اسطورة الرياح - فصل عاشر - بقلم Kim Nesrine - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اسطورة الرياح
المؤلف / الكاتب: Kim Nesrine
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل عاشر

فصل عاشر

✦ الفصل: «فتاة الرياح» مرت الأيام في أورايون بسرعة، ونسمة بدأت تشعر بأنها جزء من المملكة أكثر من أي وقت مضى. سكان البلاط والأسواق كانوا يعرفونها الآن، ليس فقط باسمها، بل بلقب أصبح شائعًا بين الجميع: «فتاة الرياح». الاعتراف بها بين السكان كل صباح، عندما كانت نسمة تمر عبر الساحة الكبرى، كان الأطفال ينظرون إليها بإعجاب ويهتفون: — «ها هي فتاة الرياح!» — «انظري، الريح معها!» الناس الأكبر سنًا كانوا يحترمونها ويبتسمون، بعضهم يرفع قبعاته تحيةً، وبعض النساء في الأسواق كنّ يطلبن نصائحها في الطقس أو في استخدام الرياح لتجفيف الملابس والأقمشة، أو حتى توجيه الرياح للطرود الثقيلة في الأسواق. مواقف بطولية ولم يأتِ لقبها من فراغ، بل من مواقفها البطولية اليومية: في أحد الأيام، حاول لص خلسة سرقة متجر الحبوب، لكن نسمة أرسلت دوامة صغيرة جعلته يتعثر أمام الحراس، فوقف الجميع في دهشة من قوتها وتحكمها. في يوم آخر، سقطت عربة ثقيلة أثناء حمل التمر من أحد الأسواق، لكن نسمة باستخدام الرياح دفعتها تدريجيًا بعيدًا عن الناس، لتنجو عائلة بأكملها من الخطر. حتى مع العواصف، كانت تساعد المزارعين على حماية محاصيلهم من الرياح العاتية، وكأنها تنسق الرياح نفسها مع الطبيعة. العلاقة مع الأطفال والشباب الأطفال كانوا يحبون نسمة كثيرًا، يجتمعون حولها ليعلموها أحيانًا الألعاب التي تعتمد على الرياح، بينما هي تعلمهم التحكم بالنسيم والتوازن على الجسور المعلقة. ويليام دائمًا بجانبها، يساعدها في تدريب الأطفال على الدوام، ويعلمهم كيفية استخدام الرياح للدفاع عن أنفسهم، لكن بطريقة ممتعة ومرحة. الاحترام بين الكبار الكبار كانوا يرون فيها رمزًا للأمل: فتاة شابة، حاملة لقب «فتاة الرياح»، قادرة على حماية المملكة ومساعدة أهلها. أصبحوا يأتون إليها لطلب نصائحها، حتى من المزارعين والجنود، وكثيرون منهم بدأوا يحكون للأطفال عن بطولاتها: — «تذكّروا يا صغار… إذا رأيتم الريش الأبيض يتوهج، فاعلموا أن فتاة الرياح هنا لتساعدكم.» نشاطاتها اليومية نسمة لم تكتفِ باللعب أو التدريب، بل بدأت تشارك في أنشطة يومية مفيدة: مساعدة الحرفيين في رفع الأقمشة الثقيلة أو توجيه الهواء لتنشيف الطلاء. تنظيم الاحتفالات الصغيرة، حيث تستخدم الرياح لرفع الأعلام والأقمشة بطريقة رائعة. العمل مع الحراس لتعليمهم كيفية توجيه الرياح في الممرات الضيقة عند مطاردة اللصوص أو المجرمين. مع كل يوم يمر، كان اللورد ألتير يراقبها من بعيد، مبتسمًا. لم تكن نسمة مجرد طفلة تحت جناحه، بل أصبحت رمزًا حيًا لقوة الرياح، ومصدر فخر لمملكة الهواء. وفي إحدى الليالي، بينما كانت نسمة على شرفة القصر تشاهد النسيم يلف الأبراج، جاء ويليام بجانبها وقال: — «الكل يتحدث عنك… ليس فقط لأنك قوية، بل لأنك دائمًا تساعدين الآخرين.» ابتسمت نسمة وهي تشعر بدفء في قلبها، وهمست: — «الريح تختار الطريق الصحيح… وأنا فقط أستمع لها.» منذ ذلك اليوم، أصبح لقب «فتاة الرياح» مرادفًا للبطلة التي تحمي المملكة، وتساعد أهلها، وتلهم كل من حولها بالقوة والشجاعة والرحمة. كانت أورايون تغرق في هدوء غامض. الرياح تهمس في الأزقة، والأبراج العالية ترسل صدى صوتها في جميع أرجاء المملكة. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً. في صباحٍ مشمس، بينما كانت نسمة تتدرب مع ويليام على التحكم بالرياح في الساحة الكبرى، شعروا بدفعة قوية للهواء تأتي من الشمال. الرياح تغيرت فجأة، أصبحت ثقيلة وغامضة، تحمل رائحة دخان وظلال لا يمكن تفسيرها. ويليام قال بقلق: — «هذا ليس نسيمًا عاديًا… شيء مظلم يقترب منا.» ظهور الفرقة المظلمة من بين الأبراج والجبال القريبة، خرجت مجموعة من المقاتلين المغطين بالسواد، عيونهم تلمع كالليل، وسيوفهم محاطة بهالة سوداء تشبه الظلال نفسها. كان واضحًا أنهم ليسوا بشرًا عاديين، بل فرقة الظلام، مرسلون لاختبار قوة فتاة الرياح. أحد القادة، رجل طويل بعمامة سوداء، رفع يده، وقال بصوت جهوري: — «فتاة الرياح… حان الوقت لتُختبَري. إن لم تثبتي قوتك، لن تترك المملكة على قيد الحياة!» نسمة شعرت بالرعشة تتسرب إلى قلبها، لكنها تذكرت كل ما تعلمته من اللورد ألتير ومن ويليام. الريشة البيضاء على صدرها بدأت تتوهج، وأصبحت الرياح حولها أكثر كثافة، وكأنها تهيئ نفسها للمعركة. انقضت الفرقة المظلمة على الساحة. نسمة رفعت ذراعيها، واستدارت دوامة من الرياح البيضاء والحمراء حولها، تدفع المهاجمين بعيدًا عن الحراس الأبرياء. ويليام وقف بجانبها، وجه الرياح بقوة لإبعاد أحد المهاجمين، ثم صرخ: — «نسمة، ركزي على قلبك! لا تدعي الظلام يتحكم بك!» القتال كان سريعًا وشرسًا. نسمة بدأت تتحرك بانسيابية بين الأعمدة والجسور المعلقة، الرياح تحميها وتدفعها للأعلى والأسفل، وتوجه أي هجوم بعيدًا عنها. لم تكتفِ نسمة بالقتال المباشر. أطلقت الرياح لتأمين الأسواق، وأرسلت دوامات صغيرة لرفع الحواجز وتحويل مسار اللصوص الذين تسللوا مع الفرقة المظلمة. بدأت المواطنين يشاهدون بطلتهم تتحرك في الساحة، والناس يصرخون فرحًا: — «إنها فتاة الرياح! انظروا كيف تحمينا!» في لحظة حرجة، اقترب قائد الفرقة السوداء من نسمة محاولًا ضربها بسيفه المظلم. اندفع ويليام في طريقه، محاكيًا الريح نفسها، وأوقف الهجوم بضربة دوامة قوية أرسلت القائد بعيدًا. — «لن تلمسها أحد!»، صرخ ويليام بجرأة، فيما نسمة تركزت على حركاتها التالية. بعد دقائق من الصراع، أرسلت نسمة دوامة ضخمة من الرياح الحمراء والبيضاء، اجتاحت الفرقة المظلمة، وأجبرتهم على التراجع إلى الظلال من حيث جاءوا. لم يقتل أحدًا، لكنها أظهرت لهم قوة فتاة الرياح. الهدوء عاد مرة أخرى، والسماء صافية، والناس في الساحة يصفقون ويهتفون باسم نسمة وويليام. شعر الجميع أن المملكة بأمان مؤقت، لكن الرياح كانت تحمل همسات تحذيرية: "إنها مجرد البداية… الظلام سيعود أقوى…" نسمة التفتت إلى ويليام، وابتسمت رغم التعب: — «شكرًا لوجودك معي… لن أتمكن من فعل أي شيء بدونك.» ويليام رد بابتسامة: — «لن أتركك أبدًا، فتاة الرياح… معًا سنحمي أورايون مهما حدث.» وهكذا، أُعلن عن بداية صراع جديد، صراع سيختبر قوة نسمة، صداقة ويليام، وقدرتها على مواجهة الظلام القادم الذي يهدد المملكة بأكملها.