الفصل 166
بعد صلاة العصر في الرياض :
وقف سيارته عند باب الفيلا ونزل , عدل قميصه المقلم اللي لابسه فوق فنيلة قطنية على البنطلون الجينز وتحرك للفيلا , وقبل مايدق الجرس وقفت سيارة عمه ونزلت منها , أول ماشاف ساقها اللي انزاحت عنها العباية وكشفت عن بياض بشرتها واللي زاد جمالها الصندل الأسود , بعد بصره بسرعة ورجع التفت لمن ميز صوتها وهي تقول للسواق : روح بقالة وجيب هذا مقاضي ..
حس بفوران دمه , أول ما التفتت شهقت وهي تقول : مااااااااااااهر ..
طاااااااالع فيها بحدة وقال بصوت بارد : مساء النور ست أروج , تفضلي قبلي ..
أول مافتحت باب الخارجي بمفتاحها ودخلت , تحركت للفيلا مسكها من معصمها وقال بعصبية : كم مرة قلتلك مافي ركوب مع السواق لوحدك ؟؟
لفت عليه وقالت بعصبية : جيت من بيت جده , تغديت عندها وجيت , مشوار خمس دقايق ..
قال ببرود وهو يرص معصمها : خلوة , هذا يعتبر خلوة , حتى لو دقيقة تعتبر خلوة ..
سحبت يدها اللي وجعتها وهي تقول : يعني ماتثق فيني ؟؟ بأخونك مع سواق ؟؟
صرخ فيها : غبية ولا تتغابيييييييييييين , الخلوة خلوة , السواق مو رجااااااااال , ماخلى رجل بإمرأة إلا والشيطان ثالثهماااااااااا ...
قالت ودموعها تتجمع في عيونها الواسعة الكحيلة : يعني تسافر هذي المدة كلها وتجي عشان تهاوشني وتحاسبني ؟؟
زفر وقال : لا تغيرين الموضوع , أنا جاي وأنا مشتاق لك وودي أرتاح وأفضفض لك وأتفاجأ إنك منتي مهتمة ولا بشي طلبته منك ..
وأشر على عبايتها اللي على الكتف وطرحتها اللي على شكل رمية ملكي وقال : ماقلتلك لا أشوف هالعباية مرة ثانية , ترى أنا لمن أشوف وحده في السوق بهالشكل أقول عليها صايعة ..
وكمل وهو يأشر على رجولها : و كم مرة قلتلك إلبسي شراب أسود ؟؟ لمن خرجتي شفت ساقك كلها ..
قالت وهي تنزع طرحتها بضيق : ما أعرف أتحرك بعباية الراس و ما أحب ألبس الشراب الأسود , مشوار , بعدين أنا رايحة بيت جدتي ليش ألبسه ..
تناثر شعرها المقصص على شكل شلال أسود فاحم تتخلله خصلات نارية زادتها جمال , قال بحزم وهو يتجاهل ضربات قلبه اللي خبرته مقدار اشتياقه لها : سحر وسلافة يلبسونه لو المشوار دقايق وماشفتهم يتذمرون زيك , بعدين إلبسي أي شراب مو شرط أسود أهم شي يسترك ..
لفت بوزها وقالت وهي تعقد يدينها قدام صدرها : سحر وسلافة , سحر وسلافة , تراك بهذلتني تتكلم عنهم كإنهم قديسات ..
رماها بنظرات حاده وهو يقول بتحذير : أريــــــج ..
رجعت الدموع لعيونها وهي تقول : حرام عليك تسوي فيني كذا وأنا اللي من أمس وأنا أترجاك تجي تزورني , لو دريت إنك بتقعد تخاصمني بهالشكل كان ماترجيتك ..
كانت دايما تستخدم معاه هالطريقة لأنها تعرف إنه مايقدر على دموعها , دعس على قلبه وقال بحزم : وهذاني جيت ويكون في علمك أنا اللي أقول ياليتني ماجيت ..
وتحرك خارج , ضربت الأرض برجلها وقالت بعصبية : والله كله من أهلك أنا عارفة إنهم يحرشونك عليه , أصلا من يومهم ماكانوا يبغوني ..
لف عليها وقال بصدمة : نــــعـــــم , اش قلتي ؟؟
قالت بعناد : اللي سمعته , إنت قاعد تسمع لتحريشهم وتجي تتهاوش معايا ..
طالع فيها ببرود وقال : مين فينا اللي يسمع التحريش ؟؟ هذا مو كلامك يا هانم , هذا كلام جديد أول مرة أسمعه ..
لفت وجهها وقالت ببرود : جديد ولا مو جديد , هذي الحقيقة , إنت من تسمع كلمة من أحد تروح تطبقها علي , إنت لمن أخذتني كنت عارف إني بهالشكل , ليش جاي دحين تبغى تغيرني ..
انفتح باب الفيلا وخرج منه صقر اللي تصنم متفاجئ من وجودهم , الأصوات لفتته لكن ماتوقعها منهم , نزل الدرجات البسيطة وقال بابتسامة : هلااااااااا والله , تو مانور البيت ..
وتوقف لمن حس بتكهرب الجو , سأل : اش فيه ؟؟
قالت أريج : شوف ما...
قاطعها ماهر بحزم : لا تدخلين أحد بيننا ..
قالت بعصبية : إلا , هذا أخوية , لازم يعرف الحصار اللي قاعد تسوي عليه , لا تسوين وسوي وافعلي ولا تفعلين ..
قال صقر بتحذير : أريـــــــج رخي صوتك واحترمي نفسك وانتي تكلمين زوجك ..
قالت بعناد : هذا زوووج , جاي بعد هالمدة كلها وقاعد يهاوشني عشان شراب وما أدري ايش , ما صارت ملكة , البنات متهنيات وأنا ..
قال ماهر بحزم وهو يحاول قد مايقدر يهدي فوران دمه اللي وصل لأقصى حد : أريج خلاص , قلتلك لا تدخلين أحد بيننا ..
كملت بعصبية : لا لازم أتكلم , ذيك المرة قفلت السماعة في وجهي وخاصمتني أسبوع عشان أخوك , يعني ذنبي إني خايفه عليك تلحقه وتصير مدمن ..
صرخ صقر باستنكار : بـــنــــت ...
اختلطت صرخته المستنكرة بماهر اللي صرخ وهو يحس بوجع قلبه يزيد : انتي طاااااااااااااااالق ..
صرخت بصدمة والتفت له صقر وهو يقول بصدمة : ماهر تعوذ من إبليـس ..
رماها بنظرات كره وهو يقول بعصبية : استحملت منك كثيييييييييير وسكت لأني أحبك , أخذتك وأنا عارف عيوبك لأني كان عندي أمل ينصلح حالك , حاربت الكلللللللللللل وأخذتك , اللي يحب يتغير عشان الإنسان اللي يحبه , حاولت فيك بشتى الطرق لكنك ماتفهميييييييييين , وسامر ...
وسحب نفس يهدي أعصابه عشان مايضربها وصرخ بقهر : قلتلك لاعاد تجيبين طاريه على لسااااااااااااانك ..
وضرب صدره وهو يقول : قلتلك إذا تحبيني من قلـــب تحبين توأمي ..
مسك صقر ذراعه وهو يقول : ماهر ..
سحب ماهر ذراعه ورمى الكيس اللي كان في يده على الأرض وخرج من الفيلا وهو يصك الباب بقووووووة ..
سمع صقر صوت إنسحاق الحصى تحت كفر السيارة اللي انطلقت بقوة , التفت لأريج الواقفة بصدمة وهمس : اش سويتي ؟؟ قلتلك مليووووووون مرة لا تسمعين لتحريش أمي , لا تسمعيييييييييييين ..
غطت وجهها وانهارت على الأرض تصيح , مسح صقر وجهه وهو يحاول يستوعب اللي صار قبل شوية , ماكان متخيل إنه ماهر اللي يموت على أريج يطلقها بهالسهولة , صح اللي اقلته كبير وهو مايعرف اللي كان بينهم قبل , لكن ماهر أعقل من إنه يطلقها في لحظة غضب ..
*****************************
جدة , بعد صلاة العصر بوقت :
في حوش البيت :
مسك أحمد يد صالح وقال : ترى البنات مسويات مفاجأة مهم راضين يقولون لك وأنا قلت أقولك عشان ما تنفجع ..
ضحك جلال وقال : ما فينا ترجع للمستشفى ثاني ..
ابتسم صالح ودخل , أشرت لهم الهنوف وهي واقفة عند مفاتيح النور , همست ريم للعنود : مو تحطينها في عين أبوية زي ذيك المرة مع سفانه في حفلتها ..
لفت العنود بوزها وضربتها بالإسطوانة الكرتونية وهي تقول : شششششششش ...
كان الممر شبه مظلم , ضغط أحمد يد أخوه ينبهه في نفس اللحظة اللي انفتحت الأنوار مع صوت طراطيع ناثرت شرايط ملونه فوقهم , انتفض جلال بفجعة خلت الكل يقهقه من قلب على نفضته , قال بعصبية : ليه ماقلتولي فيه طراطيع ؟؟
تقدمت أسماء معاها باقة ورد كبيرة , سلمت على يد صالح و راسه وهي تقول : حمد لله على السلامة خالو ..
شكرها ولف بصره عالكل وتقدم منها , كانت جالسة في طرف المجلس وهي مغطية وجهها بمسفعها , حط الباقة جنبها وحضنها بصمت , ضمته وهي تقول بصوت مخنوق من كثر البكى : يا حبيبي يا ولدي , الحمد لله على سلامتك ياصالح , يعل عيني ماتبكيك ..
بدأت دموع البنات تنزل بلا مقدمات , قالت سفانه وهي تمسح دموعها وتتلفت : منديل , منديل ..
وضحكت لمن شافتهم كلهم حايسين في دموعهم ويدورون على شي يمسحون به دموعهم , قالت وهي تضحك : يا مخص الدموع الزايدة , هو وحاضن أمه إحنا ليش نصيح ؟؟
مسحوا دموعهم وكل وحده فيهم تضحك على شكل الثانية ,
جلس صالح على جنب أمه على الكنبه اللي تكفي ثلاثة أفراد وجوا البنات بالتناوب يسلمون عليه وهم يتحمدون له بالسلامة , حضنته ريم وفتحت مناحة جديدة وبعد ما هديت جلست على يد الكنبه جنبه وهي حاطه يدها على كتفه بمحبة , عهود كانت أهدأ سلمت عليه وهي تتحمد له وراحت لمكانها , ولمن وصلت العنود جلست على الكنبه بينهم وضمته وهي تقول : حمد لله على السلامة يا أحلى عم في الدنيا ..
ضربها جلال وشدها مع شعرها يقومها وهو يقول : أصلا إنت ماعندك غير عمين , اش قصدك ؟؟
تأوهت بوجع وهي تقول : آآآآي فكني والله شعري يعورني , آآآآآآي آآآآي ..
فلت شعرها , طالعت فيه وقالت : ما قلت غير الحقيقة , عمي صالح أحـ....
وشردت لمن تقدم منها جلال يهوبها , زفر أحمد وقال : أموت وأعرف متى بتعقل هالبنت ..
تقدمت البندري بتردد لعمها , خفض بصره عنها ومد يده بصمت عشان ماأحد يحس بالموضوع , دنقت عليه وسلمت على راسه ويده ولمن رفعت نظرها لوجهه وشافته مايطالع فيها حضنته وهي تصييييييح بشكل فاجأ الكل وخلاهم يبكون مرة ثانية , تقطع قلبه على بنت أخوه وحط يده على راسها بصمت , صح شفقان عليها لكنه ما قدر , ما قدر يسامحها بداخله على اللي سوته , قومها أحمد وجلسها بعيد عنهم وهو يمسح على شعرها يهديها وجلست العنود وسفانه حولينها يسكتونها , دقايق وقوموا عمهم عشان يقطع الكيك , ابتسم وهو يشوف صورته على الكيكة ومكتوب تحتها ( الحمد لله على السلامة ...... بناتك , هنوفه , سفسف , عنيدي , بندر ) ..
قالت ريم بحماس : هذي هدية خاصة منهم ..
قالت حمده بضيق : قلتلهم لا تحطون صورته ما سمعوا , مو زين يقطع صورته , تفاولون على ولدي ...
ضحكت خولة وقالت : جده ما فيها شي , يعني لو قطع صورته بيصير شي ..