مقدمة الرواية
✦ مقدمة الرواية
في عالمٍ بعيد، لا يُرسم على خرائط البشر… هناك أرضٌ وُلدت من أنفاس السماء، تُسمّى إيرينيا.
أرضٌ لا تهدأ رياحها، لا تنام عواصفها، ولا تخلو سماؤها من همسات غامضة تروي حكايات من زمنٍ منسي.
يقال إن الريح ليست مجرد هواء، بل أرواح أزلية تعيش بين الجبال والبحار، بين الصحراء والغابات.
وأن كل نسمةٍ تُداعب وجهك تحمل ذكرى قديمة، وكل عاصفةٍ تهب إنما هي صرخة من الماضي.
في كتب الأساطير، يُحكى أن الريح العظمى – أمُّ الرياح – هي من خلقت هذه الأرض، ثم قسمت أنفاسها إلى أربع جهات، فجاء منها الحُرّاس: لورين شمال الثلوج، عاصف جنوب الرمال، هايون شرق البحار، وفيرا غرب الغابات.
لكن مع ولادتهم، وُلد أيضًا ظلّ مظلم… زيفان – ريح الظلال، العدو الأبدي الذي يتربص بعودة فوضاه.
مرت قرون طويلة، عاش فيها الناس بين هبات النسيم ونوبات العاصفة، يحافظون على وصية الريح العظمى: أن يظل التوازن قائمًا.
لكن… الأسطورة تقول إن يومًا سيأتي، تُولد فيه ابنة للرياح، قادرة على سماع أنفاسها ورؤية أرواحها.
إما أن تُعيد التوازن، أو تُطلق العنان لرياح الظلال فتبتلع إيرينيا إلى الأبد.
في إحدى الليالي، اجتمعت الرياح الأربع حول مهد صغير…
ليلة وُلدت فيها فتاة بعيون رمادية كغيوم السماء، وشَعرٍ أسود يتطاير حتى دون نسمة.
لم يعرف أحدٌ آنذاك أن تلك الطفلة – نسمة – ستصبح بداية أسطورة جديدة، وأن قدر إيرينيا كله سيتعلق بأنفاسها.