الزمن المكسور - الماضي المدفون - بقلم shahd marya - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الزمن المكسور
المؤلف / الكاتب: shahd marya
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الماضي المدفون

الماضي المدفون

الفصل التاسع: الماضي المدفون سكت المكان للحظة كأن الهواء نفسه يحبس أنفاسه. ليان وقفت في المنتصف، عينها على د. عاصم اللي ابتسامته بدأت تتحول لشيء مرعب، وعلى سليم اللي عيونه الأرجوانية بترتعش بين الغضب والحزن. قال عاصم بنبرة ساخرة: – "برافو يا سليم… دايمًا تظهر وقت اللزوم. لكن ليان محتاجة تسمع الحقيقة… مش أساطيرك." ليان نظرت إليه في تحدي: – "قول. أنا عايزة أفهم كل حاجة." اقترب عاصم منها، وصوته انخفض حتى صار أشبه بالاعتراف: – "أنا من عشرين سنة كنت مجرد باحث عادي. حلمي أفهم الزمن. لكن التجارب كلها فشلت… لحد ما اكتشفت إن بعض الأشخاص عندهم توافق نادر مع الترددات الكونية. والدتك… كانت واحدة منهم." شهقت ليان، تجمدت الكلمات على لسانها: – "أمي؟!" أومأ عاصم ببطء: – "هي اللي ألهمتني أصنع الجهاز. لكن التجربة دمرت حياتها… وانتي ورثتي نفس القدرة. إنتي ما تعرفيش إن وجودك نفسه مرتبط بالشرخ." تراجعت ليان خطوة للخلف، الدموع تتلألأ في عينيها. حاولت أن تستوعب: أمها… كانت جزءًا من هذه الكارثة؟ لكن سليم قاطع بصوت حاد: – "ما تسمعيش له! هو بيستخدم الحقيقة علشان يكسرك. أمك ما كانتش ضحية للتجارب… كانت ضحية لهوسه." التفتت ليان نحوه، ارتعاش في صوتها: – "وأنت… إيه بالظبط؟" سليم صمت لثوانٍ، ثم قال بصوت مبحوح: – "أنا مش مجرد شخص. أنا بقايا زمن بديل… اتخلق يوم ما والدتك دخلت الشرخ الأول. وجودي دليل إن الخطوط الزمنية اتكسرت. أنا انعكاس… ولو اتصلح كل شيء، هختفي." الصدمة ضربت ليان من الجهتين: – أمها كانت المفتاح الأول. – وسليم مجرد ظل ماضي مكسور. أما د. عاصم، فقد مد ذراعيه نحو الجهاز، صوته يتصاعد بالهوس: – "شايفة؟! كل ده قدرك، ليان. إنتي جايه تكملّي اللي بدأته أمك. ومعايا… هنخلق زمن جديد، زمن إحنا حكّامه." قلب ليان كان ينفجر داخل صدرها. لأول مرة شعرت أنها ممزقة بين حقيقتين مرعبتين… وأي قرار ستتخذه الآن لن يغيّر حياتها وحدها، بل حياة العالم كله.