الفصل الأول : اللقاء من جديد.
كانت ليان تجلس في المقهى ذاته الذي اعتادت ان تزوره كل صباح، مكان صغير يطل على الشارع المزدحم، لكنه يمنحها شيء من السكينة وسط الفوضى. وضعت كتابها فوق الطاولة، وطلبت قهوتها المعتادة ،ولم تكن تعلم أن هذا الصباح سيكون مختلفا تماماً.
بينما كانت تقلب صفحات الكتاب، ارتفعت عيناها فجأة لتقع على وجه لم تتوقع أن تراه بعد كل تلك السنوات.
إنه "عمر".
وقف عند الباب للحظات، مترددا ،قبل أن يلتقي نظره بنظرها. الزمن لم يمحي ملامحه من ذاكرتها : ابتسامته التي طالما اربكتها، وصوته الذي مازال يتردد في اعماقها، لكنه بدا أكبر قليلا، أكثر نضجا، وكأن السنين حفرت في عينيه قصصا لم تعرفها.
اقترب بخطوات بطيئة ،وكأن كل خطوة كانت تعيده إلى ماضٍ حاول نسيانه.
وقف أمامها وقال بصوت خافت :
-"ليان؟"
تجمدت الكلمات في حلقها، لكنها ابتسمت ابتسامة مرتبكة و اجابته :
-"عمر... لم اتوقع ان اراك هنا "
جلس على الطاولة المقابلة، وبينهما لحظة صمت ثقيل تحمل كل ما لم يقال في سنوات الفراق.
تبادلوا بعض الكلمات الخجولة عن العمل، عن الحياة، عن التفاصيل الصغيرة...لكن خلف كل كلمة كان سؤال أكبر :
"هل مازال شيئا بيننا ؟".