العبور المقصود
الفصل السابع: العبور المقصود
في تلك الليلة لم تستطع ليان النوم. كلمات د. عاصم تطن في أذنها: "اللي هيتحكم في الزمن دلوقتي هو اللي هيكتب المستقبل."
أمسكت دفترها الصغير، وكتبت بخط مضطرب: "أنا المفتاح… بس مفتاح لإيه بالظبط؟"
مع اقتراب الفجر، اتخذت قرارها. لم تعد تطيق أن تكون مجرد شاهدة. عليها أن تعرف الحقيقة بنفسها.
تسللت من寮 الجامعة متجهة إلى المبنى المهجور. الممرات كانت مظلمة، والهواء ساكن كأن المبنى يحبس أنفاسه في انتظارها. حين وصلت إلى المعمل، كان الجهاز يلمع بوميض أزرق خافت، كأنه يناديها.
وقفت أمامه للحظة، تتذكر وجه سليم ونظراته المليئة بالتحذير… ثم وجه د. عاصم المهووس بالسيطرة. كلاهما يرى فيها شيئًا أكبر مما تراه هي في نفسها.
مدّت يدها وضغطت زر التشغيل.
الضوء انفجر حولها، أقوى من أي مرة سابقة. هذه المرة لم تقاوم الجذب، بل اندفعت للداخل بإرادتها.
وجدت نفسها في مكان بلا حدود… فضاء يتلألأ بالشرارات، خطوط زمنية متوازية تمتد إلى ما لا نهاية. كل خط كان يعرض صورًا مختلفة: في أحدها، رأت نفسها طبيبة ناجحة؛ في آخر، وحيدة في مدينة غريبة؛ وفي ثالث، لم تولد أصلًا.
سمعت صوتًا خلفها، مألوفًا لكنه مشوّش:
– "أهلاً بيكي في قلب الشرخ، ليان."
التفتت، فوجدت سليم، لكن هذه المرة ملامحه كانت مختلفة… عينيه تحيط بهما دوائر من نور أرجواني، وصوته مشبع بصدى غير بشري.
اقترب منها ببطء، وقال:
– "إنتي شايفة دلوقتي… إن كل قرار بتخديه بيخلق خط جديد. لو استمر الجهاز، الشرخ هيبتلع كل الخطوط. مفيش مستقبل… ولا ماضي."
رفعت رأسها متحدية:
– "ولو وقفته؟"
ساد الصمت للحظة، قبل أن يبتسم ابتسامة حزينة:
– "ساعتها أنا… هختفي."