بداية ألم - بداية معاناة - بقلم Mira | روايتك

اسم الرواية: بداية ألم
المؤلف / الكاتب: Mira
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية معاناة

بداية معاناة

عاد الجميع يحملون الأم كأنها جسد بلا روح، وضعوها في غرفتها على سريرها، والوجوم يغطي الوجوه. لم يعلُ في البيت أي صوت سوى أنين مكتوم ودموع تُخفى خلسة. تفرّق الأبناء كلٌّ إلى غرفته، لكن الصغيرة لم تستوعب شيئًا مما يجري. سارت بخطوات مترددة خلف والدها، فتحَت باب غرفته الصغير بهدوء، فرأته جالسًا على حافة السرير، يطأطئ رأسه ويغطي وجهه بكفيه. كان يبكي بصمتٍ عميق، دموعه تنهمر بلا توقّف. تجمّدت الصغيرة مكانها، لم تفهم لِمَ يبكي الرجال الكبار، ولماذا ينهار والدها الذي كان دائمًا قويًا أمامها. ارتبكت، فأغلقت الباب بخفة وتوجهت إلى غرفة أخرى، وهناك رأت إخوتها الكبار يجهشون بالبكاء أيضًا. عندها شعرت أن شيئًا مرعبًا يقترب، شيئًا أكبر من قدرتها على الفهم. لم تتمالك نفسها، فانفجرت هي الأخرى بالبكاء، تبكي فقط لأن الآخرين يبكون، ولأن قلبها الصغير خائف. ركضت نحو غرفة والدتها، جلست إلى جانبها على السرير، أمسكت بيدها الباردة وراحت تهزها كأنها ترجُوها أن تستيقظ. همست بصوت متقطع: "ماما لقد حان موعد الإفطار هل أحضر لكي لم تجب أم أبدا مرت دقائق طويلة، ولم يمد أحد يده إلى مائدة الإفطار التي بقيت كما هي، والتمر في الصحون ينتظر من يتذوقه. البيت الذي كان يمتلئ بالضحكات والدعوات لحظة الأذان، صار صامتًا كالمقبرة. طرق الباب فجأة، دخل الجيران والقلق على وجوههم، يرمقون الأم بنظرات مشفقة ويسألون عن حالها. سمعت الصغيرة أحدهم يهمس للآخر: "حالها صعيب… ما نظنش تقدر تعيش بزاف…" الكلمة انغرست كخنجر في أذن الطفلة، لكنها لم تدرك معناها بالكامل. لم تعرف الموت بعد، لكنها أحست أن أمها تُسحب بعيدًا عنها شيئًا فشيئًا…