الملاذ الذهبي - الفصل 88 - بقلم سيف صابر | روايتك

اسم الرواية: الملاذ الذهبي
المؤلف / الكاتب: سيف صابر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 88

الفصل 88

--- [المكان: ساحة الدمار الأخيرة – أطلال الزمن، حيث لا شيء يتحرك إلا قوتين: واحدة تسعى للفناء، والأخرى لتجميد الزمن] أوميغا (بضحكة مريرة مجنونة، يقف وسط الغبار والرماد): > "مايدس... ها أنت ذا أخيرًا. انتظرت هذه اللحظة طويلاً. ظننتك ستبقى متخفيًا خلف الآخرين، كطفل يختبئ خلف تنفس أمه. والآن... تأتي لتواجهني وحدك؟ يا لها من مهزلة." مايدس (يتقدم ببطء وسط الركام، صوته بارد كنسيم الشتاء، وعيناه تتوهجان بضوء أزرق نقي): > "لست هنا لأقاتلك فقط، بل لأُنهي هذه الفوضى. ظننتك مجرد تمرد طائش من طاقةٍ ضائعة، لكنك... أكثر ظلامًا مما توقعت." أوميغا (يمد ذراعيه، وطاقة رمادية تتكثف حول جسده، تكاد تُخفي شكله): > "أنا الحقيقة، يا مايدس. كل شيء مصيره العدم، وأنا تجسيده. لا أحد يُولد إلا ليسقط في الفراغ. لا قوانين، لا موازين. أنت الثبات؟ لا، أنت خدعة بصرية... زمنك ليس حقيقيًا." مايدس (يتوقف، يرفع يده، وقطعة من الجليد الذهبي تتشكل في راحته وتبدأ بالدوران ببطء): > "أنا لست عدوك، أوميغا... أنا انعكاسك في مرآة الوجود. أنت تسعى لمحونا، وأنا أُمسك بالأشياء قبل أن تسقط. الثبات ليس خدعة، بل مقاومة أوميغا يزمجر، وينطلق بسرعة تمزق الهواء، مخلبه الرمادي الضخم يتكوّن كنيزكٍ من طاقة العدم، يتجه مباشرة نحو صدر مايدس. لكن في اللحظة التي يصل فيها، درع جليدي ذهبي يتكوّن تلقائيًا أمام مايدس، يتشقق السطح فور التلامس، لكنه لا ينكسر. أوميغا (بغضب): > "تلك القشرة الباردة لن تحميني منك للأبد!" مايدس (يرفع إصبعه نحو السماء): > "هي ليست للحماية فقط... بل لإبطائك." في تلك اللحظة، تنتشر شقوق جليدية من نقطة التصادم عبر جسد أوميغا، تبطئ حركته، تكتم طاقته، كأن الزمن نفسه يقف في وجهه. أوميغا يتراجع ويصرخ، يصدر دفعة طاقية رمادية تمزق محيطه، في محاولة لكسر القيود، والجليد ينكسر فعلًا أوميغا (تتوهج يداه وهو يصوغ سيفًا رماديًا كالحًا، ينبض بطاقة الموت نفسها): > "هذا هو سيف الانعدام... لا يقطع الجسد، بل يُمزّق الوجود. جرب طعمه، يا منجم الثلج!" مايدس يغمض عينيه للحظة. من حوله، تتشكل سلاسل ذهبية متجمدة، تدور كمدارات كوكب بطيء، تصدر صريرًا يشبه صوت مرور الزمن في فراغٍ عميق. مايدس (بهمس): > "كل ثانية... هي سلاسل من احتمالات غير مُدركة. وأنت... اخترت أن تلغيها كلها." أوميغا ينقض بسيفه، يضرب أول سلسلة، فتنكسر، ثم الثانية، ثم الثالثة، حتى يصل إلى مايدس ويكاد يضربه... لكن مايدس يختفي فجأة. الصقيع ينتشر من الفراغ. الزمن توقف. صوت مايدس يأتي من خلف أوميغا مايدس : "ما تحطمه، أُعيد تشكيله في اللحظة التالية. السماء بدأت تتشقق، وكل ضربة من أوميغا تُحدث صدعًا في الواقع، وكل لمسة من مايدس تُصلح ذلك الصدع بجليدٍ ناعم. أوميغا (يضحك بجنون) : انظر إلى العالم! يتفسخ من حولك، ينهار مع كل نبضة مني! حتى قوانين الفيزياء ترفضك!" مايدس (يهمس وهو يسير على هواء مجمد) : الجمود ليس عجزًا. بل اختيار... أن تثبت عندما يُغري الكل بالانهيار. أنا لا أصلح العالم... بل أُبطئ انهياره حتى تُتاح له فرصة البقاء. يبدأ الاثنان في الاشتباك وسط إعصار من الرماد والجليد. كل حركة تنزع طبقة من الزمن، وتغلق جرحًا في الواقع. الضربات تتوالى كل ضوء يُولد من طاقة أحدهم، يبتلعه الآخر. أوميغا يتراجع، جسده يتشقق، لكنه لا يزال واقفًا. أوميغا (بصوت منخفض، كأن العالم يُطفأ من حوله): أنا لست شرًا... أنا نهاية الحكاية. أنا الهدوء الذي يلي كل شيء. حتى صوتك سيتلاشى، يا جليدي البائس." مايدس (متهالك، لكنه صامد) : كل نهاية... تحتاج من يُدوِّنها. وأنا الكاتب الأخير." أوميغا يطلق كرة الفناء، مضغوطة إلى أقصى حد، وهي تتحرك ببطء لكنها تُمزق الأبعاد حولها. في نفس اللحظة، مايدس يشكّل قبة ضخمة من الجليد الذهبي تتسع لتحتوي الهجوم. عند نقطة التلامس... لا انفجار. لا ضوء. لا صوت. بل توقف مطلق.