بداية ألم - هل انتهى ألم - بقلم Mira | روايتك

اسم الرواية: بداية ألم
المؤلف / الكاتب: Mira
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: هل انتهى ألم

هل انتهى ألم

مرّت أيّام ثقيلة بعد تلك الحادثة… بقيت الأم صامتة، مستلقية على فراشها لا تتحرك، كأن النوم سلبها من الدنيا كلها. الليل والنهار مرا عليها سواء، والبيت الذي كان نابضًا بالحياة في رمضان صار مثقلًا بالصمت والقلق. الفتاة الصغيرة وجدت نفسها وحيدة في مواجهة بيتٍ كامل، تحاول أن تنظّف، أن تطبخ شيئًا بسيطًا، أن تملأ الفراغ الذي تركته أمها. كانت يداها الصغيرتان عاجزتين، لكنها مع ذلك قاومت. وفي كل لحظة تنهك فيها، كانت تدرك حجم المعاناة التي كانت تتحملها الأم في صمت. يومًا بعد يوم، بدأت تفهم أن ما كانت تراه بسيطًا هو في الحقيقة جهد عظيم لم تُقدّره العائلة كما ينبغي. حلّ العيد أخيرًا… العيد الذي كان في كل عام مناسبة للفرح، صار هذه المرة غريبًا، باهتًا، بلا زينة ولا ضحكات. لكن مع بزوغ شمس صباحه، رأت الفتاة أمها تحاول النهوض، تسند نفسها لتقف على قدميها ولو بضع لحظات. ابتسمت الأم ابتسامة متعبة، وجهها شاحب، جسدها ما زال يئن من المرض، لكنها كانت هناك… واقفة أمامهم، حيّة، هشة كخيط رفيع، لكنها لم تنكسر. وفي تلك اللحظة أدركت الطفلة أن السعادة لا تُقاس بالعيد ولا بالزينة، بل بوجود الأم، حتى وإن كانت واقفة بصعوبة، حتى وإن أنهكها المرض.