الفصل 91
(ميكا ضد نولان، سيف، أورا — المشهد قبل النهاية)
[السماء تميل إلى الرمادي الداكن. الرياح لا تحمل سوى الرماد. الأرض ساكنة. ثلاثة أبطال نصف أحياء يحاولون الوقوف , المدينه على أعتاب الدمار ]
نولان يسعل بقوة. الدم يغطي نصف وجهه، وعينه اليمنى بالكاد ترى. ذراعه اليمنى ملتوية، مغطاة بالحروق. لكنه... يزحف
كل حركة تكلفه صرخة ألم داخلي
ركبته تجرّ نفسها فوق الصخور. يده تحفر في التربة الرمادية وهو يقترب ببطء... من ميكا
في الأفق، ميكا لا يتحرك. ظلّ جامد. قطعة من الكارثة تمشي على قدمين
نولان (بصوت داخلي، يهمس لنفسه) : إن لم أُبعده عنهم... سيُفنيهم. لن يكون هناك أحد ليتذكّرنا
يشد نفسه للأمام.
سيف : كل خطوة زحف تعني مزيدًا من الألم، مزيدًا من النزف، مزيدًا من فقدان الإحساس.
عينا ميكا، خلف القناع، تفتحان ببطء. الأولى فقط. نظرة رمادية، بلا عاطفة، كأنها تراقب حشرة تقترب من لهب.
ثم...
وميض خافت تحت قدم ميكا.
نولان يضرب الأرض بيده المحترقة.
انفجار!
نار دائرة تحيط بميكا — لكنها ليست للهجوم، بل لحصره. حاجز ناري يغلق عليه كقفص من الجمر.
ميكا يتراجع خطوة واحدة. ببطء. دون خوف، لكن بشيءٍ أقرب إلى "تقييم".
---
نولان يُقذف للخلف بسبب ردة الفعل. جسده يرتطم بصخرة، يتدحرج بلا وعي. لا يتحرك.
لكنّه فعل ما يجب.
أورا وسيف ما زالا على بعد مسافة، يلهثان
سيف : سأذهب لمساعدته
سيف يقبض على سيفه المكسور
النصل الأزرق المتوهج مشقوق من المنتصف، ويده ترتجف. لكنه ينهض. خطوة واحدة.
ثم ثانية.
سيف (يهمس، بالكاد يسمعه أحد) : إن كان هذا يومي الأخير... فلا مانع.
يقف
أورا تجثو على الأرض، الذهب الذي غلّف جسدها تحطم، كأنّه درعٌ صدأ بعد ألف عام
تجمع ببطء شظاياه ، تنظر إلى وجهها المنعكس في كل شظية: تعب، دم، وإصرار لا يموت
لم أعد أؤمن أن الذهب لا يُكسر... لكني أؤمن أنه لا يُنسى.
تضع إحدى الشظايا على صدرها. أخرى على ساعدها. تشد قبضتها
في تلك اللحظة...
وميض.
ليس انفجارًا، بل تجدد. طاقة متبقية، متخثرة من نيران نولان، ضوء سيف، وذهب أورا —
تتجمع فوق رؤوسهم، تشعل هواءً ساكنًا.
ثلاثة ألوان
نار برتقالية
وهج أزرق كهربائي
ضوء ذهبي مكسور
يرتفعون. ببطء. كأنهم يُولدون من جديد
يقفون في صف
أجسادهم متكسرة ، لكن أرواحهم متجمعة
نولان يتكئ على ركبته، النيران تتجمع على طرف إصبعه
سيف يثبت سيفه المهترئ، وعيناه تتوهجان
أورا تقف بكل ما تبقى لها من ذهب. هذه ليست قوة بل ذاكرة ما كانوا عليه
---
نولان (بصوت مبحوح، لكنه ثابت) : سأموت لا محالة... لكن لن أدعك تقترب منهم حتى لو كانوا اعدائي
سيف (يشد قبضته على سيفه) : معًا... آخر مرة."
أورا (بهمسة تشبه دعاء) : لقد كدنا... كدنا ننسى من نكون
يجمعون طاقتهم... ويطلقونها
وميض ثلاثي. نار تتلوى. توهج يخترق. ذهب يلمع حتى في قلب الخراب.
الطاقة تصل إلى ميكا.
لكن بدلاً من أن تجرحه... تتوقف أمامه. لحظة واحدة. ثم…
ترتد.
الشرارات الذهبية تتحول إلى شظايا
الوهج الأزرق يتشظى كزجاج
النار تذبل في الهواء، ثم تنفجر في دوامة عكسية، تحرق كل من أطلقها
سيف يُقذف، سيفه يطير بعيدًا
أورا تسقط على الأرض، الذهب يتناثر كالتراب
نولان ينحني للأمام، ينهار كدمية فقدت خيوطها
ميكا لا يتحرك.
فقط يرفع ذراعيه ببطء، كأنّه يحتضن الفراغ.
ثم، ولأول مرة، يغلق عينيه
نيران نولان تنطفئ
توهج سيف يبهت
الذهب حول أورا ينهار بلا صوت
الثلاثة على الأرض
ميكا يخطو فوق الرماد، يتوقف عندهم.
يميل. يحدّق بهم.
كأنه... يسألهم بلا صوت : هل كان يستحق؟ هذا الإصرار؟ هذا التحدي؟ كل هذا العناء؟
لكنه لا ينتظر الجواب
يدير ظهره.
يمشي نحو الظلال. خطواته لا تترك أثرًا. لا غبار. لا حرارة.
مجرد صمت... يتراجع
ميكا : حانت نهايه هذا الواقع