إلى متى
مرّت أشهر طويلة، والأم تنتقل من طبيب إلى آخر، تحمل معها جسدًا أنهكه الوجع، وروحًا تصارع حتى لا تنهار أمام أعين أبنائها. لكن الأدوية كانت كالماء على صخرة صماء، لا تزيدها إلا ضعفًا.
وفي إحدى ليالي ، عند الساعة الرابعة فجرًا، استيقظت الأم على غير عادتها. خرجت من غرفتها بخطوات بطيئة، تمشي بين أرجاء المنزل وكأنها تودّع كل زاوية، كل جدار، وكل نفس في البيت. وقفت طويلًا عند أبواب غرف أولادها، تحدّق في وجوههم النائمة بدموع حبيسة، كأنها تحفظ ملامحهم في قلبها إلى الأبد.
وعندما عادت إلى غرفتها، فجأة ارتجّ البيت بصوت سقوطٍ قوي. استيقظ الأب مذعورًا، وركض ليجدها ممددة على الأرض، مغمى عليها، أنفاسها تتقطع. صرخ وهو ينادي أبناءه:
– "قوموا بسرعة!
تسابق الأبناء يحملونها بين أذرعهم المرتجفة، أما الفتاة الصغيرة، فقد بقيت واقفة في مكانها، عيناها واسعتان تغمرهما الدموع، جسدها يرتجف، لكن قدميها كانتا كجذور مغروسة في الأرض، لم تستطع التحرك خطوة واحدة من شدة الخوف.
انطلق الأب وإخوته إلى الطبيب في تلك الساعة المظلمة، بينما ظلت الصغيرة تراقب الباب الفارغ الذي خرجت منه أمها، وكأن قلبها خرج معها.
مع بزوغ شمس الصباح، جلست الصغيرة أمام أوراق امتحانها، القلم يرتجف بين أصابعها. لم تستطع التركيز على أي كلمة، كل سؤال يتحول في ذهنها إلى صورة أمها وهي تسقط، وهي تُحمل بعيدًا عنها. كانت تحاول أن تكتب، لكنها في داخلها تكتب شيئًا واحدًا فقط: "أريد أمي بخير."