الفصل الرابع
الجزء 4:
بعد سنه ونصف
**** فى حديقه المنزل ****
"... يله ياميرا ياحبيبتى تعاليلى ... يله امشى ...!!!"
قالت هذه الكلمات فريده التى ترفع يديها باتجاه ميرا وتحث ميرا على السير لتنهض الصغيره باارجل مهتزه وتتحرك ببطئ بخطوات مهتزه مترنحه خطوات صغيره وقبل ان تسقط التقطتها زراع والدتها بحنان لتربط على شعر صغيرتها بحنان واردفت قائله بحب ..
".. بنوتى الشاطره ...!!"
ليدلف محمد باابتسامه حانيه ...
".. ايه الحلوين بيعملو ايه ...!!"
فريده بسعاده كبيره ..
"... اخيرا حبيبتى ميرا اتعلمت المشى ...!!"
محمد بسعاده ...
".. ياااه اخيرا ده اتاخرت على مامشيت الى فى سنها بيمشى بقالهم شهور ...!!"
فريده بتنهيده ..
"... المهم انها مشيت عقبال ماتقول ياماما نفسى اسمع صوتها ...!! "
محمد بهدوء ..
".. متقلقيش هتقول ماما وبابا وهتقرفنا كمان من الطلبات الموضوع بس عايز شويه وقت وصبر ...!!!"
فريده بتنهيده ..
".. انا عارفه ياحبيبى ...!! "
محمد بمرح ..
".. انا جعان على فكره ولا هنقضيها واقفين كده ...!!"
فريده ..
"... اوك ثوانى والاكل يكون جاهز .. خليك مع ميرا على مااغرف هااااااا متسيبهاش ...!!"
ليقترب محمد من طفلته ذات العيون الزرقاء التى تبعث بداخله السعاده ليحملها بين ذراعيه ومتجها بها الى غرفته واردف قائلا اثناء سيره ...
".. انا واميرتى هنغير لبسنا على متجهزى الاكل يله انجزى بقى ههههههههههه....!!"
ليختفى من امامها سريعا .. بينما فريده ظلت تنظر الى اثرهم بسعاده فميرا طفلتها الحسناء غيرت شخصيه زوجها القاسيه جعلته الاب الحنون الخائف على ابنته فحتى ان لم يظهر حبه وحنانه الكامل لها فعلى الاقل اصبح يهتم بها قليلا
سرعان ماهزت رأسها لتنفض هذه الافكار لتركض سريعا الى شقتها لتجهيز الطعام
******************
بعد نصف ساعه
على طاوله الطعام
يجلس محمد فى مقدمه السفره وتجلس فريده على يمينه وحامله طفلتها بحضنها فهى لاتفارقها خوفا عليها وعلى الرغم من شغل فريده الذى يبعدها عن ابنتها فتره من النهار وتبقى ميرا مع جدتها الا انها على اتصال دائم بوالدتها للاطمئنان على صغيرتها
يتناول الاثنان الطعام بهدوء الا ان قطع هذا الهدوء محمد الذى اردف قائلا ..
"... تسلم ايدك الاكل جميل ....!!"
فريده بااستغراب فهذه المره الاولى الذى يشكرها فاردفت قائله ..
".. شكرا يامحمد ..!.!"
محمد ..
".. فى موضوع عايز افاتحك فيه بس بعد مانخلص الاكل واطمن مافيش سكاكين جنبك ...!!"
لترفع حاجبها بااستغراب واردفت قائله بحده ...
".. شكلك ناووى على مصيبه هاااااا.... بس معلش هصبر ...!!"
فابتسم بااحراج وضحك بخفه
******************
بعد انتهاء الطعام
تهم فريده بحمل الاطباق لتجد محمد يساعدها بحمل بعضها ويدلف بها الى المطبخ
فريده بااستغراب وهمست ...
".. مالو مش طبيعىى انهارده ربنا يستر التغير ده اكيد وراه مصيبه ...!!"
انهت غسيل الاطباق لتخرج بتعب متجهه الى ابنتها التى تلعب بسعاده مع والدها
فريده لنفسها ...
".. كمان بيلعب مع ميرا .. لاء شكل الموضوع كبير ...!!"
فاقتربت من محمد وكتفت ذراعيها امام صدرها واردفت قائله ..
".. ايه ده شيفاك رايق انهارده وبتلعب مع ميرا كمان ...!!"
ليبتسم بلطف وينهض حاملا ابنته بين ذراعيه واردف قائلا وهو يشير الى الكرسى ...
"... اقعدى الاول ...!!"
لتنصاع لكلامه وجلست بهدوء ثم مد يده لها بكوب شاى واردف قائلا ...
".. اشربى ياحبيبتى ده انا عملتو بنفسى ...!!"
مدت يدها اليه بتوتر واردفت قائله ..
".. هااااااا وكمان عامل شاى بنفسك .. لاء ده انا كده ماعرفكش ..!!"
محمد بلا مقدمات ...
".. بصى يافريده جايلى طلب بنقلى لاسكندريه ...!! .. وطبعا مقدرش ارفض ...!!!"
فريده بصدمه ..
".. ايه ......... اسكندريه ... بس دى بعيده ... لاء يامحمد مانقدرش نسيب عيلتنا ونسافر كده .. شوف حل ثانى ... اطلب منهم يلغو النقل اتصرف يامحمد .. اتصرف ...!!"
محمد بجديه ..
".. عملت كل الى قدرت عليه على شان امنع النقل بس مقدرتش ...!!! انا اسف بس لازم نسافر من الاسبوع الجاى ...!!"
تنهدت فريده بغضب واردفت قائله ....
".. طب وحياتنا كل حاجه حلوه هنا .....!!"
ثم صمتت قليلا واردفت قائله ...
"... طب وشغلى ...!!"
محمد ..
".. هنقلك شغلك هناك معايا ... هنكمل حياتنا طول ماانتى وميرا معايا بحس بالامان والراحه وانا خليت واحد صاحبى يدور لينا على شقه حلوه هناك ..!! هاااااا يافريده رايك ايه "
فريده بحزن ...
".. طيب خلاص الى تشوفه...!!"
لتنهض من مكانها ومتجهه الى الغرفه حامله ميرا بين ذراعيها واردفت قائله دون النظر اليه ..
".. هطلع ارتاح شويه وانيم ميرا...!!"
ولم تنتظر رده
دلفت الى غرفتها بقهر فهذا المحمد دائما يغير مجرى حياتها والآن سوف يبعدها عن امها وشقيقتها سما وكأنه يريد ان يمتلكها هو وحده فقط
اقتربت من الكومود وامسكت بهاتفها لتبلغ والدتها بخبر انتقالهم للاسكندريه
****************************
بعد اسبوع
اعدت فريده الحقائب بمساعده والدتها وسما ثم ارتدت ثيابها ثم حملت صغيرتها بين ذراعيها لتهبط السلالم بحذرحيث ينتظرها محمد فاردفت قائله ..
"..احنا جاهزين ...!!"
فالتفت محمد لها بابتسامه ...
".. حاضر ياحبيبتى اسبقينى على العربيه وهطلع انزل الشنط ...!!"
فريده ...
".. هودع ماما وسما الاول ...!!"
محمد بااقتضاب ..
".. ماشى ...!!"
ثم صعد ليحمل الحقائب
******************
وخلال دقائق
نقل محمد الحقائب بالسياره وسلم على حماته واخت زوجته وسبق فريده الى السياره .. وفريده تحتضن ووالدتها بقوه كانها ترغب بالبقاء بحضنها للابد
محمد من داخل السياره ...
"... يله ياحبيبتى .. اتاخرنا ...!!"
فابتعدت عن والدتها برفق واردفت قائله ...
".. هتوحشونى اووى ...!!"
ثم ودعتهم وركبت السياره بجوار زوجها وانطلقو الى شقتهم الجديده
******************************
داخل السياره
يجلس محمد خلف المقود مركزا بالطريق فى حين تنظر فريده الى الطريق من خلال النافذه بااعين حزينه وعم الصمت طول الطريق الا ان قطعهم صوت طفلتها الصغير الذى خرج لاول مره وهى تقول ...
".. ماما ....!!"
نظرت اليها بدهشه نعم هى نطقت اخيرا تكلمت تلك الطفله لتطفئ حزن والدتها بكلمتها الصغيره الا انها تحمل الكثير من المعانى والمشاعر لقلب هذه الام
فريده بدهشه ...
".. انتى اتكلمتى .... ميرا حبيبتى قولى ثانى ماما ...!!"
وكأن هذه الطفله تفهم والدتها وتريد ادخال السعاده الى قلبها فاردفت قائله ..
"...ما .ما ...!!!"
فضمتها فريده الى صدرها بقوه وهى تحمد ربها بهذه النعمه
محمد بسعاده ..
".. قولتلك هتتكلم بس كانت محتاجه وقت بس ...!!"
فاومات له بسعاده وهى تحث ابنتها على قول المزيد وهذه الصغيره لم تبخل على والدتها واستمرت بمنادتها حتى غفت ..
*************************
انتقلت فريده مع زوجها وابنتها الى المدينه الجديده وتعرفت على اشخاص جدد وكونت الكثير من العلاقات ففريده بطبعها اجتماعيه وتحب الناس على عكس زوجها يحب الانطوائيه والاستقلاليه بعيد عن الناس
********************
بعد خمس سنوات
تدلف فريده الى غرفه ابنتها الجميله لتجد الاخيره فى ثبات عميق فاابتسمت لها بحب واستدارت بجسدها الى النافذه لفتحها فتتخلل اشعه الشمس الى الغرفه لتتململ الصغيره بتافاف واضعه كفها الصغير على عينها لتحميها من النور الساطع
ميرا ...
"... اطفى النوى ( النور ) ياماما ...!! عايزه انام ...!!!"
فريده بحنان وتجذب الغطاء عن ابنتها برفق ..
".. يله ياحبيبتى قومى .. مين الى انهارده هتروح المدرسه الحلوه ....!!"
لتنهض ميرا بحركه طفوليه وتقف على السرير لتقفز بفرحه ...
".. انا .. انا هاااااااى هيوح (هروح ) المدرسه ...!!"
فريده ...
".. اهدى لتقعى ....!!"
لتقفز من السرير على الارض بفرحه وتمسك بيد فريده لتسحبها خلفها .....
".. يله ياماما ..!!"
فريده بضحك ..
".. على مهلك هتوقعينى ...!!"
ثم حملتها الى صدرها واحتضنتها بقوه ثم انزلتها برفق واردفت قائله ...
".. روحى اغسلى وشك الاول وتعالى افطرى ...!!"
فتركض ميرا سريعا الى الحمام
فنظرت الى اثر ابنتها بسعاده
وخلال لحظات حضرت الافطار وتناولته هى وصغيرتها
ميرا بحماس ...
".. خلصت طبقى كله ...!!"
فريده ..
".. شطوره حبيبه الماما ...!! يله اغسلى ايدك وتعالى البسك هدوم المدرسه ...!!"
فقفزت الصغيره بسعاده وركضت الى الحمام وهى تتندن بسعاده
بعد لحظات دفنت ميرا نفسها فى حضن والدتها التى كانت سرحانه واردفت قائله بغضب طفولى ...
".. انتى سرحانه فى ايه ياماما ... مش هتلبسينى لبس المديسه (المدرسه ) بقى ...!!"
فريده بحب ..
".. سرحانه فى عنيكى الحلوه ياام عيون زرق ...!!"
ميرا بمرح طفولى ..
".. بس انا عايزه عينى خض يه ( خضره ) ذى بابا مبحبش عينى ...!!"
فريده بصدمه ..
".. هااااا ليه مبتحبيش عينك الزرقه ...!! ده الكل نفسه عنيه تبقى ملونه ذى عنيكى ....!"
ميرا بحزن ...
".. لان بابا وحاشنى خالص فعايزه عينى ذيه على سان اسوفه فى عنيه فى الميايه ".المرايه "...!!"
فتنهدت فريده بحزن لاشتياق ابنتها لابيها فعلى الرغم من انه على قيد الحياه ويعيش معهم بالمنزل الا انه كالضيف يأتى متاخر من عمله ويخرج باكرا ونادرا مايجتمع معهم على الطعام
فريده ..
".. خلاص ياستى هخليه يقعد معاكى كثير وياخد اجازه وهنقضى يوم الجمعه كلنا مع بعض ...!!"
فابتسمت ميرا بسعاده وقفزت بسعاده
فريده بخضه ..
".. يابنت اهدى احسن تقعى .. ويله تعالى البسك بقى ...!"
فهدءت ميرا واصعدت مع والدتها الى الغرفه لترتدى ثيابها
************************
فى المدرسه
تدلف فريده وممسكه ميرا بيدها الى المدرسه ومتجهه الى مكتب المديره لتوصيها على ابنتها الوحيده فهى تخشى على ابنتها اكثر من الازم وقبل ان تطرق الباب اتاه صوت مالوف من خلفها يناديها بلهفه ...
"... فريده ...!!"
جعلها تتراجع عن طرق الباب وتلتفت لمصدر الصوت انها صديقتها المقربه سلمى وتمسك بيدها طفله تبدو بسن ميرا ..
فريده بسعاده حقيقيه ..
".. سلمى ... مش معقول وحشتينى ...!!"
واقتربت من صديقتها واحتضنو بعض بسعاده غامره
سلمى ..
".. والله وحشتينى يابنت الايه بقالنا كثير مشوفناش بعض من ساعه مانقلت بيتى ومشوفتكيش ...!!"
فريده ...
".. شوفتى بقى مين الغلطان ...!!"
ثم استطردت ..
".. البنوته الجميله دى بنتك ....!!"
سلمى ...
".. ايوه دى بقى بنتى الصغيره مريم ... !! ودى الاموره الى معاكى دى اكيد بنتك نفس الشكل ونفس العيون الزرقه ...!"
فريده ..
".. ايوه ياستى دى بقى ميرا ...!!"
وحملت كل منهما ابنت الآخرى لتقبلها
فريده ..
".. كويس ان لقيت حد يبقى مع ميرا اهو هيبقو اصحاب ذى اهلهم ...!!"
سلمى ..
".. ايوه ياحبيبتى ... وانا هخلى بالى منهم ...!!"
فريده رافعه حاجبه بدهشه ..
".. هااااا ازاى ناويه تباتى معاهم فى المدرسه ولا ايه .. ماوركيش شغل ...!"
سلمى بقهقه على سذاجه فريده ...
".. هههههه لا يااختى .. انا مدرسه هنا وكمان هديهم عربى ماهو انتى ناسيه انى خريجه تربيه ولا ايه ...!!"
فريده تخبط راسها بخف ...
".. هااا والله نسيت ... يبقى كده انا مطمنه على ميرا معاها مريم وانتى ... متعرفيش قد ايه ريحتينى ....!!!"
سلمى باابتسامه ....
".. متخافيش عليها دى فى ايد امينه ...!!"
فريده ...
".. طيب انا اتاخرت على شغلى ... همشى بقى وميرا فى امانتك خلى بالك منها ..!" سلمى وهى تحتضنها بشده ...
"... متخافيش اوووى كده عليها ...!!"
لتبتعد عنها واردفت قائله ...
".. ماشى ياحبيبتى يله سلام بقى ...!!"
وخرجت فريده بعد ان ودعت سلمى وكذالك ابنتها واعطتها الكثير من التوصيات
***********************
مضى الايام وفريده تحاصر ابنتها بخوفها الزائد فهى توصلها المدرسه وتوصى المدرسين عليها يوميا فجعلت الثقه باابنتها تختفى ويوما عن الآخر تتحول تلك الطفله الصغيره الى طفله هشه خائفه وتخشى الناس وتخشى اقتراب احد منها فقد اعتادت فقط على مريم التى اصبحت صديقتها من يومها الاول بالمدرسه
***********************