الفصل العشرون: سقوط الأقنعة
البيت كان ساكتًا إلا من دقات الساعة… وفجأة دوّى الصراخ:
هديل تصرخ بكل ما تبقّى في حنجرتها:
> «إبتهال! اهربي… اهربي بسرعة!»
إبتهال تتراجع، خطواتها تتعثر، عيناها تتعلّقان عند الباب. هناك تقف سارة ببرود، وابتسامة غامضة تقطع وجهها.
تتقدّم سارة ببطء، وصوتها يخرج كالسّم:
> «ما كنتِ لتنجين منهم أبدًا… أنا من سلّمكِ إليهم.»
الجو يختنق أكثر. الباب يُفتح دفعة واحدة. رجل مقنّع، وجهه لا يُرى إلا من خلال شقين أسودين، يدخل وخلفه رجال مسلّحون. صوته أجشّ وهو يلتفت إلى سارة:
> «أحسنتِ يا سارة… بدونك ما كنّا وصلنا إليها.»
الرجال ينقضّون على إبتهال ويكمّمون فمها. هديل تحاول دفعهم، تتشبث بيد إبتهال، تصرخ، لكن أحد المسلحين يدفعها بعنف.
الرجل المقنّع يأمر ببرود:
> «دَعيها وشأنها.»
هديل ترفض وتتقدم أكثر. إشارة صغيرة من يده لرجل يقف بجانبه.
طلقة قصيرة تشق الهواء.
هديل تسقط. الدم يلطّخ فستانها. صوتها الأخير يخرج همسًا متقطعًا:
> «إبتهال…»
دموع إبتهال تنهمر، الكمامة تخنق صوتها، وهي ترى صديقتها تُقتل أمام عينيها. سارة تكتفي بالوقوف، ابتسامتها الباردة لم تتغيّر. الرجال يسحبون إبتهال إلى الخارج، البيت يبتلع صدى الصراخ والليل يزداد برودة.
—
الريح تلفح وجوههم أمام المبنى المهجور. حسام يمشي خلف أمير كأنه في حلم ثقيل، عيونه زائغة. أمير يخطو بحذر، كأنه يحسب كل ثانية.
حسام بصوت متقطّع:
> «يعني… اللي ربّاني ماشي والدي الحقيقي… والدي الحقيقي قتلوه لأنه رفض يسكت…»
يرفع نظره نحو أمير، عيونه دامعة:
> «وكيف نخرج من هذا المستنقع؟ أنا متّهم بقتل رامي!»
أمير يضع يده على كتفه بحزم:
> «الأدلة ما زالت موجودة، لكن لازم نتحرّك بسرعة قبل ما يطمسوها. لازم نفكّر بهدوء ونخطّط.»
هاتف حسام يرن فجأة. الشاشة: «رقم مجهول».
يده ترتجف وهو يضغط زر الإجابة.
صوت بارد مألوف يخرج من السماعة:
> «إبتهال… أصبحت في قبضتنا. إذا أردت أن تراها حيّة، لا تحاول اللعب معنا.»
الدم ينسحب من وجه حسام. ينظر إلى أمير بنظرة واحدة يفهم منها كل شيء.
يهمس بصوت مختنق:
> «أخذوا إبتهال…»
أمير يشدّ ذراعه بقوة:
> «إذن اللعبة بدأت فعلاً… لازم نتحرّك الآن.»
في نفس اللحظة، هاتف آخر يرنّ في مكان آخر.
والد إبتهال يلتقط السماعة:
> «ألو… من معي؟»
يأتيه صوت غامض مشبع بالسخرية:
> «مرحبًا يا بروفيسور… الجذور السوداء تبلغك تحيّاتها. ابنتك صارت الآن تحت ظلال الشجرة السوداء.»
تتسع عينا الرجل، أصابعه ترتجف، ينهار على الكرسي وكأن الأرض انسحبت من تحته.
—
حسام يحدّق في الفراغ. كل شيء يتساقط حوله: أسرار العائلة، تهمة القتل، الدم الذي سال للتو.
لكن عينيه تشتعلان بعزم جديد. يهمس كمن يقسم:
> «إبتهال… راح نجيبك مهما كان الثمن.»