سر المفتاح
الفصل الخامس: سر المفتاح
ارتجفت ليان وهي تحدق في سليم وسط الشارع الغريب الذي لم يعد يشبه مدينتها. لم يعد أمامها مفر من المواجهة.
قالت بصوت متوتر:
– "عايز أفهم… إيه اللي بيحصل؟! ليه أنا؟ وليه كل مرة أدخل البوابة الدنيا بتتغير؟"
تقدم نحوها بخطوات ثابتة، وصوته منخفض لكن يحمل ثِقلاً لا يحتمل:
– "الجهاز اللي اخترعه د. عاصم فتح شرخ في الزمن. المفروض محدش يقدر يعدّي من خلاله… لكن إنتي عديتي. وده معناه حاجة واحدة: إنك مختلفة."
ارتبكت:
– "مختلفة إزاي؟ أنا مجرد طالبة عادية."
هز رأسه ببطء:
– "لا، مش عادية. دماغك وتركيبتك، وحتى خيالك… كلها حاجات بتخليكي توافقي التردد الخاص بالبوابة. الزمن بيقبلك، بيستجيبلك. يعني باختصار… إنتي المفتاح."
صمتت لثوانٍ، قلبها يخفق بعنف. ثم قالت في غضب مكبوت:
– "ولو كنت أنا المفتاح… يبقى إيه دورك إنت؟ إيه اللي دخلك في حياتي؟"
انخفض صوته أكثر:
– "أنا النتيجة. وجودي هنا مرتبط بانكسار الزمن نفسه. لو اتصلح كل شيء… ممكن أختفي."
شعرت ليان بصدمة. لأول مرة ترى حزنًا حقيقيًا في عينيه، حزن لا يشبه أي شيء بشري.
لكن قبل أن تتمكن من الرد، دوّى صوت إنذار غريب في الأجواء. السماء نفسها بدت وكأنها تتمزق، خطوط ضوء أرجواني بدأت تتشقق فوق المباني.
أمسك سليم بذراعها بقوة:
– "اسمعيني يا ليان… الشرخ بيتوسع. لازم نرجع قبل فوات الأوان."
في اللحظة التي شدّها فيها نحو البوابة، لمحت في البُعد وجهًا مألوفًا يراقبها من داخل الظلام… كان د. عاصم.
لكن هذه المرة، ملامحه لم تكن لوجه أستاذ جامعي… بل وجه شخص يعرف أكثر بكثير مما أظهره لها.