ليلة الخامس والعشرين
كان الغروب يقترب في تلك الليلة الرمضانية، والمدينة غارقة في صمتٍ مهيب.
الناس منشغلون بتحضير مائدة الإفطار، والأذان لم يتبقَّ عليه سوى دقائق معدودة.
في بيت صغير تتسلل إليه أنوار الشمس الأخيرة، جلست الأم تقطع الخبز بيدٍ مرتجفة.
ابنتها الصغيرة سارة، ذات الثانية عشر، تراقبها بعينين بريئتين لا تفهمان سوى الأمان الذي تمثله أمها.
لكن فجأة… وضعت الأم يدها على صدرها، شهقت بعمق وكأن الهواء انقطع عنها، ثم سقطت على الأرض.
ارتجَّ البيت كله بصوت ارتطام جسدها الضعيف، وانطلقت الصرخة من فم سارة:
ــ "ماما!"
دخل الأخ الأكبر مسرعًا من الغرفة المجاورة، ومعه الأب، والارتباك يخنق وجوههم.
حملوها بسرعة، حاولوا أن يوقظوها، لكنها لم تجب… فقط عيناها نصف مفتوحتين
ــ "إلى الطبيب… بسرعة!" قال الأب بصوت مرتجف، لا يعرف إن كان يأمر أم يستنجد.
اندفعوا بها نحو السيارة، وصوت المحرك يختنق مع ارتباك الأب.
سارة بقيت واقفة عند الباب، لم يفكر أحد في اصطحابها….
دخلت وجلست في زاوية الغرفة، والدموع تنهمر بلا توقف.
لم تفهم معنى المرض، ولا تعرف إن كانت أمها ستعود أم لا.
كل ما تعرفه أن رمضان بلا أم، لا معنى له.
رفعت كفيها نحو السماء،
وهي تهمس بصوتٍ خافت وحزين:
ــ "يا ربي… إشفي والدتي…"
وسقطت دموعها على سجادة الصلاة التي اعتادت أمها أن تصلي عليها كل فجر.