قلب الشرخ
الفصل السابع: قلب الشرخ
لم تعد ليان قادرة على تجاهل ما يجري. كلما حاولت أن تعيش يومها بشكل طبيعي، اكتشفت أن تفاصيل صغيرة في حياتها تغيّرت. كتاب على مكتبها اختفى، صورة قديمة لعائلتها لم تعد كما كانت، حتى ملامح بعض زملائها بدت غريبة، كأنها تنتمي لعالم آخر.
وفي تلك اللحظة، أدركت: كل دخول للبوابة يترك ندبة على الواقع.
وقفت أمام الجهاز من جديد. لم يكن الأمر فضولًا هذه المرة، بل قرارًا.
قالت لنفسها:
– "لو أنا فعلاً المفتاح… يبقى لازم أعرف الباب بيفتح على إيه."
ضغطت الزر، فانفجر الضوء الأزرق بقوة هادرة. لم تقاوم، تركت نفسها تنجذب، وكأنها تغوص في بحر بلا قاع.
حين فتحت عينيها، وجدت نفسها في فضاء يتوهج بخطوط متشابكة من الضوء. ممرات لانهائية تلتف حول بعضها، كل واحد منها يعرض مشاهد مختلفة: في أحدها رأت نفسها طفلة لم تكبر بعد، وفي آخر امرأة في الأربعين تنظر إليها بعيون متعبة، وفي ثالث لم يكن لها وجود أصلاً.
شعرت برعشة تجتاح جسدها. المكان كله كان ينبض كقلب هائل، دقاته تصنع اهتزازًا في الهواء.
وفجأة، سُمِع صوت مألوف يخرج من كل اتجاه:
– "أهلاً بيكِ… في قلب الشرخ."
استدارت، فرأت سليم. لكن لم يكن كما رأته من قبل. عيناه تتوهجان بلون أرجواني، وصوته يتردد كأنه خليط من آلاف الأصوات.
قال وهو يقترب:
– "هنا… كل قرار، كل لحظة، بيخلق زمن جديد. لكن الجهاز بتاع عاصم كسر التوازن. الشرخ بقى وحش جائع… وكل مرة تدخلي بتوسّعيه أكتر."
ليان همست بصوت مرتعش:
– "ولو وقفته… إيه اللي هيحصل؟"
ابتسم سليم ابتسامة حزينة، انعكست خطوط الضوء على وجهه:
– "ساعتها… أنا مش هكون موجود. لأني جزء من الشرخ نفسه."
سقط قلبها في أعماقها، كأنها وقفت على حافة اختيار مستحيل:
إنقاذ الزمن… أو إنقاذه.