الزمن المكسور - الحقيقة الممزقة - بقلم shahd marya - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الزمن المكسور
المؤلف / الكاتب: shahd marya
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الحقيقة الممزقة

الحقيقة الممزقة

لم تستطع ليان أن تتابع محاضرات اليوم. الكلمات أمامها على السبورة تتداخل مع صورة سليم الذي ظهر لها فجأة. كل دقيقة كانت تنظر ناحية الباب وكأنها تتوقع أن يدخل. مع انتهاء المحاضرة، خرجت إلى الممر الطويل المؤدي للمعمل. الهواء بدا ثقيلاً، وصوت خطواتها يتردد بشكل غير طبيعي. وحين فتحت باب المعمل، وجدته يقف هناك… كأنه كان ينتظرها. سليم كان هادئًا بشكل يثير الريبة، يرتدي سترة داكنة لا تشبه ملابس طلاب الجامعة. قال بهدوء: – "عارفة إن عندك أسئلة كتير… وأنا عندي إجابات، بس مش كلها هتريحك." تقدمت ليان بحذر: – "إزاي تعرف اسمي؟ وليه ظهرتلي جوه… البوابة دي؟" أشار إلى الجهاز المغطى بالقماش: – "الجهاز ده مش مجرد تجربة جامعية. هو مفتاح… بس المفتاح ده انكسر. ووجودك جوه البوابة مش صدفة. إنتي مختلفة، ليان." قبل أن تتمكن من سؤاله أكثر، انفتح الباب بعنف. د. عاصم دخل بخطوات سريعة، ووجهه ممتقع من الغضب. صرخ: – "مين اللي سمحلك تدخلي هنا تاني؟!" ارتبكت ليان، نظرت حولها تبحث عن سليم، لكنها وجدته قد اختفى فجأة كما ظهر. لم يبقَ أي أثر له. اقترب د. عاصم منها، نظر مباشرة في عينيها وكأنه يحاول أن يقرأ أفكارها. – "اسمعيني كويس، يا ليان. في حاجات ماينفعش تلعبي بيها. اللي شفتيه امبارح لازم تنسيه… للأبد." تراجعت للخلف، قلبها يخفق بجنون. – "بس أنا… شفت حاجة جوه الجهاز. حاجة مش طبيعية." غضّ بصره لوهلة، ثم قال بصوت منخفض: – "بالضبط… مش طبيعية. ولازم تفضلي بعيدة عنها. علشان سلامتك… وسلامة العالم كله." خرجت ليان من المعمل مسرعة، رأسها يموج بالأسئلة. لكن وسط كل الخوف، كان هناك يقين صغير يتنامى داخلها: سليم سيعود. والجهاز لم ينتهِ بعد.