اللقاء الأخير
اقتربت الجارة بخطوات مسرعة نحو الفتاة، وضعت يدها على كتفها وقالت بنبرة حانية لكنها مضطربة:
– "ضعي حقيبتكِ يا ابنتي… تعالي معي، سأخذك إلى المشفى."
ارتبكت الصغيرة، تسارعت أنفاسها، لكنها أطاعت بصمت. يداها ترتجفان وهي تسير بجانب جارتها، وعيناها متعلقتان بالطريق كأنها تخشى الوصول.
وما إن دخلت بهو المشفى حتى اتسعت عيناها بدهشة وخوف… فقد رأت عمّاتها وخالاتها، ووجوهًا كثيرة من العائلة تجمّعت هناك، وكلّها محاطة بقلق لا يُخفى. قلبها خفق بقوة، وبدأت تشعر أن شيئًا كبيرًا ينتظرها خلف الأبواب البيضاء.
تقدّم والدها نحوها، حاول أن يرسم ابتسامة مطمئنة لكنها كانت مكسورة، مدّ يده إليها قائلاً:
– "تعالي يا ابنتي… أمك تنتظرك."
لم تستطع أن تنطق بكلمة، فقط مدت يدها الصغيرة المرتعشة وأمسكت بيده كالغريق الذي يتعلق بآخر قشة. مشيا معًا، باب الغرفة يُفتح أمامها ببطء، لتجد نفسها في عالم غريب… أمها مستلقية على سرير أبيض، تحيط بها أجهزة لم ترها إلا في المسلسلات والأفلام. أصوات طنين الأجهزة تملأ المكان، والأنابيب ملتفة حول جسدها الضعيف.
لم تتحمل الفتاة المشهد، انفجرت دموعها بغزارة، دموع كانت مختبئة منذ شهور. حاولت أن تخفيها بكفيها، لكن بكاءها كان أوضح من أن يُخفى.
اقترب الأب منها وهمس:
– "لا تبكي… امسحي دموعك، أمك تحتاج أن تراك قوية."
ثم التفت نحو الأم الممددة على السرير، ورفع صوته قليلاً بحنان:
– "أنظري… من جاء لزيارتك."
ببطء شديد، فتحت الأم عينيها، كأنها تكافح من أجل رؤية العالم مرة أخرى. التفتت نحو ابنتها، ارتسمت ابتسامة واهنة على شفتيها، وقالت بصوت خافت بالكاد يُسمع:
– "لماذا لستِ في المدرسة؟… ألم يكن لديكِ امتحان اليوم؟"
كانت كلماتها بسيطة، لكنها اخترقت قلب الصغيرة كسهم. ارتمت قربها وهي تبكي وتقول:
لقد عدت لتو من مدرسة وكان إمتحان سهلا–