فصل رابع عشر
✦ الفصل: «اختفاء فتاة الرياح»
بعد أشهر من مغامراتها البطولية، ونجاحها في حماية المدن والقرى، بدأ الناس في المملكة يلاحظون شيئًا غريبًا: نسمة لم تعد تظهر، لا في المدن، ولا في القرى، ولا حتى في الأخبار التي ترد من الحرس والمراقبين.
غياب مفاجئ
في البداية، ظن البعض أنها في مهمة جديدة، أو تختبئ لحماية نفسها من عدو محتمل. لكن الأيام تحولت إلى أسابيع، والأسابيع إلى أشهر، ولم تصل أي رسالة أو إشارات منها.
القرى التي أنقذتها من قبل كانت تبحث عنها بلا جدوى.
الأطفال الذين كانوا يغنون عن فتاة الرياح توقفوا عن ذلك، والقصص بدأت تتلاشى من الأسواق والمنازل.
حتى ويليام لم يتمكن من معرفة مكانها، وكل خريطة أو دليل تركه اللورد ألتير أصبح بلا قيمة.
الشعور بالفراغ والخوف
الشعب شعر بفراغ كبير:
سكان المدن الصغيرة والقرى الذين اعتادوا على حماية فتاة الرياح بدأوا يشعرون بالضعف أمام أي تهديد جديد.
الفوضى بدأت تتسلل تدريجيًا، لأن كل شخص كان يعتمد على وجود نسمة لحماية الأبرياء.
الغموض يحيط بالاختفاء
بعض الشائعات تحدثت عن رحيل نسمة إلى مكان بعيد لتقوية قوتها.
آخرون قالوا إن ملك الظلال قد اختطفها أو استدرجها إلى كمين.
القليل اعتقدوا أن القطة لونا قد أخذتها إلى مخابئ سرية لتخفيها عن أعين الأعداء، تحميها حتى يكتمل تدريبها.
تأثير الاختفاء على المملكة
المدن التي شهدت أعمال نسمة البطولية أصبحت أكثر حذرًا، والناس بدأوا يتعلمون الدفاع عن أنفسهم بشكل مستقل، لكنهم لم يصلوا بعد إلى قوتها.
الشائعات عن ظهور الظلام مرة أخرى زادت، وأصبح ملك الظلال يراقب المملكة عن كثب، عارفًا أن الفتاة التي تهدد خططه قد اختفت، لكنه لم يكن يعرف إن كانت ستعود أقوى أم لا.
على قمة تلة مهجورة، وسط ضباب خفيف، كان النسيم يتحرك برفق، وتحركت الرياح كما لو كانت تبحث عن شيء مفقود.
— «أين أنتِ يا فتاة الرياح؟» همس الريح بين الأشجار.
وفي مكان بعيد، كان الغموض يحيط بنسمة، وقلبها مليء بالعزم: ستعود عندما يحين وقتها، أقوى وأكثر استعدادًا لمواجهة ملك الظلال والأعداء الذين يهددون المملكة.
بعد اختفائها عن الأنظار، وجدت نسمة نفسها في مكان مجهول بين الجبال العالية والوديان الضبابية، بعيدًا عن أعين البشر وأعدائها. الرياح هنا مختلفة، أقوى وأكثر نقاءً، وكأنها قلب الطبيعة الصافي الذي يختبر قوة فتاة الرياح.
المكان المجهول
وادٍ محاط بصخور ضخمة وجبال شاهقة، يكسوها الضباب الأبيض المتلألئ.
أشجار نادرة تنمو هنا، تتحرك بتوافق مع الرياح، وكأنها مراقبة كل حركة.
صوت الرياح مستمر في المكان، يشكل إيقاعًا طبيعيًا لتدريب الطاقة الداخلية.
هناك بحيرة صغيرة مياهها شفافة جدًا، تعكس كل حركة الرياح وكأنها مرآة لتقنيات نسمة.
التدريب اليومي مع لونا
مع كل يوم يمر، كانت نسمة تتعلم أشياء جديدة:
1. توجيه الرياح بدقة مطلقة:
لم تعد الرياح مجرد قوة عشوائية، بل أصبحت امتدادًا لإرادتها.
تستطيع نسمة الآن التحكم في اتجاه الرياح، سرعتها، كثافتها، ودرجة حرارتها، لتشكل أسلحة دقيقة أو دروعًا لحماية نفسها والآخرين.
2. دمج الرياح مع الحواس:
تعلمت استخدام الرياح لتعزيز حواسها، بحيث يمكنها اكتشاف الأعداء قبل أن يظهروا.
أصبحت الرياح تتحدث معها، ترشدها، وتتحرك وفقًا لمشاعرها.
3. إتقان الهجمات المدمرة:
نسمة طوّرت دوامات عملاقة يمكنها هدم مبانٍ، إيقاف جيوش كاملة، أو صد أي قوة مظلمة تقريبًا.
بدأت تستخدم موجات الرياح الصوتية، تولد ضغوطًا قوية يمكنها تعطيل حركة الأعداء وإسقاط أسلحتهم دون لمسهم مباشرة.
4. الدفاع المتعدد الطبقات:
تستطيع الآن إنشاء درع من الرياح متعدد الطبقات حولها وحول الآخرين، قادر على تحمل أي قوة جسدية أو سحرية.
يمكنها توجيه الرياح حول خصمها بشكل يجعل من الصعب حتى على أقوى الجنود الاقتراب منها.
5. السرعة والتحرك عبر الهواء:
نسمة أصبحت تستطيع التحرك بسرعة مذهلة، تكاد تظهر كأنها تختفي في مكان، وتظهر في مكان آخر.
تستطيع الطيران لعدة دقائق باستخدام دوامات الرياح الصغيرة تحت قدميها، مما يجعلها مقاتلة صعبة التتبع.
دور لونا في التدريب
لونا لم تعد مجرد رفيقة، بل أصبحت مرشدة ومساعد رئيسي:
تقيس قوة الرياح وتوجهها بدقة، تعطي إشارات غير لفظية لتحسين التركيز والسيطرة.
تحمي نسمة عند فقدان التركيز أو عند محاولات التعرض لهجمات مفاجئة من الطبيعة أو الظلال الخفية.
أحيانًا تشارك في الهجمات، تتحرك بسرعة مذهلة لتوجيه الرياح بشكل موازٍ لهجوم نسمة، كأنها شريك متكامل.
مستوى القوة الذي وصلت إليه نسمة
بحلول نهاية التدريب السري:
أصبحت نسمة متقنة القوة المطلقة للرياح، قادرة على مواجهة جيش كامل بمفردها أو صد الملك الظلامي لعدة دقائق حتى يأتي الدعم.
تمتلك القدرة على تحويل مشاعرها إلى قوة مادية، سواء غضب، حزن، أو فرح، ما يجعلها لا يمكن التنبؤ بحركتها.
أصبحت الرياح امتدادًا مباشرًا لإرادتها، تتحرك وتتغير مع تفكيرها، وكأن الطبيعة نفسها خضعت لها.
قدرتها على حماية الآخرين تصل إلى الدرجة القصوى، بحيث يمكنها صد أي هجوم مميت تقريبًا أو حماية مدينة صغيرة من دمار كامل.
نسمة وقفت على قمة صخرة ضخمة، الرياح تدور حولها في دوامة هائلة، ولونا على كتفها، عيونها الزرقاء تتلألأ مع قوة الرياح:
— «لقد أصبحنا أقوى، لونا… لا شيء يمكن أن يوقفنا بعد الآن.»
ولونا نظرت إليها، ومواءها كأنه همس:
"الآن… حان وقت مواجهة ....."