) في عقله حس لحظتها بكل وجعه و حرقة قلبه تزووووول , قاطعه بحزم : ومن يتق الله يجعل له مخرجا , ماني موقع الورقة وهي كلها كذب وزور وتراهاااااااات ..
ورفع يده وأشر بسبابته للسما وقال بصوت قوي : دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجااااااااب , ربي بيختبر إيماني و إن شاااااااااااااء الله بأكون على قدر الامتحان ..
وتحرك للسرير وجلس عليه وسحب مصحفه وهو يقول : إذا تأكدتم من موت ولدي بشروني إن الله أحبني أكثر ..
و مسك دموعه وبلع غصته عشان ما يشوفها العميد اللي رماه بنظرة إحتقار وهو يخرج ويأشر لسيف إنه يصك الباب ..
فتح المصحف وانتبه لحظتها ليدينه المرتجفه , رفعها لقيها تنتفض بقوة , قبضها و صرخ في أعماقه ~ يااااااااااااااااااااااااااااارب , مارددتني خااااااااااااائبااااااااااااا ~