الزمن المكسور - البوابة - بقلم shahd marya - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الزمن المكسور
المؤلف / الكاتب: shahd marya
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البوابة

البوابة

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، والمدينة غارقة في صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت الرياح التي تصطدم بزجاج النوافذ. مبنى كلية العلوم بدا معتماً، إلا من ضوء خافت يتسلل من الطابق الثالث، من معمل الفيزياء تحديدًا. ليان، بملامحها المليئة بالفضول وعينيها الواسعتين، تسللت إلى الداخل كعادتها. لم يكن الأمر مغامرة بالنسبة لها بقدر ما كان هوسًا باكتشاف ما يخبئه المكان بعد إغلاق أبوابه. منذ طفولتها وهي تعشق الأسرار… وأي معمل مظلم بالنسبة لها كان أشبه بصندوق كنز ينتظر أن يُفتح. وقفت أمام جهاز ضخم يشبه خزانة معدنية غريبة الشكل، تحيط به أسلاك متشابكة وأنابيب مضيئة. على سطحه كان هناك مفتاح تشغيل مغطى بغطاء زجاجي. لم تستطع أن تقاوم. همست لنفسها مبتسمة: "بس نظرة صغيرة… مش هيحصل حاجة." لكن بمجرد أن ضغطت المفتاح، انطلق وميض أزرق باهر، ترددت أصداؤه في أرجاء المعمل. شعرت ليان بتيار كهربائي يسري في جسدها، والهواء من حولها بدأ يتماوج كما لو كان ستارة شفافة تتحرك بفعل الريح. ثم… فتحت أمامها فجوة، أشبه بمرآة مائية، تدور دواماتها بسرعة مرعبة. ارتجفت قدماها، لكن قلبها كان يصرخ بالفضول. مدّت يدها بحذر، وما إن لامست سطح الفجوة حتى اجتذبتها قوة هائلة إلى الداخل. سقطت. أو ربما طارت. لم تعد متأكدة. ما رأته بعد ذلك لم يكن معمل الجامعة. كان شريطًا من صور سريعة: شوارع مدمرة، بنايات محترقة، أطفال يركضون وهم يصرخون… ثم ظهر وجه شاب غريب، عيناه تلمعان كأنهما تعرفانها منذ زمن بعيد. قال بصوت متداخل مع الصدى: "أخيرًا لقيتك… ليان." وقبل أن تفهم شيئًا، وجدت نفسها ملقاة على أرض المعمل من جديد، تتنفس بصعوبة، والضوء الأزرق يختفي ببطء. حدقت في المكان حولها، قلبها يخفق بجنون. همست في ارتباك: "إيه اللي حصل؟… وإزاي عرف اسمي؟"