زمن ينهار
ارتج المعمل تحت طنين الجهاز، شاشاته تومض بلون أرجواني قاتم، وكأن الزمن نفسه يصرخ من الألم.
ليان وقفت في المنتصف، عيونها تتنقل بين د. عاصم اللي كان يضبط المؤشرات بجنون، وسليم اللي جسده بدأ يتشقق بخيوط ضوء أرجواني.
صرخت ليان:
– "كفاية! الجهاز هيدمر كل حاجة!"
ضحك عاصم بصوت عالٍ، صوته يتردد وسط ضجيج الماكينات:
– "لا يا ليان! هو اللي هيصنع كل حاجة! أخيرًا هنكسر القيود. المستقبل هيكون ملكنا!"
اندفع سليم للأمام، صوته مبحوح:
– "لو الجهاز كمل… الشرخ هيبتلع العالم! ووقتها لا مستقبل ولا حاضر هيفضل!"
رفع عاصم يده، وضغط زرًا أحمر على لوحة التحكم. فجأة، انفجرت دائرة طاقة حول الجهاز، والجدران بدأت تتشقق، صور عشوائية من عوالم أخرى تظهر وتختفي: مدينة مدمرة… سماء خضراء غريبة… أطفال يضحكون ثم يتبخرون في الهواء.
ليان وضعت يديها على رأسها، تشعر بالخطوط الزمنية تمزّق عقلها. سمعت آلاف الأصوات تصرخ داخلها، نسخ مختلفة منها، كل واحدة ترجّيها أن تختار طريقًا.
اقترب منها سليم رغم الألم اللي بيكسر جسده:
– "اسمعيني يا ليان… إنتي الوحيدة اللي تقدري توقفي ده. الشرخ مرتبط بيكي. لازم تختاري."
دموعها انهمرت:
– "أختار إيه؟! لو قفلته… إنت هتختفي. ولو سبت الجهاز… العالم كله هينهار!"
ضحك عاصم وهو يفتح ذراعيه كأنه يستقبل الإعصار:
– "اختاري الحكمة يا ليان! معايا… هنخلق زمن جديد، نتحكم فيه ونعيش للأبد!"
لكن وسط الفوضى، يد سليم امتدت نحوها.
– "اختاري الإنسانية… حتى لو كان معناها إني مش هفضل موجود."
قلبها انقبض. الزمن حولها ينهار، والاختيار صار كالسيف:
إما إنقاذ العالم… أو إنقاذ من تحب.
وفي اللحظة اللي مدت يدها نحو زر التحكم… توقف كل شيء.