عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 181 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 181

الفصل 181

23 / 9 / 1422 هـ : الساعة 1 في الليل : : باقي سبع أيام على العيييييييييييييييييييييييييييييييييد ... : هذا بدل ما تتحسرين على رمضان ... : آآآآآآآآآآآآآي عورتيني , لا تضربين , بعدين أنا ماقلت رمضان مو حلو بس العيد كمان حلو .. : روحي اتهجدي أحسن لك يمكن الليلة ليلة قدر ... زفرت الخنساء وتحركت بخطوات قوية لغرفتها وهي تتمتم بغيض , ضحكت سفانة وهي تتأملها وقالت : لازم الواحد يزفها عشان تصلي ... زفرت أمها اللي كانت تشاهد اللي صار بينهم وقالت : الله يصلحها , يوم كنتي قدها كنت تصلين وتقرئين من دون ما أحد يدقك ويجري وراك .. ابتسمت سفانة وقالت : مو الله يكفينا الشر الجيل كل ماله في انحدار اللي يحمينا بس .. : يا عيني على بنتي العاقلة , يارب تحميها .. لفت سفانه على أبوها وابتسمت بخجل وهي تحمحم , خرج حسان من غرفته وهو يعدل أكمامه المشمره وقال : تكفى يا أبوية لا تكبر راسها ما تحتاج , هي لله منتفخة زي البالون .. رفعت حواجبها وقالت : لازم أصير زي البالون , مو الحمد لله حفظت القرآن كامل مو زي بعض ناااااااااااااس , متقطعة على جزئين .. قال حسان بغيض : عشان دخلتي مدرسة تحفيظ مو زيي حكومية .. رفعت حاجبها وقالت : دخلك أبويه تحفيظ بس حفظك كان بطييييييييييء ... ضحك علي وقال وهو يعدل شماغه اللي بدون عقال وهو يقول : لا تحاول تغلب الحريم في اللسان , أنا توبت من 34 سنة .. حسبت سفانه وصرخت : من يوم تزوجت أمييييييييييييييييييييييي .... ضحك حسان من قلبه وطالع في أمه اللي تقدمت منهم بهدوء وهي تفك تولة العوده , مد علي يدينه , مسحت له مسحتين خفيفة وهي تقول : تحركوا لا يقولون الشيخ تأخر عند صلاة التهجد .. قال حسان وهو يمد يدينه بغيرة لأمه ويطالع في أبوه اللي مسح العوده في لحيته وجبينه : أصلا أبويه ما يبدأ الصلاة قبل 1.30 .. لبست سفانه أبوها البشت الأسود وقالت وهي تمسد أكتافه : ادعيلي يا شيخ .. ابتسم وحط يده على راسها وقال : الله يصلحك يا بنتي ويشفيك ... وتحرك ووراه حسان اللي شد شعرها وهو يقول : يا دلوعة .. حطت يدها على راسها عشان ماتطيح الباروكة وهي تقول بتهديد : هييييييييي , أوريـــك , كلللله عند هنوف .. ضحك وقال بعناد : عاااااااااااادي , خلاص وافقت وتدبست مافي تراجع ... قالت أمه وهي تتنهد : هي بالله هذا واحد بيملك بعد شهر , قاعد يتعاند مع أخته ... لحقتهم سفانة لباب الحوش , أول ما خرج أبوها لقي 4 سيارات شرطة وجيب مسوين زحمة عند باب الفيلا , والناس متجمهرة حولينه , فتح حسان عيونه بصدمة يحاول يستوعب اللي يشوفه , تقدم أربع جنود مدججين بالسلاح وواحد منهم يقول : علي حمزة الـ ..... إنت مقبوض عليك بتهمة *** ومسكه الثاني من كتفه بقوة مفاجأة طرحت بشته على الأرض , صرخت سفانة و اندفع حسان بلا شعور ودف الجندي عن أبوه وهي يصرخ : هييييييييييييييي حددددددددك ... رفع واحد منهم عصايته وضرب بها حسان اللي انطرح على الأرض واندفعوا اثنين ومسكوا علي اللي صرخ رغم عنه : لااااا تضربه ... صرخت سفانة لمن شافت الإثنين يحاولون يسدحون أبوها على الأرض وهو مثبت نفسه وواقف بشموخ : أبويـــــــــــة .... واندفعت خارجة بلا شعور وهي تصرخ : سيبووووووووووووه , أبويـــــــــــه , سيبووووووووووووووووه ... قام حسان من الأرض وهو يصرخ بعصبية : أدخلـــــــــــــي .. لكن رجعته ضربة الجندي للأرض , علي اللي كان يساوي ثلاثة من الجنود النحاف بجثته العريضة دف الجنديين اللي قابضين عليه وانحنى يرفع بشته و ضم سفانه وهو يغطيها به وهو يقول بحزم حنون : سفانه أدخلي .. صرخت من بين دموعها وهي تحتضنه أكثر : لااااااااااااا , ماحسيبك , أبويــه خليني معااااااااااااك .. كانت يدينها ما تتلقى حولين خصره فتشبثت بثوبه وهو تصرخ : خليني معااااااااااااااك , أبويه لا تروووووووووووووح , الله يخلييييييييييييييييييك ... رفع راسه وشاف التجمهر اللي حولينه بوجع , الكل قاعد يتفرج عليه وهو يتجرجر زي الكلاب للسجن ~ اللهم إني أعوذ بك من قهر الرجال ~ رمى الجنود اللي حوله بنظرة جمدتهم في مكانهم , دنق عليها وهمس في إذنها ببعض كلمات خلت يدينها تتراخى عنه , بعدت عنه وطالعت فيه بعيون غرقانه دموع , ابتسم وهو يتأكد إنها مغطية نفسها زين ببشته وقال : خليه عندك , لمن أرجع إن شاء الله أعطيني إياه .. وضمها وهو يمشي راجع للبيت , دخلها للحوش وهناك لقي نورة والخنساء المتلحفة بشرشف صلاتها , رمت سفانة نفسها على صدر أمها وهي تصيح من قلبها , ابتسم وقال : أستأذنكم .. ضمته الخنساء وهي تصيييييييييييييح من قلبها , ضمها بقوة وهو يقول بحنان : يلا روحي صلي وادعيلي , إن شاء الله خير , هالله هالله في الصلاة والقرآن وبأمكم , يمكن أتأخر و ما أجي قريب .. كان يقول هالكلمات وعيونه متعلقة بعيون نورة اللي همست وهي تضم سفانة : انتبه لنفسك .. مد يده اليمين ومررها على خدها يتلمسه بحنان وهو يهمس : انتبهي لنفسك وللبنات .. كانت عيونه تصرخ ~ أنا بريء , نورة أنا بريء ~ رفع يده ولمس خصلة من شعرها , رفعت يدها وقبضت على يده وضغطتها بقوة كإنه تأكد له إنها مصدقته , نحت ابتسامة على وجهه وقال بصوت قوي وهو يسحب يده : أستودعكم الله .. نورة اللي كان ودها تجري وتتعلق بأكتافه العريضة تمالكت نفسها لمن صرخت الخنساء اللي ابتعد عنها أبوها : أبويــــــــــــــــه .. قبضت عليها نورة وضمتها وهي تقول : اششششششششش , أدعوا له , أدعوا له .. حاولت سفانة تتفلت من بين يدين أمها القوية وهي تصرخ : أبويــــــه , لااااااااااااااااا , لا ترووووووووووووووووح , أبويــــــــــــــه .. صك علي الباب بدون ما يلتفت لهم ووقف بشموخ على عتبة بابه وهو يطالع في الكل بلا استثناء , وتحرك بثبات , مد يده لحسان وقال بحزم : قوم .. وقومه ورجع انحنى ورفع غترة ولد وعقاله وناولها له ورجع رفع غترته , عدلها وتقدم من الجنديين وقال : أي سيارة أركب ؟؟ لمن خرج واحد منهم الأصفاد قال الثاني وهو يأشر له : ما يحتاج .. وأشر باحترام للجيب وهو يقول باحترام : تفضل يا شيخ ... لف علي لحسان وقال وهو يمد يده يصافحه : الله الله في أمك وأخواتك , أستودعك الله .. مد حسان يده اللي رغم كبرها كانت تبان صغيرة قدام يد أبوه اللي رصها بقوووووة , اندفع حسان وضمه بصمت وهو يتنفس بحدة , ربت علي على ظهره وهو يهمس : خلك رجال زي ما عهدتك دوم , ترى مالهم غيرك بعد الله , في آمان الله يا ولدي , في آمان الله .. ولمن ابتعد عنه كان يحس بالبرودة تلفه بعد الدفء اللي كان يحسه وهو بقرب أبوه , شافه وهو يتحرك براس مرفوع للجيب , صوت انصفاق باب الجيب اللي ركبه أبوه ومعاه جنديين تلاها صوت انصفاق أبواب السيارات ومحركاتها تدور وتزأر كإنها وحش التهم أبوه وهرب , تابع بعيونه السيارات اللي انفضت وحده وحده وهي تلحق بالجيب وتطوقه بشكل يوحي إن اللي جوة هالجيب مجرم مخضرم مطلوب من سنييييييييين مو كإنه شيخ وإمام مسجد حاله حال نفسه له هيبته ومكانته قدام الناس , كان يحس بأيادي تربت على كتفه وعبارات تعازي وحزن مزيف تنصب في إذنه من بعض المتفرجين , أسئلة متعاطفة مشفقة مغلفة لفضول إنساني مقيت بشع , ورغم كرهه لكل الموجودين لحظتها بلا استثناء كان من الصعب عليه إنه يحرك رجوله ويتحرك , كانت عيونه متعلقة بالمنعطف اللي غاب من بعده الجيب اللي يحمل أبوه .. اليوم اللي راح في أبوه تحول لأسبوع , حل العيد وصدحت تكبيراته المثيرة للروح والنفس وانتهت وهو مارجع , مر عيد ثاني وعيد وعيد وبرضو مارجع , كل شيء تغير ملكته المقررة تأجلت لأربع أعياد و ..... مين صاحب هذا المبتسم , وجه أسود غريب مناقض لبياض حدقات العيون والأسنان المصفوفة و ...... : حسااااااااااان .. خرج من عمق أفكاره و فتح عيونه , ما كان يحس بألم , كل اللي كان يحسه هو بروده فضيعة , ما كان مركز على الوجوه المنحنية عليه , هو كان واقف في الشارع قدام بيته اش جابه هنا ... همس غريب يوصله : سامحني , سامحني يا حسان .. ~ عبد الإله , هذا عبد الإله ~ فتح فمه يحاول يسأله يسامحه على إيه لكن الحروف رفضت تخرج , كان يحس باهتزازات غريبة تحركه كإنها منسدح على هندول طفل , حس بيد على جبينه وصوت ثاني يقول : لا تتكلم يا حسان .. لمن ميز صوت عبد الرزاق تذكرها , ملكته اللي تأجلت أربع أعياد وتمت أخيرا , همس بصوت خافت : هنوف .. وغصب عنه تسللت دموعه وهو يهمس باسمها الحبيب لقلبه بوجع : هنوف .. وصله صوت صياح غريب محروق وصاحبه يقول : سامحنييييييييييييييييي ... ما كان حاس بشي حوله حتى وهو يشوف عبد الرزاق يرفع يده وهو يقول : الهنوف بخير .. ~ خلك رجال زي ما عهدتك دوم , ترى مالهم غيرك بعد الله , في آمان الله يا ولدي , في آمان الله ~ ارتجفت شفايفه وهو يغمض عيونه بقوة لمن ترددت كلمات أبوه بداخله دموعه كانت تسيل بغزارة رغم عنه وهو يقول : أمي ........ أخواتي , ما.... عندهم غيـ .... غيري .. وصله صوت عبد الرزاق الخايف وهو يقول : حسان افتح عيونك , لا تغمض .. فتحها زي ما طلب منه بصعوبة , حس ببرودة تلفه , نفس البرودة لمن ابتعد عنه أبوه , قال و أسنانه تصطك في بعضها مصدرة صوت مزعج يتردد في زوايا عقله مبعثر أفكاره المشتته أكثر : بردان , غطوني , غطوني , بردان , بردان .. صوت بعيــــد شجي متلهف ماتبينه اخترق برودته وهو يقول : عبد الرزاق , اش فيه ؟؟ عبد الرزاق تكلم .. زادت برودته بشكل فضيع , سمع صرخة واحد أشبه بالمطعون : اش فييييييييييه ؟؟ وصوت متردد : شكله فقد دم كثير .. اختنقت أنفاسه لمن تذكر وجه أمه المبتسم وهي تقول : انتبه لنفسك ولا تسرع .. والصوت الخجول الناعم للهنوف وهو تهمس : انتبه لنفسك و إقرأ أذكار المساء .. , فتح عيونه على اتساعها لمن حس بضيق في أنفاسه وهو يشاهق ويهتف من بين شهقاته : أمي , أمي , هنوف , هنوف .. وقام وهو يجاهد عشان يلقط أنفاسه المقطوعة , يدين تحاول تثنيه و صوت خايف يقول برجاء : حسان لازم تنسدح عشـ .. حس بشي يندفع من أعماقه مصحوب بألم موجع , كح بقوة وبعدها سواااااااااااااااااااااد لفه وغاص فيه بهدوء سرعان ما خرج منه وهو يسمع لغط ما فهم منه شي وما استوعب منه غير صرخاته الداخلية ... ~ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسوله الله , أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ~