لم أعد أتحمل
رنّ جرس المدرسة معلنًا انتهاء الامتحان، فكانت الفتاة أول من نهض من مكانها، وضعت ورقتها بسرعة على الطاولة وخرجت مهرولة من القاعة، وكأن قلبها يريد أن يسبقها إلى البيت.
وما إن خطت خطوات قليلة في الممر حتى سمعت صوتًا مألوفًا يناديها:
– "انتظري! فلانة!"
التفتت لتجد صديقتها المقرّبة تركض خلفها. نظرت إليها مليًا، فعرفت فورًا أن هناك شيئًا ليس بخير، فوجهها كان شاحبًا، ودموعها متحجرة على أطراف عينيها. قالت لها بقلق:
– "ما بكِ؟ لماذا تبدين هكذا؟"
لم تستطع الفتاة التماسك أكثر، انفجرت بالبكاء بين ذراعي صديقتها، كأنها كانت تنتظر لحظة لتفرغ ما في قلبها. همست بصوت متقطع:
– "أمّي… أمي مريضة جدًا… أخذوها إلى الطبيب فجراً… لا أعرف ماذا يحدث لها… أنا خائفة!"
شدّت الصديقة على يديها وقالت بنبرة مليئة بالحنان:
– "اهدئي… لا تقلقي… ستكون بخير إن شاء الله، الأمهات لا يرحلن بسهولة… يجب أن تصدقي أنها قوية."
كانت كلماتها كنسمة دافئة تخترق قلب الفتاة المثقل، لم تُزل الألم تمامًا لكنها خفّفت من ثقله ولو قليلًا.
وبعد أن ودّعتها، ركضت الفتاة بكل ما أوتيت من قوة نحو منزلها. وعندما وصلت، فوجئت بامرأة واقفة عند باب البيت… إنها جارتهم ، تحمل في عينيها نظرة لم تفهمها الصغيرة في البداية. كانت تلك النظرة مزيجًا من قلق عميق وحزن صامت.